الذكاء الاصطناعي: خبراء متفائلون والجمهور قلق من المستقبل

الذكاء الاصطناعي: خبراء متفائلون والجمهور قلق من المستقبل

يكشف تقرير سنوي حديث صادر عن جامعة ستانفورد عن اتساع كبير في الفجوة بين رؤى خبراء الذكاء الاصطناعي وتصورات الرأي العام حول مستقبل هذه التقنية الثورية. تتركز هذه الاختلافات بشكل ملحوظ حول المخاوف المتعلقة بالتأثيرات المستقبلية للذكاء الاصطناعي على سوق العمل، وقطاع الرعاية الصحية، والاستقرار الاقتصادي العام.

وفقًا لما نشره موقع “تيك كرنش” نقلًا عن التقرير السنوي لصناعة الذكاء الاصطناعي بجامعة ستانفورد، فإن هناك اتجاهًا متصاعدًا نحو القلق العام في الولايات المتحدة تجاه تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يستدعي فهمًا أعمق لهذه المخاوف.

تباين الرؤى حول التأثيرات الاجتماعية للذكاء الاصطناعي

يُظهر التقرير بوضوح وجود تباين حاد في الآراء بين الخبراء والجمهور فيما يتعلق بالتطبيقات المستقبلية للذكاء الاصطناعي. فبينما يتوقع 84% من الخبراء تأثيرًا إيجابيًا كبيرًا للذكاء الاصطناعي على قطاع الرعاية الطبية خلال العقدين القادمين، تنخفض هذه النسبة إلى 44% فقط لدى الجمهور العام. وعلى نحو مشابه، يعتقد 73% من الخبراء أن الذكاء الاصطناعي سيساهم بشكل إيجابي في سوق العمل. لكن هذه النظرة المتفائلة لا يشاركها سوى 23% من الجمهور العام، حيث يخشى 64% من الأمريكيين بالفعل من أن يؤدي التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى فقدان واسع النطاق للوظائف.

مستوى الثقة في التنظيم والمشاعر المتضاربة

كشف التقرير عن تدني مستوى الثقة في قدرة الحكومة الأمريكية على تنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، حيث بلغت هذه الثقة 31% فقط، وذلك مقارنة بسنغافورة التي سجلت نسبة ثقة بلغت 81%. وفي غضون ذلك، وعلى الصعيد العالمي، تشير الأرقام إلى زيادة طفيفة في الشعور بالفائدة من منتجات الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفعت من 55% في عام 2024 إلى 59% في عام 2025. ومع ذلك، تزامنت هذه الزيادة مع ارتفاع ملحوظ في الشعور بالتوتر والقلق، حيث زادت نسبة القلق من 50% إلى 52% خلال نفس الفترة.

يعكس هذا التباعد في المشاعر بين الخبراء والجمهور القلق اليومي الذي يعيشه الناس، والذي يتجسد في مخاوف فقدان الوظائف واحتمالية زيادة فواتير الكهرباء بسبب الاعتماد المتزايد على مراكز البيانات الضخمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. في المقابل، يركز الخبراء بشكل أكبر على الإمكانيات الواسعة للذكاء العام الاصطناعي. ويؤكد هذا الوضع ضرورة قيام حوار أوسع وأكثر فعالية بين الخبراء والمجتمع لتقليص هذه الفجوة وتعزيز الثقة في هذه التقنية التي تحمل إمكانيات تحويلية كبيرة.

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.