غرفة الجلود تبحث مواجهة ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج جراء تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية
تواجه صناعة الجلود في مصر تحديات متزايدة ناتجة عن المتغيرات الاقتصادية العالمية، وهو ما دفع غرفة صناعة الجلود التابعة لاتحاد الصناعات المصرية إلى عقد اجتماع عاجل لبحث سبل حماية هذا القطاع الحيوي. وقد ركز الاجتماع، الذي ترأسه جمال السمالوطي، على إيجاد حلول فعالة لأزمة نقص ومغالاة سلع مستلزمات الإنتاج التي تؤثر بشكل مباشر على تكلفة المنتج النهائي وقدرة المصانع على الاستمرار.
تأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية، حيث تعاني سلاسل الإمداد العالمية من ضغوط كبيرة بسبب التوترات الجيوسياسية الراهنة وتداعيات الصراعات الدولية. وقد أشار الحضور إلى أن هذه العوامل أثرت سلبًا على حركة التجارة الدولية، مما أدى لارتفاع تكاليف الشحن وتأخر وصول الخامات الضرورية، وهو ما يتطلب تكاتفًا بين كافة أطراف المنظومة الصناعية لضمان استقرار السوق المحلي وتجنب حدوث فجوة في المعروض.
تداعيات الأزمات العالمية على تكاليف الإنتاج المحلي
ناقش أعضاء مجلس إدارة الغرفة، بحضور الوكيلين محمد زلط وأحمد الحسيني ومدير الغرفة علاء النمر، الزيادات غير المسبوقة في أسعار المواد الخام. وأوضح المشاركون أن السوق المحلي يشهد حالة من الركود النسبي، ومع ذلك استمرت أسعار المستلزمات في الصعود متأثرة بالمناخ السياسي العالمي المضطرب، مما وضع ضغوطًا إضافية على أصحاب المصانع الذين يحاولون الحفاظ على دورة الإنتاج والعمالة لديهم.
وقد رصدت الغرفة خلال اجتماعها المطول مجموعة من المؤشرات السلبية التي ظهرت في السوق مؤخرًا، ومن أبرزها:
- وصول الزيادة في أسعار بعض مستلزمات الإنتاج المستوردة إلى نحو 120% تقريبًا.
- تأثر حركة سلاسل الإمداد نتيجة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
- انعكاس ارتفاع التكاليف بشكل مباشر على القدرة التنافسية للمصانع والورش الصغيرة.
- حالة الركود التي تضرب القوة الشرائية، مما يصعب من تمرير الزيادات السعرية للمستهلك.
تحركات الشعب النوعية لمواجهة تحديات السوق
بناءً على التحديات الراهنة، قررت الغرفة تفعيل دور الشعب النوعية بشكل مكثف لتقديم رؤية فنية متكاملة. وسوف تبدأ شعبة الأحذية برئاسة محمد زلط، وشعبة المستلزمات بقيادة أحمد الألماني، وشعبة المصنوعات الجلدية برئاسة مصطفى صالح، في عقد سلسلة من اللقاءات مع أعضائها لرصد المشكلات الميدانية واقتراح حلول عملية قابلة للتنفيذ الفوري، تمهيدًا لعرضها رسميًا على مجلس الإدارة.
وشدد أعضاء المجلس، ومن بينهم رأفت الخياط ومصطفى علام وكريم ملوك، على ضرورة التزام كافة التجار والمصنعين بالأسعار العادلة قدر المستطاع. الهدف من ذلك هو تخفيف الأعباء عن كاهل المنظومة الإنتاجية وضمان عدم توقف الموردين عن توفير الخامات، حيث يرى المجلس أن التعاون المشترك هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية بأقل الخسائر الممكنة.
تنظيم التراخيص وتقنين أوضاع المصانع خارج المناطق الرسمية
تطرق الاجتماع أيضًا إلى الجوانب التنظيمية والتشريعية التي تخص القطاع، حيث بحث الحضور قرار المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، المتعلق بإعادة تنظيم تراخيص المنشآت الصناعية خارج المناطق المخصصة لها. ويعد هذا القرار خطوة استراتيجية لدمج الاقتصاد غير الرسمي وتسهيل إجراءات التشغيل داخل الكتل السكنية والأحوزة العمرانية وفق شروط محددة تضمن سلامة البيئة والمواطنين.
وقد استعرض جمال السمالوطي، رئيس الغرفة، أهم النقاط الواردة في القرار الوزاري والآليات الجديدة المتبعة، وهي كالتالي:
- زيادة عدد الأنشطة المسموح بممارستها داخل الأحوزة العمرانية من 17 نشاطًا إلى 65 نشاطًا صناعيًا.
- اعتماد نظام “كل حالة على حدة” في دراسة طلبات تقنين الأوضاع للمنشآت القائمة.
- ضرورة تقدم المصانع الراغبة في التقنين للهيئة العامة للتنمية الصناعية لاستيفاء الاشتراطات.
- عدم وجود قاعدة موحدة للتقنين، مما يتطلب دراسة فنية مستقلة لكل مصنع أو ورشة.
وفي ختام الاجتماع، أكدت غرفة صناعة الجلود عزمها على تكثيف حملات التوعية بين أعضائها لتعريفهم بضوابط التقنين الجديدة وكيفية الاستفادة منها. كما تعهدت الغرفة بمواصلة مراقبة الأسواق العالمية والمحلية والعمل على دراسة كافة المقترحات التي تضمن استقرار القطاع وحمايته من التقلبات السعرية الحادة، بما يحافظ على مكانة الصناعة المصرية وتواجدها في السوق.


تعليقات