«وديعة بدون عائد».. كيف تسببت قروض الـ SMEs في تغريم كريدي أجريكول 2.1 مليار جنيه؟

في إجراء رقابي حازم يعكس صرامة البنك المركزي المصري في تطبيق ضوابط الائتمان، كشفت القوائم المالية لبنك “كريدي أجريكول مصر” عن توقيع غرامة مالية ضخمة على البنك بقيمة 2.1 مليار جنيه، وذلك نتيجة عدم التزامه بتحقيق النسبة الإلزامية لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر (SMEs)، والتي يوجب القانون أن تمثل 25% من إجمالي محفظة التسهيلات الائتمانية، حيث ألزم “المركزي” البنك بإيداع قيمة العجز كـ “وديعة بدون عائد” لديه، وهو ما أثر بشكل مباشر على السيولة والربحية خلال الفترة الماضية.
ومع ذلك، نجح البنك في تدارك الموقف سريعاً، حيث أظهرت المؤشرات المالية قدرته على تصحيح أوضاعه بنهاية العام المالي 2025 والوصول بالنسبة المقررة، ما سمح له باسترداد نحو 733 مليون جنيه من إجمالي الوديعة المجمدة، إلا أن هذا “التعثر المؤقت” ألقى بظلاله القاتمة على نتائج الأعمال السنوية، لتتراجع صافي الأرباح بنسبة 13.3% مسجلة 6.96 مليار جنيه بنهاية ديسمبر، مقارنة بـ 8.03 مليار جنيه في العام السابق، متأثرة بارتفاع تكلفة الامتثال للمتطلبات الرقابية وزيادة المخصصات.
ورغم تراجع الربحية، أظهرت الميزانية العمومية نمواً في النشاط التشغيلي الأساسي، حيث قفزت محفظة القروض بنسبة 22% لتصل إلى 67.5 مليار جنيه، مما يعكس استمرار البنك في ضخ التمويلات بالسوق، مدعوماً بتعافي الاقتصاد المصري الذي حقق نمواً حقيقياً بنحو 5% خلال عام 2025، بفضل انتعاش السياحة واستقرار سوق الصرف، وهو المناخ الذي يراهن عليه “كريدي أجريكول” للعودة إلى معدلات الربحية الطبيعية خلال العام الجاري.




