توتال الفرنسية تبحث التنقيب عن الغاز في منخفض هيرودوت العميق بغرب المتوسط

توتال الفرنسية تبحث التنقيب عن الغاز في منخفض هيرودوت العميق بغرب المتوسط

تسعى وزارة البترول والثروة المعدنية بخطى حثيثة نحو تعزيز موارد مصر من الطاقة التقليدية، وذلك من خلال فتح آفاق جديدة للبحث والتنقيب في مناطق بكر لم تُستغل بالكامل بعدُ. وفي هذا السياق، عقد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، اجتماعًا موسعًا مع وفد رفيع المستوى من شركة “توتال إنرجيز” الفرنسية العملاقة، لبحث سبل التعاون المشترك وتوسيع نطاق استثمارات الشركة في السوق المصري رسميًا.

وقد ركزت المباحثات بشكل أساسي على استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في مناطق المياه العميقة بالبحر المتوسط، وبالتحديد في منطقة “منخفض هيرودوت” العميق الواقعة في الجهة الغربية. وتأتي هذه التحركات ضمن رؤية الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز الطبيعي، معتمدة في ذلك على الشراكات الاستراتيجية مع كبرى الشركات العالمية التي تمتلك التقنيات والخبرات اللازمة للعمل في الأعماق الكبيرة.

اهتمام فرنسي بمنطقة منخفض هيرودوت

أبدت شركة توتال إنرجيز اهتمامًا بالغًا وواضحًا بالفرص الاستكشافية الواعدة التي يوفرها منخفض هيرودوت العميق، حيث تشير التقارير الفنية إلى وجود إمكانات غازية ضخمة في هذه المنطقة. واستعرض مسؤولو الشركة الفرنسية خلال اللقاء خطتهم لتنفيذ برنامج مكثف لعمليات البحث والاستكشاف، يهدف إلى تسريع الوصول إلى الاكتشافات التجارية التي ستسهم في زيادة معدلات الإنتاج الكلية للغاز الطبيعي في مصر.

وأشار الجانب الفرنسي إلى أن البيئة الاستثمارية في قطاع البترول المصري أصبحت أكثر جذبًا وتطورًا، مما يحفز الشركات العالمية على ضخ المزيد من رؤوس الأموال في المشروعات طويلة الأمد. وتعتبر منطقة غرب البحر المتوسط من الوجهات الاستراتيجية التي تضعها توتال على رأس أولوياتها، نظرًا للبيانات الجيولوجية المبشرة التي تم جمعها خلال الفترات الماضية، والتي تعزز من فرص تحقيق نجاحات ملموسة.

استراتيجية الوزارة والبحث عن بدائل استثمارية

أوضح المهندس كريم بدوي أن استراتيجية العمل الحالية تعتمد على محورين أساسيين؛ الأول هو رقع مساحات البحث والاستكشاف، والثاني هو تقديم حوافز اقتصادية تجذب الشركاء الدوليين. وأكد الوزير أن الوصول إلى مستهدفات الخطة الخمسية يتطلب جهدًا مشتركًا لتطوير الآبار الحالية واستكشاف مناطق جديدة، مشددًا على أن البيانات الناتجة عن عمليات المسح السيزمي الحديثة كانت حجر الزاوية في إقناع المستثمرين بجدوى المشروعات المقترحة.

وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف، تتبنى الوزارة حاليًا مجموعة من الإجراءات والخطوات التي تشمل:

  • تطبيق نماذج تحفيزية جديدة ومبتكرة للاستثمار في أنشطة البحث عن الغاز والبترول بالمناطق الواعدة.
  • تعزيز التنافسية في مناطق غرب البحر المتوسط والبحر الأحمر وجنوب الصحراء الغربية لجذب رؤوس الأموال العالمية.
  • طرح مزيد من المزايدات العالمية والفرص الاستثمارية أمام كبرى الشركات الدولية المتخصصة.
  • توفير كافة التسهيلات الفنية واللوجستية للشركاء لضمان سرعة تنفيذ برامج الحفر والإنتاج.

اتفاق إطاري مرتقب لتعزيز الشراكة

اختتم اللقاء بتوافق الطرفين على دفع جهود التعاون إلى آفاق أوسع من خلال توقيع اتفاق إطاري جديد بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) وشركة توتال إنرجيز في وقت قريب جدًا. ويهدف هذا الاتفاق إلى وضع الخطوط العريضة للعمليات المشتركة وتحديد الالتزامات الفنية والمالية، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية المتاحة في المياه العميقة المصرية.

وقد شارك في هذا اللقاء الهام مجموعة من قيادات قطاع البترول، حيث حضر المهندس سيد سليم، العضو المنتدب التنفيذي لشركة إيجاس، والدكتور سمير رسلان، وكيل وزارة البترول للاتفاقيات والاستكشاف، والجيولوجي إبراهيم عبده، نائب رئيس شركة إيجاس للاتفاقيات، بالإضافة إلى الدكتور محمود خطاب مساعد نائب رئيس الشركة، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها الدولة لهذا الملف الحيوي.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.