محكمة التجارة الأمريكية تشكك في مشروعية رسوم ترامب الجمركية بنسبة عشرة بالمئة على الواردات

محكمة التجارة الأمريكية تشكك في مشروعية رسوم ترامب الجمركية بنسبة عشرة بالمئة على الواردات

تواجه السياسات التجارية للإدارة الأمريكية الحالية اختبارًا قضائيًا حاسمًا، حيث بدأت محكمة التجارة الدولية الأمريكية في فحص المشروعية القانونية للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب. وتأتي هذه التحركات القضائية بعد طعن هيئة من القضاة في قرار فرض ضريبة بنسبة 10% على أغلب الواردات القادمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وترى المحكمة أن الاعتماد على العجز التجاري الكبير كذريعة قانونية قد لا يكون كافيًا لفرض مثل هذه التعريفات الواسعة، خاصة في ظل القوانين التجارية المعمول بها حاليًا. وقد استمع القضاة بالفعل إلى مرافعات تفصيلية في دعاوى قضائية رفعتها 24 ولاية يقودها ديمقراطيون، بمشاركة عدد كبير من الشركات الصغيرة المتضررة من هذه القرارات.

خلفية النزاع القانوني حول التعريفات الجمركية

تتمحور القضية حول اتهام الإدارة الأمريكية بمحاولة الالتفاف على أحكام قضائية سابقة صدرت عن المحكمة العليا في شهر فبراير الماضي. وكانت المحكمة العليا قد أبطلت تعريفات عام 2025 التي تم فرضها استنادًا إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المعروف اختصارًا باسم (IEEPA)، مما دفع الإدارة للبحث عن ثغرات قانونية أخرى.

ولجأ الرئيس ترامب في قراره الجديد إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة تمنح الرئيس صلاحية استثنائية لفرض رسوم جمركية لمدة محددة تصل إلى 150 يومًا. ويهدف هذا الإجراء قانونًا إلى تصحيح ما يعرف بعجز ميزان المدفوعات، وهو ما أثار جدلًا اقتصاديًا وقانونيًا واسعًا أمام منصة القضاء.

النقاط الجوهرية التي ركزت عليها المرافعات القضائية:

  • الشكوك حول استخدام العجز التجاري الروتيني كمبرر قانوني كافٍ لتفعيل قوانين الطوارئ.
  • الفارق الجوهري بين الميزان التجاري وميزان المدفوعات من الناحية الاقتصادية والتشريعية.
  • اتهام الإدارة بمحاولة إبقاء الرسوم سارية لأجل غير مسمى عبر استخدام قوانين متتابعة.
  • تأثير هذه الضرائب على الشركات الصغيرة والولايات التي عارضت القرار رسميًا.

وخلال جلسة المرافعات التي استمرت لنحو ثلاث ساعات متواصلة، أعرب القاضي تيموثي ستانسيو عن شكوكه الواضحة تجاه حجة الإدارة. وأوضح القاضي أن هناك فارقًا علميًا وقانونيًا كبيرًا بين “الميزان التجاري” و “ميزان المدفوعات”، مشيرًا إلى أن قانون عام 1974 مخصص لحالات الطوارئ النقدية قصيرة الأمد فقط.

موقف وزارة العدل ومصير الرسوم المستقبلية

في المقابل، دافعت وزارة العدل الأمريكية عن موقف الإدارة بقوة، حيث أكدت أن العجز التجاري المتزايد ساهم فعليًا في خلق مشكلة خطيرة تتعلق بالمدفوعات الدولية للبلاد. واعتبرت الوزارة أن التحرك الرئاسي كان ضروريًا لحماية المصالح الاقتصادية القومية ومعالجة الاختلالات المالية الناتجة عن تدفق الواردات بشكل ضخم.

من جهتهم، يضغط محامو الولايات المعارضة على القضاة لإصدار حكم يمنع فرض هذه الرسوم كليًا، بدلًا من الانتظار لانتهاء مدتها المحددة. ويهدف هذا الطلب إلى قطع الطريق بشكل نهائي أمام الإدارة لمنعها من تكرار فرض الضرائب تحت مسميات قانونية مختلفة تضمن استمرارها دون غطاء تشريعي سليم.

وحتى هذه اللحظة، لم تحدد محكمة التجارة الدولية موعدًا نهائيًا لإصدار حكمها في هذه القضية الشائكة. ومن الجدير بالذكر أن هذا النزاع القضائي الحالي والدعاوى المرفوعة تقتصر على الرسوم العامة بنسبة 10%، ولا تشمل بأي حال من الأحوال الرسوم النوعية المفروضة مسبقًا على واردات الصلب والألومنيوم وكتل النحاس.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.