البابا تواضروس يبرز قوة المحبة والغفران في سر الصليب خلال صلوات الجمعة العظيمة بالكاتدرائية

البابا تواضروس يبرز قوة المحبة والغفران في سر الصليب خلال صلوات الجمعة العظيمة بالكاتدرائية

شهدت الكاتدرائية المرقسية بالعباسية أجواءً روحية مهيبة خلال ترؤس قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، صلوات الجمعة العظيمة، وهي المناسبة التي تكتسب أهمية كبرى ومكانة خاصة في قلوب الأقباط، إذ تمثل تذكارًا لأحداث صلب السيد المسيح وفداء العالم.

وقد شارك في إتمام مراسم الصلوات عدد من الآباء الأساقفة العموم والكهنة، وسط حضور شعبي حاشد وغفير ملأ جنبات وأرجاء الكاتدرائية، حيث توافد المصلون منذ الساعات الأولى من الصباح الباكر للمشاركة في هذه الطقوس الدينية، وسط حالة من الخشوع والترتيل المستمر للألحان الكنسية الحزينة والمميزة لهذا اليوم.

رسائل الصليب في عظة البابا تواضروس

وخلال كلمته الروحية وأثناء إلقاء العظة، أكد قداسة البابا تواضروس الثاني أن يوم الصليب يُعد أعظم تجلٍ لمحبة الله للبشرية جميعًا، موضحًا أن المسيح قدّم نفسه فداءً عن العالم أجمع، وهذا الفعل هو الذي حول الصليب من رمز كان يمثل الألم والموت إلى علامة فخر وخلاص يرفعها المؤمنون في كل مكان.

واستطرد قداسته في شرح الأبعاد الروحية لهذه المناسبة، مشيرًا إلى أن الصليب يحمل في طياته دروسًا عميقة يجب أن تترسخ في حياة الإنسان المعاصر، حيث استعرض ثلاثة محاور ومعانٍ أساسية ينبغي التأمل فيها والتعلم منها وهي:

  • المحبة الإلهية التي لا تعرف حدودًا والتي تجلت في التضحية من أجل فداء البشر.
  • علامة الوحدة التي تجمع السماء بالأرض وتوحد القلوب والنفوس في إطار إيماني واحد.
  • القوة الروحية الفعّالة التي تدعو الجميع إلى الغفران والتسامح الدائم مع الآخرين.

واستشهد قداسة البابا في حديثه بموقف السيد المسيح وهو على الصليب، حين قدم نموذجًا عمليًا وساميًا في الغفران لصالبيه، وهي الدعوة التي تظل قائمة لإرساء قيم السلام النفسي والمجتمعي، مؤكدًا أن الصليب هو القوة التي تمنح الإنسان القدرة على تجاوز الضغائن والبدء من جديد بروح المحبة.

تهنئة رسمية واسعة بمناسبة عيد القيامة

وبالتزامن مع هذه الأجواء، تواصلت برقيات التهنئة والزيارات الرسمية الموجهة لقداسة البابا تواضروس الثاني بمناسبة اقتراب عيد القيامة المجيد، حيث قدم عدد من كبار المسؤولين ورجال الدولة تهنئاتهم القلبية للبابا ولجميع الإخوة الأقباط، مشيدين بالدور الوطني الكبير للكنيسة المصرية.

وقد شملت قائمة المهنئين شخصيات رسمية مرموقة، حيث عبروا في رسائلهم عن أطيب التمنيات للمصريين جميعًا بالخير واليمن والبركات، وكان من أبرزهم:

  • السيد نائب رئيس الوزراء الذي هنأ قداسة البابا بمناسبة الاحتفال بعيد القيامة المجيد.
  • السيد فضيلة مفتي الديار المصرية، مؤكدًا أن مثل هذه المناسبات تعزز قيم التعايش والوحدة الوطنية بشكل وثيق.
  • السيد وزير السياحة والآثار، الذي قدم تهانيه الرقيقة لقداسته بهذه المناسبة الدينية الجليلة.
  • السيد محافظ الجيزة، الذي حرص على تهنئة قداسة البابا تواضروس الثاني متمنيًا دوام المحبة والأمان.

ختام صلوات الجمعة العظيمة

واختُتمت الصلوات داخل الكاتدرائية بساعات البصخة المقدسة، وهي الساعات التي تستعرض بالتفصيل أحداث الصلب والدفن في مشهد جنائزي مهيب، حيث سادت أجواء من الصمت والتأمل تعكس عمق هذا اليوم وتأثيره الروحي القوي، وهي الأجواء التي تمهد القلوب تدريجيًا للانتقال من أحزان الصليب إلى فرحة القيامة المرتقبة.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.