الرقابة المالية تقر ضوابط جديدة لتشديد الرقابة على عمليات اقتراض الأوراق المالية بنظام التقييم اليومي

الرقابة المالية تقر ضوابط جديدة لتشديد الرقابة على عمليات اقتراض الأوراق المالية بنظام التقييم اليومي

تبذل الهيئة العامة للرقابة المالية جهودًا حثيثة لتعزيز استقرار سوق المال المصري، وذلك عبر وضع أطر تنظيمية صارمة تضمن حقوق جميع الأطراف والمتعاملين في البورصة. وفي هذا السياق، أقرت الهيئة نظامًا دقيقًا وشاملًا لإدارة ومتابعة الضمانات المرتبطة بعمليات اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع، وهو ما يُعرف في الأوساط المالية بآلية “الشورت سيلنج”.

ويهدف هذا النظام الجديد إلى فرض رقابة يومية إجبارية على كافة العمليات، مع تفعيل آلية التحرك الفوري في حال رصد أي تراجع في مستويات الأمان المطلوبة. وتأتي هذه الخطوات الاستباقية لضمان حماية السوق من التقلبات الحادة والمفاجئة، وتعزيز مستويات الشفافية والموثوقية في التداولات اليومية، مما يمنح المستثمرين بيئة عمل آمنة ومنضبطة تمامًا.

الالتزامات الرقابية المفروضة على شركات السمسرة

بموجب الضوابط الجديدة، أصبحت شركات السمسرة ملزمة بتطوير واعتماد نظم آلية متكاملة تقنيًا لمتابعة وتقييم إجمالي الضمانات المقدمة من العملاء. ويشمل ذلك وضع قواعد واضحة لعمليات الإضافة إلى الضمان أو الخصم منه بشكل آلي ودقيق، لضمان عدم حدوث أي خلل في النسب المقررة رسميًا من قبل الجهات الرقابية المختصة.

كما فرضت الهيئة ضرورة إجراء تقييم يومي بنهاية كل جلسة تداول للأوراق المالية المقترضة، وهو ما يطلق عليه عالميًا “Mark to Market”. ويتم هذا التقييم بناءً على آخر سعر إقفال معلن في السوق، بالإضافة إلى تقييم الضمانات غير النقدية التي يقدمها العملاء، بهدف مقارنة إجمالي الضمان بالقيمة السوقية الحالية للأسهم وفقًا للنسب الفنية المحددة مسبقًا.

إجراءات متابعة الضمانات ونسب التحرك الفوري

حددت الهيئة مجموعة من الإجراءات الملزمة والتفصيلية التي تنظم آلية التعامل مع تقلبات قيم الضمانات، وتتمثل هذه الإجراءات في النقاط التالية:

  • عند انخفاض إجمالي الضمان إلى نسبة (140%) من القيمة السوقية للأسهم المقترضة، تلتزم شركة السمسرة بإخطار العميل فورًا بضرورة زيادة الضمان إلى (150%) خلال يومي عمل فقط.
  • يُحظر تمامًا على شركة السمسرة تنفيذ أي عمليات اقتراض جديدة لصالح العميل المقترض قبل أن يقوم بإعادة مستوى الضمان إلى النسبة المتفق عليها رسميًا.
  • في حال وصول النسبة إلى (140%) أو أقل، تتدخل شركة الإيداع والقيد المركزي لخصم المبالغ اللازمة لرفع الضمان إلى (150%) من حساب تسوية شركة السمسرة في نفس اليوم.
  • تلتزم شركة السمسرة برد الأوراق المالية المقترضة دون الرجوع للعميل في حالتين؛ عدم زيادة الضمان خلال المهلة، أو تراجع النسبة إلى (130%) من القيمة السوقية.
  • إذا لم تقم الشركة برد الأوراق، تتدخل شركة الإيداع والقيد المركزي لرد الأسهم إلى نظام الإقراض المركزي لإعادتها إلى العميل المقرض بشكل نهائي.

قواعد تقييم المراكز المفتوحة وتسوية الفروق

نظمت الضوابط أيضًا كيفية التعامل مع تعدد العمليات للعميل الواحد، حيث نصت على أنه في حال تنفيذ أكثر من عملية اقتراض من خلال شركة سمسرة واحدة، يتم التعامل معها كحساب واحد مجمع. ويتم بناءً على ذلك رفع قيمة هامش الضمان وفقًا لإجمالي المراكز المفتوحة للعميل فور بلوغ النسب المحددة، مما يضمن تقييمًا شاملًا للمخاطر.

وتقوم شركة الإيداع والقيد المركزي بدور محوري في هذا النظام، حيث تتولى تقييم الأوراق المالية المقترضة يوميًا. وفي حال حدوث ارتفاع في أسعار تلك الأوراق أو انخفاض في قيمة الضمانات، يتم إجراء تسويات مالية يومية للفروق من حساب التسوية الخاص بشركة السمسرة، وهو ما يحقق انضباطًا لحظيًا في السوق.

إن هذه المنظومة المتكاملة تعكس توجه الرقابة المالية نحو تطبيق معايير عالمية في إدارة مخاطر عمليات الاقتراض، من خلال الربط المباشر بين آليات التقييم اللحظي والضمانات المرنة والصارمة في آن واحد. وتساهم هذه الإجراءات في الحد من المخاطر النظامية، وتعزز من كفاءة وعدالة السوق المصري أمام كافة فئات المستثمرين محليًا ودوليًا.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.