ستاندرد آند بورز تثبت تصنيف مصر الائتماني عند مستوى B مع نظرة مستقبلية مستقرة

ستاندرد آند بورز تثبت تصنيف مصر الائتماني عند مستوى B مع نظرة مستقبلية مستقرة

في خطوة تعكس قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام التحديات الجيوسياسية المتسارعة، قررت وكالة “ستاندرد آند بورز” العالمية للتصنيفات الائتمانية تثبيت تصنيف مصر السيادي. ويأتي هذا القرار الصادر في تقريرها الأخير بتاريخ 10 أبريل 2026، ليؤكد ثقة المؤسسات الدولية في مسار الإصلاحات الهيكلية التي تتبعها الدولة حاليًا.

أوضحت الوكالة في تقريرها الفني أن تصنيف مصر للعملات الأجنبية والمحلية استقر عند مستوى “B/B” على المديين الطويل والقصير. كما أبقت الوكالة على نظرة مستقبلية مستقرة، وهي خطوة تعبر عن حالة من التوازن المتوقع بين نمو الاقتصاد المصري وزخم الإصلاحات وبين المخاطر الناتجة عن الصراعات الإقليمية.

مؤشرات القوة المالية والسيولة الخارجية

أكدت الوكالة أن مصر تمتلك حاليًا وضعية سيولة خارجية أقوى بكثير مما كانت عليه في الأزمات السابقة. ويرجع هذا الفضل إلى الإصلاحات الجوهرية التي تم تنفيذها خلال الـ 24 شهرًا الماضية، والتي كان على رأسها توحيد وتحرير نظام الصرف الأجنبي بشكل واقعي ومستدام.

ساهمت هذه السياسات المرنة في جذب تدفقات استثمارية كبرى، خاصة من دول مجلس التعاون الخليجي، مما أدى لنتائج إيجابية ملموسة تمثلت في:

  • زيادة الاحتياطيات الدولية لمصر لتصل رسميًا إلى 52.8 مليار دولار بحلول مارس 2026.
  • وصول صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي إلى مستوى قياسي بلغ 30 مليار دولار في يناير الماضي.
  • استعادة القدرة التنافسية للنشاط الاقتصادي بفضل نظام صرف يحدده العرض والطلب.
  • تعزيز جاذبية السوق المصري أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مختلف القطاعات.

تحديات عالمية وضغوط الحساب الجاري

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، لم يغفل تقرير “ستاندرد آند بورز” تأثر ميزان مصر الخارجي بالصدمات العالمية. وبما أن مصر تعتبر مستوردًا صافيًا للطاقة والقمح، فمن المتوقع أن يتسع عجز الحساب الجاري ليصل إلى 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية المنتهية في يونيو 2026.

يرجع هذا الاتساع المتوقع لمجموعة من الأسباب الخارجية والمحلية التي أثرت على الموارد الدولارية وأبرزها:

  • تضرر تدفقات الغاز الطبيعي وتأثر حركة الملاحة العالمية في قناة السويس نتيجة الاضطرابات الإقليمية.
  • تصاعد الضغوط التضخمية المحلية وتأثيرها المباشر على القوة الشرائية وتكاليف الإنتاج.
  • ارتفاع أسعار الوقود بنسبة بلغت 17%، مما زاد من الأعباء المالية على موازنة الدولة.
  • احتمالية قيام البنك المركزي بتعليق دورة التيسير النقدي والإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

سيناريوهات التصنيف الائتماني المستقبلي

رسمت الوكالة مسارين واضحين لمستقبل التصنيف السيادي المصري في الفترة القادمة. فمن الجانب الإيجابي، قد يرتفع التصنيف إذا تحسنت أوضاع الدين الحكومي بوتيرة أسرع من المتوقع، أو إذا تسارعت عمليات بيع أصول الدولة وجذب استثمارات أجنبية مباشرة تعزز جودة التمويل.

أما على الجانب السلبي، فقد حذرت الوكالة من إمكانية خفض التصنيف في حالات محددة، مثل تراجع الالتزام ببرنامج الإصلاحات الاقتصادية. كما أشارت إلى أن تفاقم نقص العملات الأجنبية أو زيادة ضغوط تكاليف الفائدة على المالية العامة قد يمثل تهديدًا لاستقرار التصنيف الحالي.

وفي الختام، أكد التقرير أن مصر لا تزال ملتزمة بمنح الأولوية لمرونة سعر الصرف، رغم انخفاض قيمة الجنيه بنحو 13% منذ 28 فبراير الماضي. وترى الوكالة أن الاستمرار في هذا النهج هو الضمانة الأساسية لمواجهة الضغوط المتجددة في الأسواق العالمية.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.