إعفاء نقل الملكية بين الأقارب من الدرجة الأولى من ضريبة التصرفات العقارية الجديدة
تشهد المنظومة الضريبية في مصر تحولات جذرية تهدف إلى تخفيف العبء عن كاهل المواطنين وتيسير التعاملات العقارية اليومية، حيث كشفت مصلحة الضرائب المصرية عن تفاصيل التعديلات الجديدة المقترحة على قانون ضريبة التصرفات العقارية، والتي تسعى بشكل رئيسي إلى حل الإشكاليات القانونية والمالية التي واجهت الأسر المصرية خلال الفترات الماضية نتيجة تداخل القوانين والتقديرات.
تأتي هذه الخطوات الرسمية استجابةً للتحديات التي فرضتها الممارسة العملية، خاصة في حالات نقل الملكية داخل العائلة الواحدة، حيث كانت القواعد السابقة تفرض ضريبة بنسبة 2.5% على كافة عمليات التنازل أو البيع، مع ضرورة مراجعة مصلحة الضرائب لكل عقد لتقدير قيمته بناءً على ما يُعرف بـ “حالات المثل” في المحيط الجغرافي للعقار، وهو ما كان يسبب حالة من الارتباك في تقدير المستحقات المالية.
إعفاءات واسعة لنقل الملكية بين الأقارب
أعلن سعيد فؤاد، مستشار رئيس مصلحة الضرائب، أن الحكومة وافقت فعليًا على تعديلات تشريعية جديدة جرى عرضها على مجلس النواب لإقرارها نهائيًا، وتتضمن هذه التعديلات ميزة استثنائية تتمثل في إعفاء عمليات نقل الملكية بين الأقارب من الدرجة الأولى من ضريبة التصرفات العقارية، وذلك لضمان عدم تحميل العائلات أعباءً إضافية عند توزيع الثروات أو الهبات.
وتشمل قائمة الإعفاءات الجديدة والمستهدف تطبيقها فور صدور التشريع ما يلي:
- عمليات نقل ملكية العقارات للأبناء القُصّر كنوع من التأمين المستقبلي.
- التنازلات العقارية التي تتم بين الأزواج ولا تهدف إلى تحقيق الربح.
- كافة التحويلات التي تندرج تحت بند “الهبة” للأقارب من الدرجة الأولى.
- استبعاد هذه المعاملات من وصف “عملية البيع” الخاضعة للضريبة المقررة قانونًا.
التفرقة بين التصرف الشخصي والنشاط التجاري
أوضح مستشار رئيس المصلحة أن النظام الضريبي المطور نجح في فض الاشتباك بين “التصرف العقاري” العارض وبين “النشاط التجاري”، إذ كان تكرار بيع العقارات يضع المواطن أحيانًا تحت طائلة الضريبة التجارية والصناعية، ولكن التعديلات الجديدة حسمت هذا الأمر لضمان عدالة التحصيل ومنع التقديرات العشوائية.
وتتلخص القواعد الجديدة للتفرقة بين نوعية النشاط في النقاط التالية:
- تكرار عمليات البيع لأغراض شخصية أو معيشية لا يجعل من صاحبه “تاجر عقارات”.
- تظل الضريبة ثابتة بنسبة 2.5% فقط تحت بند تصرفات عقارية دون الخضوع للضريبة التجارية.
- إلغاء صفة النشاط التجاري عن التصرفات المتكررة طالما أنها لا تستهدف المضاربة الاحترافية.
- تبسيط الإجراءات لمنع تحميل المواطنين أي التزامات ضريبية غير مبررة قانونًا.
تطبيقات ذكية لرقمنة المنظومة العقارية
في سياق متصل، كشف المسؤول عن توجه وزارة المالية نحو التحول الرقمي الكامل عبر إطلاق تطبيق إلكتروني (أبلكيشن) متطور، سيتيح للمواطنين تسجيل عقودهم وسداد الضرائب المستحقة عليهم من منازلهم، دون الحاجة للتوجه إلى مقار مصلحة الضرائب أو الانتظار في طوابير المراجعة الورقية التقليدية.
وسيقدم التطبيق الجديد حزمة من الخدمات والمزايا التقنية التي تهدف إلى النزاهة والسرعة، ومن أهمها:
- الاعتماد على قاعدة بيانات ضخمة لأسعار السوق لتقدير “حالات المثل” آليًا.
- توفير آلية لمراجعة قيمة العقار بشكل فوري وعادل بعيدًا عن التقدير البشري.
- إمكانية سداد الضريبة بنسبة 2.5% إلكترونيًا عبر مختلف وسائل الدفع الرقمية.
- إصدار “مخالصة ضريبية فورية” للمواطن بمجرد إتمام عملية السداد بنجاح.
تستهدف هذه الإجراءات في مجملها تقليل الوقت والجهد، وتوفير بيئة استثمارية عقارية آمنة للمواطن العادي، مع ضمان حقوق الدولة بشكل حضاري يعتمد على التكنولوجيا الحديثة وينهي حقبة البيروقراطية في تقدير وتحصيل الضرائب العقارية في مصر.


تعليقات