أسعار النفط تتراجع إلى 98.74 دولار لبرنت و96.78 دولار للخام الأمريكي وسط ترقب سياسي
شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث سجلت أسعار النفط تراجعاً واضحاً بعد موجة من الارتفاعات القياسية، وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بظهور بوادر انفراجة سياسية محتملة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مما أعطى بصيصاً من الأمل للأسواق بشأن استقرار الإمدادات في المنطقة.
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن احتمالات إجراء حوار دبلوماسي لإنهاء الصراع القائم بين الطرفين ساهمت في تهدئة مخاوف المستثمرين، وخففت من القلق المتعلق بسلامة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، والذي يعاني حالياً من تبعات الحصار الأمريكي، وهو ما انعكس سريعاً على الشاشات الحمراء لأسعار التداول العالمية.
تفاصيل أسعار النفط ومعدلات التراجع اليوم
رصدت البيانات الرسمية تبايناً في مستويات الانخفاض بين الخامات العالمية الرئيسية، حيث تأثر الخام الأمريكي بشكل أكثر حدة مقارنة بخام برنت، ويمكن تلخيص حركة الأسعار في النقاط التالية:
- تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 62 سنتاً، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 0.6% ليصل السعر إلى 98.74 دولار للبرميل.
- سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تراجعاً قوياً قدره 2.30 دولار، أي بنسبة 2.3% ليصل إلى مستوى 96.78 دولار للبرميل.
- حدثت هذه التحركات السعرية المسجلة بحلول الساعة 08:28 بتوقيت جرينتش وفقاً لبيانات رويترز.
- يأتي هذا الهبوط بعد جلسة سابقة صعد فيها خام برنت بأكثر من 4% وخام غرب تكساس بنحو 3%.
العوامل المؤثرة على حركة السوق النفطي
ارتبط الارتفاع الكبير في الأسعار بالتوترات العسكرية الأخيرة، خاصة بعدما بدأ الجيش الأمريكي حصاراً على الموانئ الإيرانية، مما دفع الأسعار للقفز بنسبة 50% خلال الشهر الماضي فقط، ليسجل النفط بذلك أرقاماً قياسية وتاريخية لم تشهدها الأسواق منذ فترة طويلة.
ويرى تاماس فارجا، المحلل المختص بقطاع النفط لدى مؤسسة بي.في.إم للسمسرة، أن مجرد الحديث عن استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران شكل ضغطاً هبوطياً على الأسعار، ومع ذلك يرى المحلل أن هذا التراجع الحالي قد يتجاهل واقعاً مهماً في توازنات السوق الفعلية.
توقعات الخبراء وتأثيرات الحصار الفعلي
أوضح فارجا في تصريحاته أن السوق يركز حالياً على الأنباء الدبلوماسية، لكنه يغفل كميات ضخمة من براميل النفط التي خرجت بالفعل من السوق العالمية، حيث أصبحت هذه الكميات خارج نطاق التداول اليومي نتيجة الصراع والحصار المطبق على المنشآت الإيرانية ومضيق هرمز.
وفي سياق متصل، أصدرت وكالة الطاقة الدولية تقريرها الشهري الذي سلط الضوء على أزمة الإمدادات، وأكدت الوكالة أن الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، إضافة إلى الإغلاق الذي تفرضه إيران فعلياً على مضيق هرمز، تسببت في أزمة كبرى.
ووصف التقرير هذا الوضع بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط يشهده التاريخ رسمياً، حيث تراجعت كميات النفط المعروضة بواقع 10.1 مليون برميل يومياً خلال شهر مارس الماضي، مما جعل الأسواق تعيش حالة من الترقب الشديد لما ستسفر عنه الأيام القادمة من مفاوضات أو تصعيد.


تعليقات