قانون تنظيم الإعلام يحظر بث محتوى يحرض على العنف أو التمييز والكراهية أو العنصرية

قانون تنظيم الإعلام يحظر بث محتوى يحرض على العنف أو التمييز والكراهية أو العنصرية

وضع القانون المصري إطارًا قانونيًا صارمًا ينظم العمل الصحفي والإعلامي في البلاد، بهدف ضمان تقديم محتوى مهني يحترم حقوق المواطنين ويلتزم بالثوابت الوطنية. ويأتي القانون رقم 180 لسنة 2018 المتعلق بتنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ليوضح الحقوق والواجبات التي تقع على عاتق العاملين في هذا المجال الحيوي.

وتعد هذه الضوابط مرجعًا أساسيًا للفصل في القضايا المهنية، حيث ترسم الحدود الفاصلة بين حرية الرأي والتعبير وبين التجاوزات التي قد تطال المؤسسات أو الأفراد. ويشدد القانون على أهمية الالتزام بالمبادئ الدستورية والقانونية في كافة المواد الصحفية والإعلامية التي يتم بثها أو نشرها للجمهور، مع التأكيد على دور النقابة والمؤسسات في الرقابة والمساءلة.

واجبات الصحفي والإعلامي وفقًا للقانون

حدد الفصل الثالث من القانون مجموعة من الواجبات الجوهرية التي يجب على كل صحفي أو إعلامي الالتزام بها أثناء أداء عمله المكلف به. وقد نصت المادة قانونًا على ضرورة الالتزام بالمبادئ والقيم التي يتضمنها الدستور المصري، ضمانًا لسلامة المحتوى وتوافقه مع الرؤية العامة للدولة والمجتمع، مع مراعاة ميثاق الشرف المهني الذي يعد الدليل الأخلاقي للعمل.

كما يلتزم الصحفيون والإعلاميون بالسياسة التحريرية الخاصة بالصحيفة أو الوسيلة الإعلامية التي يعملون بها، مع ضرورة الحفاظ على آداب المهنة وتقاليدها الراسخة. ويجب أن يراعى في كافة التغطيات عدم انتهاك حقوق المواطنين المصونة قانونًا، أو المساس بحرياتهم الشخصية، وذلك لتحقيق التوازن بين حق القارئ في المعرفة واحترام خصوصية الآخرين.

المساءلة التأديبية والعقوبات المهنية

بموجب المادة 18 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، فإن أي إخلال بالواجبات المنصوص عليها يعرض صاحبه للمساءلة التأديبية المباشرة. ويتم تحويل الصحفي أو الإعلامي الذي يرتكب مخالفات مهنية إلى نقابته المختصة للتحقيق معه، وفقًا للأحكام والإجراءات التي يحددها قانون النقابة، وذلك لضمان تطبيق العقوبات المناسبة لكل تجاوز يتم رصده رسميًا.

ولا تقتصر المساءلة على النقابة فقط، بل يحق للمؤسسات الصحفية والإعلامية تطبيق لوائحها الداخلية المنظمة للمساءلة التأديبية بحق العاملين لديها. ويأتي ذلك دون الإخلال بالمسؤولية القانونية العامة للصحيفة أو الموقع الإلكتروني، مما يعني وجود رقابة مزدوجة تضمن انضباط العمل داخل وغرف الأخبار والاستوديوهات المختلفة.

المحظورات والنشر في المواقع والحسابات الشخصية

وضعت المادة 19 قائمة واضحة من السلوكيات المحظورة التي يمنع نشرها أو بثها نهائيًا عبر أي وسيلة إعلامية أو موقع إلكتروني، وتشمل هذه المحظورات النقاط التالية:

  • نشر أو بث الأخبار الكاذبة التي تضلل الرأي العام وتؤثر على المصداقية.
  • التحريض على مخالفة القوانين المعمول بها أو الدعوة إلى ممارسة العنف والكراهية.
  • نشر محتوى ينطوي على تمييز بين المواطنين أو يدعو صراحة إلى العنصرية.
  • الطعن في أعراض الأفراد أو توجيه السب والقذف العلني لهم في المحتوى المنشور.
  • امتهان الأديان السماوية أو الإساءة إلى العقائد الدينية والرموز المقدسة.

ومن الجدير بالذكر أن هذه المحظورات لا تتوقف عند المؤسسات الرسمية فقط، بل تمتد لتشمل الحسابات الإلكترونية الشخصية والمدونات. ويلتزم بكافة الأحكام السابقة كل حساب إلكتروني أو مدونة يبلغ عدد متابعيها خمسة آلاف متابع أو أكثر، وتخضع لنفس الرقابة القانونية الصارمة المعمول بها في الوسائل الإعلامية الكبرى.

صلاحيات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

يمنح القانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سلطة اتخاذ الإجراءات المناسبة حيال أي مخالفة يتم رصدها عبر المواقع أو الحسابات الشخصية الكبيرة. وللمجلس الحق في إصدار قرارات بوقف أو حجب المواقع والمدونات والحسابات التي تخالف المادة 19، وذلك كإجراء فوري للحد من التأثيرات السلبية للمحتوى المخالف للقيم المهنية والقانونية.

وفي سبيل حماية الحقوق، أتاح القانون لذوي الشأن والمضررين من هذه القرارات حق الطعن عليها بشكل قانوني. ويمكن تقديم الطعن أمام محكمة القضاء الإداري، التي تختص بالفصل في مدى قانونية قرارات الحجب أو الوقف، مما يضمن وجود مسار قضائي عادل لمراجعة الإجراءات المتخذة ومطابقتها لنصوص القانون والدستور.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.