دراسة: السكر يهدد الكبد.. الوقاية تكمن في هذه الخطوات
كشفت دراسة طبية حديثة نشرت في مجلة “ذا لانسيت” المرموقة عن أن أمراض الكبد تشكل رابع أكثر المضاعفات خطورة المرتبطة بمرض السكري، وهو تطور يثير قلقًا بالغًا بين الخبراء الصحيين. وقد كشفت نتائج التحليلات التي أجريت على بيانات أكثر من 9000 مريض، عن وجود معدلات مرتفعة بشكل ملحوظ من التليف الكبدي الذي يطلق عليه “الخفي”، والذي يصيب الأفراد حتى في غياب أي أعراض واضحة، وفقًا لما نقله موقع “تايمز ناو” الإخباري.
ويشدد الخبراء على أن الكشف المبكر عن هذه الحالة من خلال استخدام جهاز “فيبروسكان” المتخصص، إلى جانب تغييرات جذرية في نمط الحياة وتحسين إدارة مرض السكري بشكل عام، يعد أمرًا حيويًا. فالعديد من الملايين حول العالم ما زالوا يواجهون خطر الإصابة بهذا المرض الصامت والقاتل الذي يهدد صحتهم.
مفاجآت الدراسة: التليف الكبدي الصامت لدى مرضى السكري
أجرت دراسة DiaFib-Liver واسعة النطاق، بتعاون 27 مركزًا طبيًا في الهند، بما في ذلك مستشفى سير جانجا رام ومؤسسة مدراس لأبحاث السكر، تحليلًا معمقًا لأكثر من 9000 مريض مصاب بداء السكري من النوع الثاني. تم استخدام تقنية FibroScan، وهي أداة غير جراحية تقيس مدى صلابة الكبد، للكشف عن الحالة الصحية للكبد لدى هؤلاء المرضى.
ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة:
- 26% من المشاركين يعانون من تليف كبدي كبير.
- 5% من المرضى أظهروا علامات الإصابة بتليف الكبد المتقدم، وهي مرحلة غالبًا ما تكون غير قابلة للعكس.
- 14% من المرضى لديهم تليف كبدي متقدم، ورغم ذلك لم تظهر عليهم أي أعراض واضحة.
أما الأمر الأكثر إثارة للقلق، فهو أن الدراسة أشارت إلى أن حوالي 13% من المرضى الذين لا يعانون من الكبد الدهني، ما زالوا مصابين بدرجات متفاوتة من التليف الكبدي. هذا يعني أن طرق الفحص التقليدية قد لا تتمكن من الكشف عن جميع الأفراد المعرضين للخطر.
لماذا يمثل تليف الكبد لدى مرضى السكري خطرًا حقيقيًا؟
مرض السكري، إذا لم تتم إدارته بشكل صحيح على المدى الطويل، يمكن أن يؤدي إلى إلحاق الضرر بالعديد من الأعضاء الحيوية في الجسم، بما في ذلك الكبد. فارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل مستمر يسبب مقاومة الأنسولين، مما يؤدي إلى تراكم الدهون الزائدة في خلايا الكبد. هذا التراكم يسبب التهابًا، والذي بدوره يتطور إلى تليف، ثم قد يتفاقم ليصبح تشمعًا للكبد، وفي حالات نادرة قد يؤدي إلى الإصابة بسرطان الكبد.
ويصف باراج رانا، أحد المساهمين في الدراسة، الوضع بقوله: “يظهر مرض الكبد كتهديد موازٍ وغالبًا ما يكون صامتًا، حيث يعاني العديد من المرضى بالفعل من تلف متقدم دون أن يدركوا ذلك.”
عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بتليف الكبد لدى مرضى السكري
يؤكد الأطباء أن ما يصل إلى ثلثي مرضى السكري قد يعانون من الكبد الدهني، وغالبًا دون ظهور أعراض واضحة. ومن بين العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بهذه الحالة الخطيرة:
- السمنة والوزن الزائد.
- ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم.
- الإصابة بمرض السكري المزمن.
- ضعف وظائف الكلى.
تحديات الكشف المبكر عن أمراض الكبد
تُعرف أمراض الكبد بأنها “مرض صامت” لأنها في مراحلها المبكرة لا تظهر غالبًا أي أعراض واضحة. كما أن فحوصات الدم الروتينية قد لا تكشف دائمًا عن وجود التليف الكبدي. وهنا تبرز أهمية جهاز FibroScan، الذي يعد أداة غير مؤلمة تعتمد على تقنية الموجات فوق الصوتية لقياس صلابة الكبد، مما يساعد في الكشف المبكر والدقيق عن أي تلف.
لهذه الأسباب، توصي الدراسة بشدة بجعل فحص الكبد جزءًا أساسيًا وروتينيًا من الرعاية الصحية المقدمة لمرضى السكري.
كيف تحمي نفسك من مشاكل الكبد المرتبطة بالسكري؟
يشير الأطباء إلى أن اتخاذ إجراءات وقائية مبكرة يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بمشاكل الكبد. وتشمل أهم النصائح:
- تناول طعاماً صحياً: احرص على زيادة تناول الألياف، والخضراوات، والبروتين الخالي من الدهون.
- حافظ على نشاطك البدني: تساعد التمارين الرياضية المنتظمة في تحسين حساسية الأنسولين، مما يقلل من ترسب الدهون في الكبد.
- إنقاص الوزن: حافظ على وزنك ضمن المعدل الطبيعي. حتى فقدان نسبة تتراوح بين 5 إلى 10% من وزن الجسم يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في الوقاية من مشاكل الكبد.
- إدارة مرض السكر بفعالية: التزم بتناول الأدوية الموصوفة لك بانتظام واستشر طبيبك دائمًا بشأن أي استفسارات أو تغييرات في حالتك الصحية.
- إجراء الفحوصات الطبية بانتظام: لا تهمل المتابعة الدورية مع طبيبك والكشف عن أي مؤشرات قد تدل على مشاكل صحية.


تعليقات