زيادة الوزن المبكرة تضاعف خطر الوفاة لاحقاً.. دراسة تكشف التفاصيل
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة لوند بالسويد عن علاقة قوية بين زيادة الوزن خلال مرحلة البلوغ وخطر الوفاة المبكرة. الدراسة، التي شملت أكثر من 600 ألف شخص، تسلط الضوء على أن اكتساب الوزن في سن مبكرة له تأثير أكبر على الصحة العامة على المدى الطويل مقارنة بزيادة الوزن في مراحل لاحقة.
من المعروف علميًا أن السمنة تزيد بشكل كبير من احتمالية الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. وفي هذا السياق، استهدف البحث الجديد فهم كيفية تأثير التغيرات في وزن الجسم خلال سنوات التكوين والنمو على الصحة العامة، وهو ما يمثل تحديًا صحيًا عالميًا متزايدًا.
تداعيات زيادة الوزن المبكر على الصحة
تؤكد تانيا ستوكس، وهي أستاذة مشاركة في علم الأوبئة بجامعة لوند، على أن النتائج الأكثر وضوحًا وثباتًا في الدراسة تشير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن في سن مبكرة يكونون أكثر عرضة لخطر الوفاة المبكرة في مراحل متقدمة من حياتهم. هذا الارتباط يكون أشد قوة مقارنة بمن يكتسبون وزنًا أقل أو يحافظون على وزن صحي.
تفاصيل الدراسة وأبعادها
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات صحية شاملة لأكثر من 600 ألف شخص، تم تتبعهم عبر سجلات طبية متعددة. لضمان دقة البيانات، كان من الضروري للمشاركين الخضوع لتقييم لأوزانهم في ثلاث مناسبات مختلفة على الأقل خلال فترة الدراسة. خلال هذه الفترة، تم تسجيل وفيات 86,673 رجلًا و 29,076 امرأة.
قام الباحثون بتحليل دقيق لكيفية تغير أوزان المشاركين بين سن 17 و 60 عامًا، وربطوا هذه التغيرات بخطر الوفاة بشكل عام، وكذلك بالوفاة بسبب أمراض متعددة مرتبطة بالسمنة. وبشكل عام، أظهرت النتائج أن الرجال والنساء على حد سواء اكتسبوا وزنًا بمعدل 0.4 كيلوجرام سنويًا في المتوسط.
نتائج الدراسة: خطر السمنة المبكرة
أظهرت النتائج بوضوح أن الأفراد الذين زاد وزنهم بشكل أسرع خلال فترة الشباب والبلوغ كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض مختلفة مرتبطة بالسمنة، وبالتالي أكثر عرضة للوفاة. وبشكل أكثر تحديدًا، وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين أصيبوا بالسمنة في الفئة العمرية بين 17 و 29 عامًا كانوا أكثر عرضة بنسبة تقارب 70% للوفاة المبكرة، مقارنة بأولئك الذين لم يعانوا من السمنة قبل بلوغهم سن الستين.
يُعرّف الباحثون بداية السمنة بأنها وصول مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وهو مقياس يعتمد على الوزن والطول (كجم/م²)، إلى 30 أو أعلى للمرة الأولى. ويرجح الباحثون أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا الخطر المتزايد لدى المصابين بالسمنة المبكرة هو طول فترة تعرض أجسامهم للتأثيرات البيولوجية السلبية للوزن الزائد. فإذا كان التعرض طويل الأمد للسمنة هو العامل الخطر الأساسي، فإن بداية السمنة في سن مبكرة تعني تعرضًا أطول لهذه المخاطر.
مجتمع “مُسبِّب للسمنة” والحلول الممكنة
يشير العديد من الباحثين إلى أن البيئة المحيطة بنا قد تساهم في زيادة معدلات السمنة، حيث تعيق أحيانًا تبني أنماط حياة صحية وتشجع على تطور الحالة. وفي هذا السياق، أكد الباحثون على ضرورة قيام صانعي السياسات بتنفيذ تدابير وقائية واستراتيجيات أثبتت فعاليتها في مكافحة السمنة.
تقدم هذه الدراسة دليلاً علميًا إضافيًا وقويًا يشير إلى أن تبني مثل هذه التدابير يعزز بشكل كبير من احتمالية تحقيق تحسن إيجابي ومستدام في صحة الأفراد والمجتمع ككل.


تعليقات