مصر وإريتريا تبحثان تعزيز الشراكة الاستثمارية والتبادل التجاري وتدشين مشروعات تنموية مشتركة

مصر وإريتريا تبحثان تعزيز الشراكة الاستثمارية والتبادل التجاري وتدشين مشروعات تنموية مشتركة

تخطو العلاقات المصرية الإريترية خطوات واسعة نحو بناء شراكة اقتصادية واستراتيجية شاملة، تعكس رغبة البلدين في تعزيز التعاون المشترك وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتجارة. تأتي هذه التحركات في إطار رؤية مصرية تهدف إلى تعميق الروابط مع الدول الأفريقية الشقيقة، وتحقيق تكامل إقليمي يخدم مصالح الشعوب ويدعم مسارات التنمية المستدامة في القارة السمراء.

وفي هذا السياق، استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، يوم الإثنين الموافق 13 أبريل، وفدًا إريتريًا رفيع المستوى. ضم الوفد هاجوس جبرهويت، المستشار الاقتصادي للرئيس الإريتري، ونصر الدين صالح، وزير التجارة والصناعة الإريتري، حيث ركزت المباحثات على كيفية تحويل العلاقات التاريخية إلى مشروعات اقتصادية ملموسة على أرض الواقع.

تعاون اقتصادي واستثماري واسع النطاق

أكد الجانب المصري خلال اللقاء على الاعتزاز الكامل بالعلاقات الاستراتيجية الراسخة التي تربط القاهرة بأسمرة. وأوضح الوزير عبد العاطي أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا لدعم الجهود الوطنية الإريترية في مجالات التنمية، مشيرًا إلى الحرص على تعزيز التعاون في قطاعات حيوية تشمل الصناعة، التجارة، والمشروعات الاستثمارية المتنوعة، بما يسهم في تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين رسميًا.

كما تم استعراض الفرص الواعدة التي يوفرها السوق الإريتري أمام الشركات المصرية، حيث جرى التأكيد على النقاط التالية:

  • تشجيع الاستثمارات المشتركة بين البلدين وتفعيل قنوات التواصل بين مجتمعي الأعمال.
  • تعزيز نفاذ الصادرات والمنتجات المصرية إلى السوق الإريترية والأسواق الإقليمية المجاورة.
  • دعم مشاركة القطاع الخاص المصري في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والمشروعات التنموية في إريتريا.
  • تقديم الدعم الفني المصري اللازم وبناء القدرات الإريترية في القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية.
  • الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية لزيادة معدلات التبادل التجاري البيني.

تنسيق سياسي تجاه قضايا المنطقة وأمن البحر الأحمر

إلى جانب الملف الاقتصادي، لم تغب القضايا الإقليمية عن طاولة البحث، حيث ناقش الوزراء تطورات الأوضاع في السودان الشقيق. واتفق الجانبان على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، مع التأكيد على دعم المؤسسات الوطنية السودانية ورفض محاولات إنشاء كيانات موازية، بالإضافة إلى أهمية إطلاق مسار سياسي شامل بملكية سودانية خالصة لإنهاء الصراع الدائر حاليًا.

وفيما يخص التحديات الأمنية في منطقة البحر الأحمر، شدد المسؤولون من الجانبين على أن أمن وحوكمة هذا الممر الملاحي المهم يظل شأنًا أصيلًا وحصريًا للدول المشاطئة له. وأكد اللقاء أن هذه الدول هي المعنية والمسؤولة عن الحفاظ على استقراره وحمايته من التهديدات، لضمان استمرار حركة التجارة والملاحة الدولية بأمان واستقرار كاملين.

تحركات دولية لتعزيز الاستثمار في مصر

يأتي هذا اللقاء الهام في توقيت حيوي، حيث يستعد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، للمغادرة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن. وتأتي هذه الزيارة للمشاركة في الاجتماعات السنوية لكل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهي منصة عالمية تهدف لبحث السياسات المالية والاقتصادية الدولية وتعزيز فرص الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ومن المقرر أن يعقد وزير الاستثمار خلال وجوده في واشنطن سلسلة من اللقاءات المكثفة مع ممثلي كبرى الشركات العالمية. وتهدف هذه الاجتماعات إلى استعراض الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الدولة المصرية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى السوق المصري، بما يسهم في دفع عجلة النمو وخلق فرص عمل جديدة، وتعظيم العوائد الاقتصادية للدولة في المرحلة المقبلة.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.