الأمم المتحدة تشيد بجهود مصر والسعودية وتركيا وباكستان لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط
أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، بالجهود الدبلوماسية الكبيرة التي بذلتها كل من مصر وباكستان والسعودية وتركيا للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. وقد جاءت هذه الإشادة في ظل المحادثات الأخيرة التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتي سعى من خلالها الوسطاء إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين لتحقيق الاستقرار.
وأكد جوتيريش أن المجتمع الدولي مطالب حاليًا بدعم هذه المساعي الحميدة الرامية إلى إحلال السلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط. كما وجه دعوة رسمية ومباشرة إلى كل من طهران وواشنطن بضرورة الاستمرار في مسار الحوار البناء، معتبرًا أن ما حدث في إسلام آباد هو حجر زاوية يمكن استغلاله لإنهاء الصراع القائم ووقف أية تداعيات سلبية قد تطال العالم.
نتائج محادثات إسلام آباد وآفاق الحل السياسي
أوضح بيان صادر عن المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن الأسابيع الماضية شهدت توترات واسعة النطاق لم تسفر إلا عن الدمار. وأشار البيان إلى أن القناعة أصبحت راسخة لدى الجميع بأنه لا يوجد حل عسكري مجدٍ لإنهاء هذا الصراع المعقد، وأن الخيار الوحيد المستدام هو الجلوس على طاولة المفاوضات للوصول إلى تفاهمات مشتركة.
ورغم أن المحادثات الأخيرة في باكستان لم تسفر عن اتفاق نهائي وفوري، إلا أن الأمم المتحدة ترى أن النقاشات اتسمت بجدية واضحة من كل الأطراف. وبناءً على ذلك، دعا جوتيريش إلى عدم اليأس من بطء النتائج، مؤكدًا أنه من غير المعقول توقع حل خلافات بهذا العمق بين عشية وضحاها، مطالباً الطرفين باحترام وقف إطلاق النار وتجنب أي خروقات ميدانية.
تفعيل آلية مضيق هرمز وحماية الملاحة الدولية
وفي خطوة عملية لتأمين الممرات المائية، وجه الأمين العام بتفعيل “آلية مضيق هرمز” فورًا، مكلفًا مبعوثه الخاص ببدء اتصالات مكثفة مع كافة الجهات المعنية. وتهدف هذه التحركات الدولية إلى ضمان حرية الملاحة وسلامة السفن العابرة في المضيق، بما يتماشى مع نصوص القانون الدولي الذي يحتم حماية ممرات التجارة العالمية.
وتأتي هذه التوجيهات الأممية في ظل رصد معاناة إنسانية واقتصادية حادة نتيجة إغلاق المضيق، والتي لخصها المتحدث باسم الأمين العام في النقاط التالية:
- وجود ما يقرب من 20 ألف بحار عالقين على متن سفنهم في ظروف صعبة وأخطار متزايدة يوميًا.
- تأثر الاقتصاد العالمي بشكل مباشر وظهور علامات الضعف والهشاشة في قطاعات الطاقة والنقل.
- تفاقم أزمة الأسمدة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية ومدخلاتها.
- زيادة كلفة المعيشة على ملايين البشر بسبب ارتفاع أسعار الوقود وارتباك سلاسل الإمداد والتوريد.
تحركات أممية لتنفيذ الآلية وضمان الاستقرار
كلف أنطونيو جوتيريش مدير مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات، جورج ماريا دا سيلفا، بالتعاون الوثيق مع منظمة “أونكتاد” والمنظمة العالمية للملاحة وغرفة التجارة الدولية. ويسعى هذا الفريق إلى تفعيل الآلية التي أُعلنت سابقًا في السابع والعشرين من مارس الماضي، لضمان انسيابية الحركة التجارية وتفادي كارثة اقتصادية شاملة قد تصيب العالم بأسره.
وفي سياق متصل، تم تكليف المبعوث الشخصي جيان أرنولت بتكثيف مشاوراته الدائمة مع كافة أطراف الصراع في الشرق الأوسط. وسيقوم أرنولت بتقديم المشورة الفنية والسياسية اللازمة لتقريب وجهات النظر، وذلك بهدف الوصول إلى اتفاق شامل ودائم يضمن أمن المنطقة وينهي حالة التوتر الحالية بشكل نهائي.


تعليقات