لندن تسعى لاستقطاب Anthropic مستغلة خلافها مع الدفاع الأمريكي

لندن تسعى لاستقطاب Anthropic مستغلة خلافها مع الدفاع الأمريكي

تتجه الأنظار نحو المملكة المتحدة التي تسعى جاهدة لاستقطاب شركة “أنثروبيك”، الشركة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، لتعزيز تواجدها داخل أراضيها. تأتي هذه المساعي البريطانية مستغلةً التحديات التي تواجهها الشركة مع وزارة الدفاع الأمريكية، مما يفتح الباب أمام فرص استراتيجية واعدة.

وفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز، بالاعتماد على مصادر مطلعة وصحيفة فايننشال تايمز، تقدمت الحكومة البريطانية بمقترحات مغرية تشمل توسيع مكتب الشركة في العاصمة لندن، بالإضافة إلى النظر في إمكانية إدراج أسهمها في البورصة البريطانية. ومن المتوقع أن تُعرض هذه المقترحات بشكل مباشر على الرئيس التنفيذي للشركة، داريو أمودي، خلال زيارته المرتقبة للمملكة المتحدة في أواخر شهر مايو.

صدام مع وزارة الدفاع الأمريكية

يأتي هذا التحرك البريطاني في ظل توترات قائمة بين “أنثروبيك” ووزارة الدفاع الأمريكية. فقد صنفت الولايات المتحدة الشركة سابقًا ضمن قائمة المخاطر الأمنية، وذلك بعد رفضها السماح باستخدام روبوت الدردشة الخاص بها، “كلود”، في عمليات المراقبة أو تطوير الأسلحة ذاتية التحكم. وقد تم إدراج الشركة رسميًا كمورد يشكل خطرًا على سلسلة التوريد الوطنية الأمريكية في شهر مارس الماضي.

لكن هذا التصنيف لم يمر دون مقاومة، حيث نجحت محكمة أمريكية في إيقاف هذا الإجراء مؤقتًا في 26 مارس. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال دعوى قضائية ثانية تتعلق بهذا التصنيف قائمة أمام القضاء الأمريكي، مما يبرز تعقيد الموقف.

ويُذكر أن هذا الصدام يأتي بعد توجيهات الرئيس الأمريكي السابق في فبراير الماضي للوكالات الفيدرالية بوقف استخدام تقنيات “أنثروبيك”، مما يعكس مخاوف أمنية عميقة بشأن السيطرة على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

دعم رئاسي بريطاني لتعزيز المكانة التكنولوجية

يحظى هذا المسعى البريطاني بدعم قوي من مكتب رئيس الوزراء، كير ستارمر، بالتعاون مع وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا. وتسعى بريطانيا من خلال هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تعزيز سيادتها الرقمية وجذب استثمارات ضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي الحيوي.

تُشير المصادر إلى أن هذه المبادرة تمثل فرصة ذهبية لبريطانيا لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للابتكار التكنولوجي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة حول التحكم في تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن يسهم نجاح هذه المساعي في دفع عجلة الاقتصاد البريطاني، عبر استقطاب رؤوس الأموال الهائلة والمواهب العلمية المتميزة، مع الالتزام بمعايير أخلاقية راسخة في تطوير النماذج المتقدمة مثل “كلود”، التي تضع حدودًا لاستخداماتها في المجالات العسكرية.

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.