صادرات الصناعات الغذائية المصرية تتجاوز مليار دولار خلال شهرين ونمو قوي بالسوق الأمريكية
حققت صادرات الصناعات الغذائية المصرية أداءً لافتًا خلال أول شهرين من عام 2026، حيث نجح القطاع في الحفاظ على مسار نمو إيجابي رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة. وتعكس هذه المؤشرات مرونة كبيرة في مواجهة الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية والتوترات التي تؤثر على ح حركة التجارة الدولية، مما يعزز من مكانة المنتج المصري عالميًا.
وسجل إجمالي قيمة الصادرات الغذائية خلال شهري يناير وفبراير من العام الجاري نحو 1.073 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.063 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من عام 2025. ويمثل هذا الرقم نموًا إجماليًا بنسبة 1%، وهو ما يعد إقرارًا رسميًا بتنامي القدرة التنافسية للأغذية المصنعة في مصر ونفاذها القوي إلى الأسواق ذات القيمة المضافة المرتفعة.
تحليل الأداء الشهري وتطور الصادرات
شهد الأداء التصديري خلال الشهريين الأولين من عام 2026 تباينًا طفيفًا بين الشهرين، حيث سجل شهر يناير صادرات بلغت 529 مليون دولار مقابل 531 مليون دولار في العام السابق. أما شهر فبراير فقد شهد انتعاشة واضحة، حيث ارتفعت قيمة الصادرات لتصل إلى 544 مليون دولار بنسبة نمو بلغت 2.3% مقارنة بفبراير 2025.
ويمكن تلخيص التوزع الجغرافي للصادرات المصرية حسب المجموعات الدولية في النقاط التالية:
- الدول العربية: تصدرت القائمة بقيمة 538 مليون دولار، مستحوذة على نصف إجمالي الصادرات تقريبًا.
- الاتحاد الأوروبي: جاء في المرتبة الثانية بقيمة 207 ملايين دولار محققًا نموًا بنسبة 15%.
- الولايات المتحدة الأمريكية: بلغت الصادرات إليها 72 مليون دولار بنسبة نمو قوية وصلت إلى 22%.
- باقي دول العالم: سجلت 181 مليون دولار بنمو قدره 6%، مما يعكس توسعًا في أسواق غير تقليدية.
- الدول الإفريقية غير العربية: بلغت حصتها 76 مليون دولار مع تراجع طفيف بنسبة 2%.
أهم الأسواق المستوردة للمنتجات الغذائية المصرية
حافظت المملكة العربية السعودية على صدارتها كأكبر مستقبل للصناعات الغذائية المصرية بقيمة 103 ملايين دولار ونمو قدره 12%. وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية، بينما سجلت فلسطين نموًا قياسيًا بلغ 51% لتصل الصادرات إليها نحو 44 مليون دولار، محققة طفرة كبيرة في الطلب خلال هذه الفترة.
كما برزت أسواق أوروبية وأبعد جغرافيًا بمعدلات نمو استثنائية تعزز من خطط تنويع الأسواق الخارجية ومنها:
- المملكة المتحدة: سجلت أعلى معدل نمو بنسبة 82% لتصل إلى 26 مليون دولار.
- كينيا: بلغت الصادرات إليها 28 مليون دولار بنمو قدره 40%.
- المغرب: حققت نموًا بنسبة 30% لتصل القيمة إلى 19 مليون دولار.
- العراق: سجل أداءً إيجابيًا بنمو 19% لتصل صادراته إلى 42 مليون دولار.
هيكل السلع الغذائية وتطور قاعدة التصنيع
أظهر تحليل السلع المصدرة تنوعًا كبيرًا، حيث تصدرت مركزات المشروبات الغازية القائمة بقيمة 104 ملايين دولار. كما حققت الشوكولاتة ومنتجات الكاكاو طفرة نمو بلغت 83% لتصل إلى 76 مليون دولار، مما يشير إلى تحول تدريجي نحو تصدير المنتجات النهائية ذات الجودة العالية والطلب العالمي المرتفع.
وعلى الرغم من إيجابية الأداء العام، شهدت بعض السلع تراجعات تأثرت بقرارات تنظيمية أو لوجستية كالتالي:
- السكر: تراجع بنسبة 41% مسجلًا 35 مليون دولار بسبب استمرار قرار حظر التصدير.
- الدقيق ومنتجات المطاحن: انخفضت بنسبة 42% لتصل إلى 38 مليون دولار.
- الخضروات المجمدة: سجلت تراجعًا بنسبة 20% لتبلغ 44 مليون دولار.
- البطاطس المجمدة: حققت صادرات بقيمة 33 مليون دولار بتراجع نسبته 13%.
سلع واعدة سجلت نموًا قياسيًا
في المقابل، استطاعت سلع أخرى تحقيق قفزات غير مسبوقة، حيث نما زيت الزيتون بنسبة 177%، وسجل اللبان نموًا مذهلاً بنسبة 265%. كما ارتفعت صادرات الملح بنسبة 85%، وحققت الشحوم والدهون نموًا بنسبة 53%، مما يؤكد وجود فرص استثمارية وتصديرية واسعة في هذه القطاعات الفرعية.
وتمثل السلع الرئيسية المذكورة نحو 89% من إجمالي صادرات القطاع بقيمة 955 مليون دولار، وهو ما يوضح استمرار تركز الصادرات في مجموعة سلعية محددة. ومع ذلك، تشير الأرقام المرتفعة لمعدلات النمو في المنتجات المصنعة إلى نجاح الدولة في خطتها لزيادة المكون المحلي وتعظيم القيمة المضافة لزيادة الدخل القومي من العملة الصعبة حصريًا.


تعليقات