عاصفة من الانتقادات ضد إنزاجي بعد خروج الهلال الدرامي من دوري أبطال آسيا أمام السد

عاصفة من الانتقادات ضد إنزاجي بعد خروج الهلال الدرامي من دوري أبطال آسيا أمام السد

عاشت جماهير نادي الهلال ليلة حزينة وصادمة بعد الوداع المرير لمنافسات دوري أبطال آسيا للنخبة من دور ثمن النهائي، في مباراة لم تكن مجرد نتيجة عابرة بل تحولت إلى قضية فنية كبرى وضعت المدرب الإيطالي سيموني إنزاجي تحت مجهر الانتقادات الحادة، بعد أن وجد نفسه مسؤولًا عن تبخر أحلام “الزعيم” القارية في وقت مبكر.

السقوط أمام السد بركلات الترجيح بعد تعادل مثير بنتيجة 3-3 كشف عن فجوات فنية عميقة في منظومة الهلال، وطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة إنزاجي على تدبير اللقاءات الحاسمة، خاصة وأن الفريق فقد السيطرة على مجريات المباراة في لحظات كانت تتطلب هدوءًا أكبر وتنظيمًا دفاعيًا أكثر صرامة لمواجهة طموح المنافس.

خلل تكتيكي وغياب التوازن الدفاعي

بدأ الهلال اللقاء بضغط هجومي واضح مكنه من فرض سيطرته ميدانيًا، لكن هذه السيطرة لم تكن كافية بسبب غياب التوازن الذي أظهره المدرب الإيطالي، وفشله في قراءة التحولات المتكررة للمباراة، حيث كان الفريق يتقدم بالنتيجة ثم يتراجع بشكل يثير الاستغراب، مما سمح للاعبي السد بالعودة والمنافسة بقوة في كل مرة.

هذا النمط المتذبذب عكس أزمة حقيقية في التنظيم الدفاعي والتعامل مع الكرات العكسية، إذ ظهرت مساحات شاسعة في الخط الخلفي استغلها لاعبو السد بذكاء شديد، مما جعل الحارس المغربي ياسين بونو يواجه ضغطًا مستمرًا وانفرادات مباشرة، في ظل غياب التغطية الدفاعية المطلوبة التي تحمي عرين الهلال في مثل هذه القمم الكبيرة.

قرارات إنزاجي تثير الجدل حول بنزيما ومندش

واجه سيموني إنزاجي انتقادات لاذعة بسبب تدخلاته الفنية خلال اللقاء، وتحديدًا قراره باستبدال اللاعب سلطان مندش الذي كان يقدم أداءً متوازنًا ومؤثرًا في الجهة اليمنى، وفي المقابل، تم الإبقاء على النجم الفرنسي كريم بنزيما داخل الملعب رغم تراجع مستواه البدني والفني الملحوظ طوال دقائق المباراة الأصلية والإضافية.

برر المدرب الإيطالي تمسكه ببقاء بنزيما بأنه كان ينتظر “لمحة حاسمة” من المهاجم الفرنسي الخبير، إلا أن الرهان فشل تمامًا بعد أن أهدر بنزيما ركلة ترجيح حاسمة أدت في النهاية إلى الخروج، لتتحول ثقة المدرب إلى عبء ثقيل على الفريق، وتصبح هذه القرارات بمثابة نقطة سوداء في إدارة إنزاجي لمسار المواجهة التاريخية.

مانشيني يتفوق في معركة العقول

على الجانب الآخر، نجح روبرتو مانشيني مدرب السد في تقديم درس تكتيكي متكامل في إدارة المباريات الكبرى، حيث عرف كيف يمتص حماس الهلال وجماهيره في البداية، ثم جر المباراة بذكاء وهدوء نحو ركلات الترجيح التي تزداد فيها فرص المفاجأة، مستغلًا حالة الضغط النفسي المتزايدة على أصحاب الأرض والجمهور.

ظهر الفارق بوضوح بين عقلية المدربين في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة:

  • اندفاع هلالي هجومي غير مدروس أدى لفتح الثغرات.
  • تركيز دفاعي قطري عالٍ بانتظار اللحظة المناسبة للانقضاض.
  • استغلال أمثل للارتباك في الخطوط الخلفية لنادي الهلال.
  • برودة أعصاب في تنفيذ ركلات الترجيح الحاسمة.

أعذار إنزاجي والاعتراف بالمشكلة

في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، حاول إنزاجي امتصاص غضب الجماهير مؤكدًا أن فريقه كان الأقرب للتأهل بالنظر إلى الفرص العديدة الضائعة، وأشار إلى أن الغيابات المؤثرة لبعض الركائز الأساسية مثل مالكوم وكاليدو كوليبالي كان لها دور كبير في عدم ظهور الفريق بالشكل المثالي الذي يطمح له الجميع.

ورغم محاولاته التبرير، اعترف المدرب بوجود خلل واضح في الجانب الدفاعي، وهو ما اعتبره المتابعون إقرارًا ضمنيًا بمسؤوليته عن الفوضى التكتيكية، ومع ذلك، شدد إنزاجي على أن منصبه ليس في خطر، مؤكدًا استمراره في العمل لتحقيق أهداف النادي المتبقية في بطولتي الدوري وكأس الملك لتعويض هذا الإخفاق القاري.

بنزيما في عين العاصفة الجماهيرية

لم يقتصر الغضب على المدرب فقط، بل نال كريم بنزيما نصيبًا وافرًا من الانتقادات بعد مستواه الضعيف الذي توج بإضاعة ركلة الترجيح، حيث أظهرت الأرقام تراجعًا مخيفًا في مساهماته الفنية، ليتصدر قائمة اللاعبين الأقل تأثيرًا في المباراة، مما أثار حفيظة الجماهير التي انتظرت من قائد الفريق أن يحسم الموقعة بخبرته العريضة.

يجد الهلال والمدرب إنزاجي أنفسهم الآن في مفترق طرق حقيقي، فإما العودة سريعًا لتصحيح المسار الفني والتركيز على المنافسات المحلية لإنقاذ الموسم، أو الاستمرار في دوامة الشكوك والأخطاء التكتيكية التي قد تعجل بنهاية رحلة المدرب الإيطالي مع الفريق، خاصة مع تزايد الضغوط الإعلامية التي لا ترحم في حال تكرار الهزائم.

محمد علي كاتب رياضي يتابع أخبار الرياضة والبطولات، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على الدقة والمصداقية.