خبراء استقرار الشبكة الكهربائية التحدي الأكبر أمام التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة بمصر

خبراء استقرار الشبكة الكهربائية التحدي الأكبر أمام التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة بمصر

عقد المركز المصري للدراسات الاقتصادية ندوة موسعة لمناقشة التحديات التي تواجه الشبكة القومية للكهرباء في مصر، وذلك ضمن سلسلة ندوات تبحث مدى استغلال الإمكانات الكاملة للطاقة المتجددة. ركزت الندوة على دراسة تحليلية كشفت عن وجود فجوة كبيرة بين القدرة الإنتاجية المتاحة والحاجة الفعلية للاستهلاك، مع طرح حزمة من الإصلاحات الضرورية لتعزيز كفاءة المنظومة.

وأوضحت المناقشات أن قطاع الكهرباء في مصر يعاني من مفارقة تتمثل في امتلاك قدرة إنتاجية تصل إلى 60 ألف ميجاوات، بينما يبلغ أقصى استهلاك فعلي نحو 40 ألف ميجاوات فقط. ورغم هذا الفائض، لا تزال الشبكة تواجه تحديات تشغيلية كبيرة ناتجة عن الاعتماد المفرط على الغاز الطبيعي بنسبة 84%، في حين لا تتجاوز مساهمة الطاقة المتجددة حاليًا نحو 13%، وهو ما تسعى الدولة لزيادته رسميًا إلى 45% في المستقبل القريب.

أبرز مشكلات الشبكة القومية للكهرباء في مصر

حددت الدراسة التحليلية سبع مشكلات جوهرية تعيق تطور قطاع الطاقة وتزيد من الأعباء الاقتصادية، وهي:

  • ارتفاع معدل الفاقد في الشبكة القومية ليصل إلى 20%، وهو ضعف المعدل العالمي تقريبًا.
  • ضعف أدوات التخطيط المتقدمة وعدم تفعيل بعض الأطر التشريعية القائمة بشكل كامل.
  • وجود فجوة تنسيقية بين خطط قطاع الكهرباء وخطط تأمين إمدادات الغاز الطبيعي.
  • قصور دراسات الجدوى واقتصارها على الجوانب المالية دون مراعاة الأبعاد الاقتصادية والبيئية.
  • الحاجة لتحديث نظم المراقبة من نظام SCADA التقليدي إلى أنظمة أكثر دقة مثل WAMS.
  • تحديات مرونة الشبكة وعدم التوافق بين أوقات إنتاج الطاقة الشمسية وفترات ذروة الاستهلاك.
  • التركيز الجغرافي لمحطات الطاقة المتجددة في مناطق بعيدة عن مراكز الاستهلاك الرئيسية.

تأثير التوترات الجيوسياسية على فاتورة الطاقة

أكد الخبراء أن التوترات السياسية في المنطقة أدت إلى قفزة كبيرة في أسعار الغاز المسال بنسبة تراوحت بين 130% و140%، مما ضاعف فاتورة الاستيراد على الدولة المصرية. وجاء هذا الارتفاع متزامنًا مع نمو الطلب المحلي على الكهرباء بنسبة 20% خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، نتيجة التوسع العمراني والصناعي الكبير الذي تشهده البلاد مؤخرًا.

وأشارت الدراسة إلى أن مصر تحولت من مصدر للغاز إلى مستورد له، خاصة الغاز المسال الذي تبلغ تكلفته ضعف أو ثلاثة أضعاف الغاز المنقول عبر الأنابيب. هذا التحول يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة، ويجعل من الضروري تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة لتقليل التبعية للوقود الأحفوري المتقلب في أسعاره عالميًا.

مستقبل مزيج الطاقة وتحديات التشغيل

توقعت استراتيجية الطاقة حتى عام 2040 أن تصبح طاقة الرياح المكون الرئيسي في المزيج الوطني بنسبة 46%، تليها الطاقة الشمسية بنسبة 20%. وأوضح المتخصصون أن إدارة هذه المنظومة تتطلب فلسفة تشغيل جديدة، حيث يجب أن يتكيف الطلب مع الإنتاج المتغير للطاقة المتجددة، وليس العكس كما هو متبع في المحطات التقليدية التي تعتمد على الوقود.

ويستلزم هذا التحول التوسع في حلول تخزين الطاقة باستخدام البطاريات، حيث تستهدف مصر الوصول إلى قدرات تخزينية تبلغ 1800 ميجاوات. كما شدد المشاركون على أهمية تحديث “أكواد الشبكة” دوريًا كل عامين على الأكثر، لضمان إلزام المستثمرين باستخدام أحدث التقنيات التي تحافظ على استقرار الشبكة وتمنع حدوث الأعطال المفاجئة نهارًا أو ليلاً.

حلول مقترحة لتعزيز كفاءة المنظومة الكهربائية

طرح المشاركون في الندوة مجموعة من التوصيات التي لا تتطلب استثمارات ضخمة، بل تعتمد على تحسين الحوكمة والتنسيق، ومنها:

  • تفعيل آلية “إدارة الطلب” لتقديم حوافز للمصانع لتقليل الأحمال خلال ساعات الذروة.
  • التوسع في مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي لتبادل الفائض مع دول الجوار.
  • إنشاء سوق لقدرات التوليد لضمان استدامة المحطات التقليدية كاحتياطي استراتيجي.
  • تطوير منظومة الأمن السيبراني لحماية الشبكات الذكية من الاختراقات الرقمية.
  • تعزيز التكامل المؤسسي بين وزارتي الكهرباء والبترول لتوحيد الرؤية الاستراتيجية.
  • المحافظة على استقرار السياسات والتشريعات لزيادة ثقة القطاع الخاص في الاستثمار.

وفي الختام، أكدت الدكتورة عبلة عبد اللطيف أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للإصلاح السريع بفضل التشريعات القائمة، مشددة على أن الاستخدام الحالي للغاز الطبيعي في توليد الكهرباء يمثل فرصة ضائعة، وكان من الأفضل توجيهه لصناعات القيمة المضافة مثل الأسمدة لتحقيق عوائد اقتصادية أكبر للدولة نهائيًا.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.