الجارديان تؤكد تدهور وضع واشنطن وتكبدها درسا قاسيا بسبب سياسات ترامب تجاه الحرب
تواجه الإدارة الأمريكية انتقادات واسعة وحادة في أعقاب التطورات الأخيرة المتعلقة بالصراع الإقليمي واتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه برعاية الرئيس دونالد ترامب، حيث تشير التقارير الصحفية والتحليلات الأمنية إلى أن الولايات المتحدة باتت في وضع استراتيجي أضعف بكثير مما كانت عليه قبل اندلاع هذه المواجهات، مما يضع السياسة الخارجية الأمريكية أمام اختبار قاصٍ ومسؤولية تاريخية تجاه ما آلت إليه الأوضاع في المنطقة.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “الجارديان” البريطانية تصريحات لبريت ماكجورك، المسئول الأمني الأمريكي السابق رفيع المستوى، والذي عُرف بتأييده للصراع على مضض، حيث أقر صراحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن الاتفاق الحالي لا يعني “إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب”، وأوضح أن موقف واشنطن تأزم رسميًا، وأن تداعيات هذه الحرب الاختيارية جعلت المصالح الأمريكية في خطر متزايد مقارنة بالبداية.
انتقادات لاذعة للتوجهات الاستراتيجية الأمريكية
وجه الكاتب باتريك وينتور في صحيفة “الجارديان” انتقادات شديدة ومركزة للرئيس ترامب، مشيرًا إلى أنه أشعل حربًا بلا داعٍ وبتحريض مباشر، وذكر أن الرئيس رفض الاستماع لنصائح الخبراء الذين طالبوا بالتريث، واعتمد عوضًا عن ذلك على استراتيجية مبنية على سوء فهم عميق للملف الإيراني، مما أدى إلى اشتعال فتيل صراع إقليمي مدمر تسبب في خسائر بشرية ومادية هائلة وهز استقرار الاقتصاد العالمي.
وبحسب التحليلات المنشورة، فقد أدت هذه السياسات إلى مجموعة من النتائج السلبية التي أثرت على صورة الولايات المتحدة ومكانتها الدولية، ومن أبرز هذه النتائج ما يلي:
- فقدان أمريكا للمصداقية وزيادة عزلتها الدولية بسبب القرارات المتسرعة.
- تعزيز النزعات القمعية داخل الحكومتين الإيرانية والروسية خلال الفترة الحالية.
- إثارة تساؤلات جدية وحساسة حول أهلية الرئيس لتولي المنصب العام وإدارة الأزمات.
- تدمير بنية تحتية واسعة في إيران ولبنان شملت مدارس وجامعات ومراكز بحوث طبية.
- الفشل في حل معضلة مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب أو تحجيم برنامج إيران النووي المستقبلي.
- تقوية موقف التيارات المؤيد لامتلاك السلاح النووي داخل الدوائر السياسية الإيرانية.
- منح إيران وعمان فرصة للتخطيط للسيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم عبور لأول مرة في التاريخ.
مستقبل وقف إطلاق النار وفرص العودة للنزاع
يرى الخبراء أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي، والذي من المفترض أن يستمر لمدة أسبوعين فقط، يواجه تهديدات حقيقية بالانهيار حتى قبل انتهاء مدته الزمنية المحددة، حيث تسود حالة من عدم اليقين حول قدرة الأطراف على الالتزام بالهدنة في ظل التوترات المتصاعدة، وهو ما يجعل خيار العودة إلى المواجهة العسكرية حاضرًا وبقوة على الطاولة رغم التكاليف الباهظة المتوقعة.
لقد أثبتت التجربة في هذا الصراع الذي استمر لعقود طويلة أن استخدام القوة العسكرية لم يكن الوسيلة الصحيحة لتحقيق الأهداف السياسية المنشودة، بل تبين أن هذا المسار لا يحصد سوى نتائج عكسية وثمن باهظ لا يمكن تصوره على كافة الأصعدة، ومع استمرار التهديدات، يبقى التساؤل قائمًا حول كيفية خروج واشنطن من هذا المأزق بأقل الخسائر الممكنة لضمان أمن واستقرار المنطقة.


تعليقات