صندوق النقد يتوقع تراجع التضخم في مصر إلى 11% بنهاية يونيو 2027
كشفت تقارير حديثة صادرة عن صندوق النقد الدولي عن بشائر إيجابية تتعلق بمستقبل الاقتصاد المصري وقدرته على كبح جماح الغلاء، حيث توقع الصندوق تراجعًا تدريجيًا ومنظمًا لمعدلات التضخم خلال السنوات المالية المقبلة، بما يعكس نجاح إجراءات الإصلاح الهيكلي التي تتبناها الدولة حاليًا بالتعاون مع المؤسسات الدولية.
ووفقًا لما أعلنه مسؤولون في الصندوق خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة الأمريكية واشنطن، فإن التقديرات تشير إلى هبوط ملحوظ في وتيرة ارتفاع الأسعار، وهو ما يعد مؤشرًا قويًا على استقرار الأسواق المحلية وقدرة السياسات النقدية والمالية على امتصاص الصدمات الخارجية والداخلية بكفاءة عالية في ظل التحديات العالمية الراهنة.
مستهدفات تراجع التضخم في مصر خلال الفترة المقبلة
أوضح تقرير آفاق الاقتصاد العالمي أرقامًا دقيقة حول المسار النزولي المتوقع لمعدلات التضخم في مصر، والتي تأتي على النحو التالي:
- توقعات بوصول التضخم إلى 11.1% خلال العام المالي المقبل 2026 – 2027.
- تراجع مستهدف إلى نسبة 13.2% بنهاية العام المالي الحالي 2025 – 2026.
- انخفاض كبير مقارنة بنسبة 20.4% التي سجلها الاقتصاد خلال العام المالي الماضي 2024 – 2025.
وتعد هذه التوقعات جزءًا أصيلًا من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، وهو الوثيقة الأهم التي تصدر مرتين سنويًا خلال اجتماعات الربيع واجتماعات الخريف، حيث يعتمد عليها صقّاع القرار الاقتصادي حول العالم لرسم السياسات المالية، وتستخدمها اللجان الدولية كأداة رئيسية للرقابة الاقتصادية العالمية ولتحليل قضايا التنمية والنمو.
إعادة ترتيب التمثيل المصري في المؤسسات الدولية
بالتزامن مع هذه التطورات، اتخذت الدولة المصرية خطوات رسمية لتعزيز تواجدها وتنسيقها داخل المؤسسات المالية العالمية، حيث شملت هذه التحركات تعيينات جديدة تهدف إلى التكامل بين السياسة النقدية التي يديرها البنك المركزي، والسياسة المالية التي تشرف عليها وزارة المالية، وذلك لضمان تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بنجاح وبقوة.
وقد تقرر رسميًا تعيين حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، ليكون محافظًا لمصر لدى صندوق النقد الدولي، بينما تم اختيار أحمد كجوك، وزير المالية، لمنصب المحافظ المناوب، مما يعزز من قوة الصوت المصري داخل أروقة الصندوق ويضمن عرض الرؤية الاقتصادية الوطنية بدقة واحترافية.
وعلى مستوى البنك الدولي، تضمن القرار أن يتولى بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي، منصب محافظ مصر لدى البنك، مع تعيين الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، في منصب المحافظ المناوب، مما يضفي بعدًا استراتيجيًا ودبلوماسيًا على علاقات مصر التنموية والتمويلية مع المؤسسات الدولية الكبرى.
تحديات الاقتصاد العالمي وتأثيرات الصراعات الإقليمية
تأتي اجتماعات الربيع الحالية في واشنطن، والتي تمتد فعالياتها من 13 إلى 18 أبريل، في وقت حساس للغاية يواجه فيه الاقتصاد العالمي صدمات متلاحقة، حيث اعتبر خبراء الصندوق أن حرب الشرق الأوسط التي استمرت 40 يومًا تشكل الصدمة الثالثة الكبرى بعد جائحة كورونا والنزاع الروسي الأوكراني.
وحذر مسؤولو صندوق النقد والبنك الدولي من أن هذه التوترات قد تدفعهم لخفض توقعات النمو العالمي ورفع توقعات التضخم، خاصة مع المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما سيؤثر بوضوح على الأسواق الناشئة والدول النامية.
وتشهد الفعاليات المقامة حاليًا حضورًا دوليًا واسعًا يضم وزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني، لمناقشة ملفات التغيرات المناخية والنظام المالي العالمي، تحت رعاية بنك مصر الذي يرعى التغطية الصحفية لهذه الاجتماعات الهامة لمؤسسة “اليوم السابع” من قلب الحدث في واشنطن.


تعليقات