اعترافات إرهابي تكشف مخطط حركة ميدان في استخدام المحتوى الرقمي كسلاح لدعم العنف

اعترافات إرهابي تكشف مخطط حركة ميدان في استخدام المحتوى الرقمي كسلاح لدعم العنف

شهدت الآونة الأخيرة تحولات واسعة وسريعة في أدوات التأثير، حيث لم يعد الإعلام مجرد وسيلة تقليدية لنقل المعلومات أو الأخبار، بل تحول فعليًا إلى سلاح استراتيجي يتم استخدامه بدقة لتوجيه الرأي العام، وهو الأمر الذي أدركته الجماعات المتطرفة بشكل مبكر جدًا، فعملت على دمج الإعلام وتوظيفه ضمن منظومتها التنظيمية الشاملة، ويبرز نموذج “حركة ميدان” كجانب تطبيقي لهذا الفكر الذي يمزج بين الترويج الفكري والعمل الميداني.

كشف مسلسل “رأس الأفعى” والاعترافات التي أدلى بها القيادي الإرهابي علي عبد الونيس، أن هذه الحركة لم تركز جهودها على التحركات الميدانية فقط، بل أولت اهتمامًا استثنائيًا بصناعة المحتوى الرقمي، واعتبرته الأداة الأساسية لتمهيد الأرض قبل البدء بأي تحرك فعلي على أرض الواقع، حيث كان يتم تصميم هذا المحتوى بعناية فائقة بعيدًا عن العشوائية، لضمان ممارسة دور مزدوج يستهدف عقول المشاهدين والمتابعين بمختلف فئاتهم.

خطة حركة ميدان في توجيه الوعي العام

اعتمدت الحركة في استراتيجيتها الإعلامية على مسارين متوازيين لضمان تحقيق أهدافها التخريبية، حيث تمثلت المهام الأساسية لهذا المحتوى المدروس في النقاط التالية:

  • التأثير المباشر في وعي الجمهور من خلال نشر أفكار تهدف للتشكيك في مؤسسات الدولة الوطنية.
  • طرح بدائل سياسية واجتماعية تظهر في شكلها الخارجي كحركات ثورية، لكنها تخفي في جوهرها مبررات صريحة لاستخدام العنف.
  • خلق بيئة اجتماعية حاضنة للعناصر المنفذة للعمليات، عبر تقديمهم للناس في صورة “مناضلين” أو “ضحايا”.
  • تقليل حدة الرفض المجتمعي للأعمال الإرهابية من خلال تزييف الحقائق وتجميل صورة المعتدين.

أكدت اعترافات علي عبد الونيس أن ما يسمى بـ “مؤسسة ميدان” لعبت دور الوسيط الرسمي بين المحتوى الإعلامي والعمل المسلح، حيث تخصصت المؤسسة في إنتاج وترويج المواد التي تخدم أجندة التنظيم، وتعمل هذه المؤسسة بالتوازي مع الأنشطة الميدانية الأخرى، مما يضمن وصول الرسالة التحريضية إلى أكبر قدر ممكن من الجمهور لخدمة أهداف التنظيم النهائية واستقطاب عناصر جديدة.

البودكاست وسيلة للتمرير غير المباشر للأفكار

استخدمت الحركة تقنية “البودكاست” كأداة رئيسية في هذا السياق الاستراتيجي، نظرًا لما يوفره المحتوى الصوتي من مساحات واسعة للنقاش والتحليل المطول، وهو ما سمح بتمرير الأفكار المتطرفة بشكل غير مباشر وهادئ، مما يمنحها قدرًا أكبر من القبول لدى المستمع، ولم تكن هذه الحلقات مجرد برامج صوتية عابرة، بل صُممت لتكون جزءًا من خطة شاملة تستهدف إعادة تشكيل وعي المستمعين وتوجيه قناعاتهم.

تكمن الخطورة الحقيقية في أن هذا النوع من المحتوى لا يهدف إلى تحقيق تأثير لحظي أو سريع فقط، بل يعتمد استراتيجية “التراكم المعرفي”، حيث يتم بناء القناعات المتطرفة لدى الشخص تدريجيًا ومن خلال التعرض المستمر والمنظم لنفس الرسائل التحريضية، ورغم تنوع طرق تقديم هذه الرسائل واختلاف قوالبها الفنية، إلا أنها تظل محتفظة بنفس الجوهر الذي يسعى لزعزعة الاستقرار وتزييف الوعي.

أوضح عبد الونيس في أقواله أن الحركة كانت تضع الشباب نصب أعينها كهدف رئيسي، خاصة أولئك القادرين على التفاعل التقني مع المحتوى الرقمي، سواء عبر إعادة نشره وتوزيعه على نطاق واسع، أو من خلال تشجيعهم على إنتاج محتوى مشابه يحمل نفس الأفكار، وهو ما يساهم في توسيع دائرة التأثير وضمان انتشار الرسائل وتغلغلها في أوساط المجتمع بشكل يصعب حصره بشكل تقليدي في البداية.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.