وزير الخارجية العراقي يشيد بالدور المصري المحوري في تعزيز استقرار المنطقة والوساطة الدولية

وزير الخارجية العراقي يشيد بالدور المصري المحوري في تعزيز استقرار المنطقة والوساطة الدولية

شهدت العاصمة العراقية بغداد اليوم تحركًا دبلوماسيًا رفيع المستوى، حيث استقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين نظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي، في زيارة وصفت بأنها تاريخية واستراتيجية بالنظر إلى التوقيت الحساس الذي تمر به المنطقة حاليًا.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية رمزية وسياسية كبرى، حيث يُعد الوزير المصري أول مسؤول رسمي رفيع يصل إلى العراق فور إعادة فتح الأجواء الجوية العراقية، والتي كانت قد أُغلقت مؤخرًا نتيجة للتصعيدات والتوترات العسكرية الأخيرة التي خيمت على الأجواء الإقليمية.

مصر مركز الثقل الساسي في الشرق الأوسط

وخلال مؤتمر صحفي مشترك، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن الدور الذي تلعبه مصر يمثل ركيزة أساسية لا غنى عنها لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، مشيدًا بالجهود الكبيرة والجبارة التي تبذلها القاهرة لتقريب وجهات النظر بين مختلف القوى الدولية والإقليمية الفاعلة.

وأشار حسين بصراحة إلى أن التحركات المصرية الحالية تهدف إلى نزع فتيل الأزمات، خاصة في ظل المرحلة التاريخية والسياسية المعقدة التي نعيشها، حيث تسعى القيادة المصرية جاهدة لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة نحو صراعات أوسع قد تطال الجميع دون استثناء.

الوساطة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران

وسلط وزير الخارجية العراقي الضوء على دور الدبلوماسية المصرية كوسيط موثوق ومقبول من جميع الأطراف، موضحًا أن التنسيق بين بغداد والقاهرة أثمر عن نتائج إيجابية ملموسة فيما يخص تقريب المسافات وتسهيل الحوار المباشر وغير المباشر بين الجانبين الإيراني والأمريكي مؤخرًا.

وكشف الوزير عن أن هذه الجهود الدبلوماسية مهدت الطريق بنجاح للوصول إلى تفاهمات أولية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وهو ما ساعد في تحديد موعد رسمي لعقد اجتماع مرتقب في العاصمة الباكستانية “إسلام آباد” لبحث الملفات العالقة وضمان استقرار المنطقة.

تنسيق ثلاثي مستمر لتحقيق السلام الدائم

وأوضح فؤاد حسين أن هناك قنوات اتصال مفتوحة ودائمة تعمل على مدار الساعة بين ثلاث عواصم كبرى وهي: القاهرة، وبغداد، وإسلام آباد، وذلك بهدف تبادل الرؤى ومتابعة كل مرحلة من مراحل التفاوض الجارية حاليًا لضمان الوصول إلى اتفاق سلام شامل ومستقر.

وتتمحور النقاط الأساسية لهذا التنسيق المشترك حول عدة أهداف استراتيجية هامة منها:

  • تبادل المعلومات الدقيقة حول سير المفاوضات بين الأطراف الدولية.
  • توحيد المواقف العربية والإقليمية تجاه القضايا المصيرية.
  • العمل على بناء تفاهمات مستدامة تنهي حالة التوتر العسكري.
  • دعم المبادرات التي تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي الشامل.

موقف حازم لحماية أمن الخليج ولبنان

وفيما يتعلق بالملفات الأمنية الإقليمية، شدد الوزير العراقي على أن هناك تطابقًا تامًا في الرؤى بين العراق ومصر في إدانة كافة أشكال العدوان على دول المنطقة، مؤكدًا أن مصر دائمًا ما تكون في الطليعة حين يتعلق الأمر بالدفاع عن سلامة الأراضي العربية.

وأشار حسين إلى أن القاهرة كانت من أوائل الدول التي أدانت بوضوح الاعتداءات التي طالت العراق والأردن ودول الخليج العربي، وهو ما يعكس التزامًا مصريًا ثابتًا بحماية الأمن القومي العربي، ورفضًا قاطعًا لأي محاولات لزعزعة استقرار الدول الشقيقة أو النيل من سيادتها.

كما تطرق المؤتمر إلى الأوضاع المأساوية التي يعيشها لبنان، حيث عبّر الوزيران عن إدانتهم الشديدة للهجمات المستمرة التي تستهدف الشعب اللبناني، محذرين من أن استمرار هذا التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الصراع، مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة تهدد الأمن القومي العربي بمفهومه الواسع.

آفاق مستقبلية للعلاقات المصرية العراقية

وفي ختام حديثه، لفت الوزير فؤاد حسين إلى أن العلاقات بين مصر والعراق تشهد حاليًا طفرة نوعية وتطورًا ملحوظًا على كافة المستويات، بفضل الإرادة السياسية القوية لدى قيادتي البلدين لتعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات المتسارعة بصف واحد.

واعتبر حسين أن زيارة الدكتور بدر عبد العاطي إلى بغداد في هذا التوقيت ليست مجرد زيارة بروتوكولية، بل هي دليل قاطع على عمق الشراكة الاستراتيجية، ورغبة صادقة في ترجمة التفاهمات السياسية إلى تعاون وثيق يخدم مصلحة الشعبين المصري والعراقي واستقرار المنطقة ككل.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.