الصحة العالمية تحذر من تعريض شرق المتوسط للخطر جراء استهداف المنشآت النووية

الصحة العالمية تحذر من تعريض شرق المتوسط للخطر جراء استهداف المنشآت النووية

أطلقت منظمة الصحة العالمية صرخة تحذيرية مدوية بشأن تدهور الأوضاعات الصحية في إقليم شرق المتوسط، وذلك خلال مؤتمر صحفي موسع عُقد اليوم الأربعاء، الموافق 8 أبريل 2026. وتناول المؤتمر تداعيات الطوارئ الصحية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، بالتزامن مع فعاليات يوم الصحة العالمي، وسط حضور لافت لعدد من المسؤولين والخبراء الدوليين لرصد حجم الكارثة الإنسانية الراهنة.

سلطت المنظمة الضوء على المخاطر الجسيمة التي تواجه البنية التحتية الصحية والأمن البيئي في الإقليم، خاصة مع تصاعد حدة الصراعات المسلحة التي طالت منشآت حيوية. وأعرب المسؤولون عن قلقهم البالغ من انهيار المنظومات العلاجية في الدول المتضررة، مؤكدين أن استمرار الأعمال العدائية يضع حياة الملايين على المحك، ويقوض سنوات طويلة من العمل في مكافحة الأوبئة والأمراض المعدية.

تحذيرات من ضرب المنشآت النووية وتأثيرها على الإقليم

قالت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمكتب منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إن المخاطر الصحية تزداد بشكل مطرد نتيجة الصراع الدائر في الشرق الأوسط. وأشارت بلخي رسميًا إلى أن البنية التحتية في إيران ودول الإقليم قد تأثرت بشكل مباشر، معربة عن خشيتها من حدوث ضربات تستهدف المناطق النووية، خاصة بعد تسجيل أكثر من 8 ضربات سابقة على منشآت نووية بالفعل.

وشددت المديرة الإقليمية على أن أي استهداف للمنشآت النووية سيعرض المنطقة بأكملها لخطر كارثي لا يمكن تداركه بسهولة. كما أوضحت أن المنظمة تعمل حاليًا مع كافة الجهات المعنية لدعم المصابين والنازحين وتوفير التطعيمات اللازمة، بالإضافة إلى اكتشاف الفاشيات المرضية والتصدي لها فورًا، مع بذل جهود مكثفة للمحافظة على استمرارية سلاسل الإمداد الطبية.

الوساطة الباكستانية وفرصة وقف إطلاق النار

كشفت الدكتورة حنان بلخي عن وجود مساعٍ دولية ووساطات تقودها باكستان للوصول إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين. وأكدت أن المنظمة ستستغل هذه الفترة لتعزيز الاستجابة الفورية وتوسيع نطاق تقديم اللقاحات للمرضى والمصابين، لكنها استدركت قائلة إن مدة الأسبوعين غير كافية نهائيًا، حيث تحتاج المنطقة إلى وقف دائم لإطلاق النار لكي يتمكن المواطنون والكوادر الطبية من “التقاط الأنفاس”.

انهيار المنشآت الصحية ومعاناة النازحين في إيران

من جانبه، استعرضت الدكتورة أنيت هينزلمان، مديرة البرنامج الإقليمي للطوارئ بالإنابة، تقارير صادمة حول الوضع الميداني، حيث أكدت ضرب عدد من المنشآت الصحية في إيران. وأوضحت أن حجم الأضرار التي لحقت بمنظومة الرعاية الصحية يفوق التوقعات، مما أثر سلبًا على قدرة العاملين في القطاع الطبي على أداء مهامهم، وأدى إلى تعطيل ملموس في الخدمات الصحية الأساسية المقدمة للمرضى.

وأشارت هينزلمان إلى وجود أرقام مقلقة تعكس حجم المأساة الإنسانية، وتتمثل في النقاط التالية:

  • نزوح نحو 3.2 مليون شخص من منازلهم بسبب العمليات العسكرية المستمرة.
  • تعطل تقديم الرعاية الصحية بشكل متكرر نتيجة الانقطاع المستمر في التيار الكهربائي.
  • تأثر الإمدادات الطبية والوصول للمرضى نتيجة إغلاق المجال الجوي المتكرر.
  • تزايد الحاجة لدعم وزارة الصحة الإيرانية لمواجهة تدهور البنية التحتية.

الالتزام بدعم الدول الأعضاء ومواجهة الأوبئة

أكدت القيادات الصحية المشاركة في المؤتمر أن الحروب تلحق أضرارًا جسيمة وفتاكة بالمواطنين والبنية التحتية على حد سواء. وذكرت الدكتورة أنيت أن المنظمة عازمة على استغلال أي هدنة لدعم المنظومة الصحية، مشددة على أن المنظمة لن تتخلى عن أي من الدول الأعضاء في هذه الظروف العصيبة، وستواصل الاستجابة الفورية لطلبات اللقاحات وتتبع تفشي الأمراض، محذرة من أن التوقف عن التتبع سيزيد من خطر انتشار الأوبئة في إقليم كان يعاني أصلًا من نقص التمويل.

اختتم المؤتمر بمشاركة واسعة من ممثلي المنظمة في المنطقة، حيث تواجد كل من الدكتور عبد الناصر أبو بكر ممثل المنظمة في لبنان، والدكتورة جميلة الراعبي ممثلة المنظمة في العراق، بالإضافة إلى الدكتورة كريستينا بيثكي نائبة ممثل المنظمة في سوريا، مما يعكس شمولية الأزمة الممتدة عبر حدود دول الإقليم.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.