النبض المزدوج: كيف يظهر وما هي أهم طرق علاجه؟
يزداد الوعي الصحي في مجتمعنا العربي، ومع هذه الزيادة، تظهر استفسارات حول ظواهر صحية قد تبدو مقلقة ولكنها غالبًا ما تكون طبيعية. من بين هذه الظواهر، يبرز “النبض المزدوج” أو ما يعرف طبيًا بازدواج ضربات القلب البطيني، وهو اضطراب في نظم القلب يتميز بنمط غير اعتيادي من ضربات القلب. يصفه الكثيرون بأنه شعور بأن القلب يتوقف للحظة ثم يعود للنبض، أو كأنه “تخطى” نبضة. الجدير بالذكر أن هذا النوع من النبض يعتبر غير ضار في معظم الحالات، خاصة عندما يكون القلب بصحة جيدة بشكل عام.
يحدث هذا النمط بالتفصيل عندما ينقبض القلب قبل جزء من الثانية من موعده الطبيعي، مما يولد نبضة مبكرة. تتركز هذه الانقباضات في الغالب في حجرات القلب السفلية، وتُعرف هذه الانقباضات المبكرة باسم “الانقباضات البطينية المبكرة” أو PVCs، وهو مصطلح شائع في الأوساط الطبية.
كيف يتكون النبض المزدوج؟
بعد حدوث الانقباض البطيني المبكر (PVC)، يأخذ القلب قسطًا من الراحة لفترة أطول قليلاً قبل استعادة إيقاعه الطبيعي. خلال هذه الفترة، تحتاج البطينان للانقباض بقوة أكبر من المعتاد لتتمكن من ضخ الدم الزائد الذي تراكم خلال فترة التوقف المؤقت. هذا الانقباض القوي يمكن أن يؤدي إلى الشعور الذي وصفه البعض بأنه خفقان متقطع أو شعور بعدم انتظام في ضربات القلب.
في حين أن الانقباضات البطينية المبكرة قد تحدث بشكل فردي وعشوائي، فإن حالة ازدواج الانقباضات البطينية تتميز بتكرار كل نبضة قلب طبيعية بضربة بطينية مبكرة تتبعها مباشرة. هذا التتابع هو ما يميزها عن الانقباضات المنفردة.
تجدر الإشارة إلى أن الأمر لا يقتصر على البطينين فقط، فقد يحدث أن تنقبض حجرات القلب العلوية، وهي الأذينان، مبكرًا جدًا. هذا يؤدي إلى ما يُعرف بالانقباض الأذيني المبكر (PAC). وعندما تتوالى هذه الانقباضات، تُعرف بالحالة باسم “ازدواجية الانقباض الأذيني”. هذا النوع من الازدواجية غالبًا ما يكون أقل حدة ويمر دون أن يلاحظه الشخص. هناك أيضًا ما يسمى بـ “ثلاثية الانقباض”، والتي تتضمن انقباضًا مبكرًا (سواء كان بطينيًا أو أذينيًا) يتبعه نبضتان طبيعيتان للقلب.
ما هي أسباب حدوث النبض المزدوج؟
هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تحفز الإشارات الكهربائية غير المنتظمة التي تسبب ظاهرة النبض المزدوج. هذه المحفزات قد تشمل:
- تناول كميات كبيرة من الكافيين.
- التعرض للنيكوتين، سواء بالتدخين أو غيره.
- بعض الأدوية المستخدمة لعلاج حالات مثل الربو، نزلات البرد، والحساسية.
- التعرض لضغوط عاطفية أو الإصابة بالقلق.
- نقص أو اضطراب في ساعات النوم.
- الإصابة بالجفاف أو وجود اختلال في مستويات الكهارل (الأملاح المعدنية) بالجسم.
علاوة على ذلك، يمكن أن تساهم بعض الحالات الصحية المزمنة في تفاقم هذه المشكلة، مثل اضطرابات الغدة الدرقية، فقر الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية التي تؤثر بشكل مباشر على القلب، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم التاريخي أو الإصابة بالنوبات القلبية سابقًا.
كيف يتم تقييم وعلاج النبض المزدوج؟
في غالبية الحالات، يختفي اضطراب ازدواج ضربات القلب البطيني تلقائيًا دون الحاجة لتدخل طبي. ومع ذلك، يتطلب تشخيص بعض الأشخاص بهذا الاضطراب تقييمًا طبيًا أوليًا، خاصة إذا صاحبته أعراض ملحوظة مثل الشعور بالدوخة، الدوار، ألم في الصدر، صعوبة في التنفس، أو الإحساس بالإرهاق غير المبرر. هذه الأعراض تستدعي اهتمامًا طبيًا.
يبدأ التقييم الطبي عادةً بإجراء فحص دقيق لتخطيط كهربية القلب (ECG)، وهو اختبار يسجل النشاط الكهربائي للقلب لفترة قصيرة. قد تشمل الفحوصات الإضافية تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية (تخطيط صدى القلب) للتأكد من عدم وجود أي تشوهات هيكلية في عضلة القلب. كما قد يُطلب من المريض ارتداء جهاز صغير لمراقبة النشاط الكهربائي للقلب بشكل مستمر لعدة أسابيع.
في بعض الحالات النادرة، قد يكون اضطراب كامن في عضلة القلب هو السبب وراء حدوث النبض المزدوج. استمرار هذا الاضطراب لفترات طويلة قد يؤدي إلى إضعاف عضلة القلب، ولكن هذه الحالات تبقى نادرة، ومعظم الأشخاص الذين يعانون من الانقباض البطيني المزدوج لا يظهر لديهم ضعف في عضلة القلب.


تعليقات