الصين تطلق 18 قمراً اصطناعياً جديداً لمنافسة إيلون ماسك في خدمات الإنترنت الفضائي
تخطو الصين خطوات متسارعة في سباق السيطرة على الفضاء الرقمي، حيث أعلنت رسميًا عن نجاحها في إطلاق مهمة فضائية جديدة تهدف إلى تعزيز بنيتها التحتية للإنترنت الفضائي. تأتي هذه الخطوة في ظل سعي بكين المستمر لتوفير شبكات اتصال عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية وتقنيات الربط الأرضي المعروفة.
شهد يوم الثلاثاء انطلاق صاروخ حامل من طراز “لونغ مارش-8” من مقاطعة هاينان الواقعة جنوب البلاد، حاملاً على متنه 18 قمرًا اصطناعيًا مخصصًا لخدمات الإنترنت. وقد انطلق الصاروخ في تمام الساعة 21:32 بتوقيت بكين، من موقع إطلاق المركبات الفضائية التجارية المتطور في مقاطعة هاينان، حيث تمت عملية الانفصال ووضع الحمولات في مداراتها المحددة بدقة تامة.
تفاصيل كوكبة تشيانفان الصينية
تمثل هذه الأقمار الجديدة الدفعة السابعة ضمن ما يعرف باسم “كوكبة تشيانفان” للإنترنت، وهي مشروع ضخم يهدف إلى إنشاء شبكة إنترنت فضائي عملاقة تعتمد على آلاف الأقمار الاصطناعية. يتموضع هذا المشروع في المدار الأرضي المنخفض، وهو مصمم خصيصًا لتوفير خدمات اتصال عالية السرعة تغطي كافة أنحاء العالم بصورة شاملة.
تستهدف الصين من خلال هذه الكوكبة الوصول إلى المناطق النائية التي تفتقر إلى البنية التحتية الأرضية والاتصالات التقليدية، مما يمنحها ميزة تنافسية في تزويد خدمات البيانات. وتندرج هذه العملية ضمن خطة توسعية بدأت ملامحها تظهر بوضوح منذ عام 2024، حيث تسعى الجهات المختصة إلى تسريع وتيرة نشر الأقمار الاصطناعية بشكل مكثف ومتواصل.
أبرز أهداف المشروع الفضائي الصيني:
- بناء شبكة إنترنت فضائي تعتمد على آلاف الأقمار الاصطناعية في المدار المنخفض.
- توفير خدمات اتصال وتغطية إنترنت عالية السرعة على مستوى الكرة الأرضية.
- إيصال خدمات الاتصال للمناطق المعزولة والمحرومة من البنية التحتية الأرضية.
- نشر أكثر من 15 ألف قمر اصطناعي عند اكتمال المشروع بشكل نهائي.
- المنافسة بقوة في سوق تقنيات الإنترنت الفضائي العالمي.
صراع العمالقة في مدار الأرض
يعتبر التنافس على توفير الإنترنت عبر الفضاء أحد أبرز المجالات التقنية الحديثة، وهو المجال الذي بدأه إيلون ماسك عبر مشروع “ستار لينك” التابع لشركة سبيس إكس في عام 2015. وبدخول الصين الرسمي والقوي لهذا المجال، بدأت حرارة المنافسة ترتفع بشكل ملحوظ بين القوى التكنولوجية الكبرى للسيطرة على هذا القطاع الحيوي.
إن نجاح وضع الدفعة السابعة في مدارها المخطط مسبقًا يؤكد الجاهزية الفنية للصين في إدارة عمليات إطلاق معقدة ومتتالية في وقت قياسي. ومع الطموح للوصول إلى أكثر من 15 ألف قمر اصطناعي، يبدو أن خريطة الإنترنت العالمي ستشهد تغييرات جذرية تعيد تعريف مفهوم الاتصال والربط بين القارات والدول بعيدًا عن الكابلات الأرضية.


تعليقات