مركز المعلومات بمجلس الوزراء يستعرض تطور النماذج اللغوية الذكية باللغة العربية وأهمية نموذج كرنك المصري

مركز المعلومات بمجلس الوزراء يستعرض تطور النماذج اللغوية الذكية باللغة العربية وأهمية نموذج كرنك المصري

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلاً جديداً سلط الضوء على تطور النماذج اللغوية الذكية باللغة العربية، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يمثل ثورة علمية كبرى تفتح آفاقاً واسعة في مجالات الترجمة والتعليم والطب والصناعة بشكل متسارع وغير مسبوق.

وأوضح التحليل أن الحاجة أصبحت ملحة لنماذج لغوية قادرة على استيعاب خصوصية اللغة العربية، ومن هنا برز “نموذج كرنك العربي” كأحد أهم التطبيقات المعاصرة لتعزيز المحتوى الرقمي العربي، وتوفير أدوات قوية للفهم والتحليل الذكي للمعلومات بما يخدم الأفراد والمؤسسات رسمياً وشعبياً.

طفرة عالمية ونمو هائل في سوق الذكاء الاصطناعي

أظهرت بيانات التحليل أداءً قوياً للسوق العالمي في عام 2024، حيث بلغ حجم المشروعات المنفذة نحو 250 مليون تطبيق حالة نشر، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم ليصل إلى 500 مليون تطبيق بحلول عام 2028، مما يعكس الاعتماد المتزايد على هذه التقنيات الحديثة.

ويهيمن قطاع التعلم الآلي حالياً على الحصة الأكبر من السوق بنسبة 45%، يتبعه قطاع معالجة اللغة الطبيعية بنسبة 30%، ثم قطاع الرؤية الحاسوبية بنسبة 25%، مدفوعاً بطلب كبير من قطاعات حيوية تشمل الرعاية الصحية والتمويل، وبقيادة شركات كبرى مثل جوجل ومايكروسوفت.

ومن المنتظر أن يتوسع سوق منصات الذكاء الاصطناعي من 65.2 مليار دولار في عام 2024 ليصل إلى 108.9 مليار دولار بحلول عام 2034، حيث سجلت أدوات مثل (ChatGPT) نمواً مذهلاً بنسبة 1500%، لتصل إلى 800 مليون مستخدم نشط أسبوعياً بحلول أكتوبر 2025.

تأثيرات اقتصادية وتحولات في أنماط الاستخدام

كشف التحليل عن دمج 92% من أكبر 100 شركة أمريكية لتقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها، وسط توقعات بأن تضيف هذه التكنولوجيا قرابة 15 تريليون دولار للاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، فضلاً عن المنافسة القوية من منصات مثل (Google Gemini) و(Deepseek).

تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الحاضنة للذكاء الاصطناعي بمعدل تبنٍ يتجاوز 85%، تليها الصين بنسبة 80%، ثم سنغافورة بنسبة 78%، والمملكة المتحدة بنسبة 74%، وأخيراً ألمانيا بنسبة 71%، وذلك بسبب تزايد الثقة في هذه المنصات كمصادر موثوقة للمعلومات والبحث.

وقد تغيرت أنماط استخدام المستخدمين لهذه الأدوات في عام 2025، حيث تركزت الاهتمامات على الآتي:

  • الحصول على الإرشادات العملية وحل المشكلات بنسبة 28.8%.
  • البحث عن المعلومات التفاعلية بنسبة 24.4%.
  • مهام المساعدة في الكتابة التي بلغت نسبتها 24%.
  • إنتاج الوسائط المتعددة والصور بنسبة وصلت إلى 7%.
  • المساعدة التقنية والبرمجية بنسبة تقارب 5.1%.

الاستراتيجية الوطنية وتوطين التكنولوجيا في مصر

تدرك الدولة المصرية الأهمية القصوى للذكاء الاصطناعي كركيزة للتحول الرقمي، ولذلك أطلقت الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في إصدارها الثاني عام 2025، والتي تهدف إلى وضع مصر كمركز إقليمي رائد في البحث العلمي والتطبيقات التكنولوجية المتطورة.

وتسعى الاستراتيجية المصرية لتحقيق غايات محددة وشاملة بحلول عام 2030، تشمل النقاط التالية:

  • رفع مساهمة قطاع الاتصالات في الناتج المحلي الإجمالي إلى 7.7%.
  • تمكين 26% من القوى العاملة من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
  • توفير المنتجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لـ 36% من الشعب المصري.
  • إعداد 30 ألف متخصص وخبير في مجالات الذكاء الاصطناعي المختلفة.
  • دعم وتأسيس أكثر من 250 شركة ناشئة ناجحة في هذا القطاع.
  • مضاعفة الأبحاث الأكاديمية لتصل إلى 6 آلاف منشور سنوي معزز بالتقنيات الحديثة.

نموذج “كرنك”: الريادة المصرية في معالجة اللغة العربية

يعد نموذج “كرنك” الذي طورته وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إنجازاً وطنياً بارزاً، حيث صُنفت فئاته كأعلى نماذج لغوية عربية عالمياً، ويهدف النموذج إلى فهم النصوص والسياق الثقافي العربي بدقة فائقة لسد الفجوة التقنية في هذا المجال الحيوي.

وقد دخل نموذج “كرنك” فعلياً في مجموعة متنوعة من التطبيقات العملية لخدمة المجتمع، ومن أبرزها:

  • تطبيق “سيا”: وهو معلم ذكي يدعم الطلاب في دراسة اللغة العربية والتاريخ.
  • مساعد الإرشاد القانوني: لتبسيط القوانين والإجراءات للمواطنين والشركات الصغيرة.
  • تطبيق AcQua: لمراجعة مكالمات مراكز خدمة مصر الرقمية وضمان الجودة.
  • تطبيق بالمصري: لفهم اللهجة العامية وتحويل الصوت إلى نصوص مكتوبة.
  • تطبيق لغات: لدعم مهارات اللغة الإنجليزية وفتح فرص عمل جديدة للشباب.
  • تطبيقي ترجمان وREACT: لتوفير خدمات الترجمة الآلية ودعم موظفي خدمة العملاء.

ختاماً، أكد التحليل أن الذكاء الاصطناعي اللغوي أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، حيث يسهم في تحسين جودة التعليم والخدمات الحكومية، مما يجعله المحرك الأساسي لمنظومة التحول الرقمي الشامل التي يشهدها العالم في الوقت الراهن حصرياً.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.