موانئ البحر الأحمر وقناة السويس يوقعان عقدا لبناء 7 وحدات بحرية بمواصفات عالمية
تخطو الدولة المصرية خطوات واسعة وجادة في طريق تعزيز قدراتها البحرية وتوطين الصناعات الثقيلة محليًا، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي. وتهدف هذه التحركات إلى جعل مصر مركزًا إقليميًا رائدًا في خدمات النقل البحري واللوجستيات، بما يخدم حركة التجارة العالمية التي تمر عبر الموانئ المصرية.
وفي هذا السياق، شهدت الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر حدثًا استراتيجيًا هامًا، حيث تم إبرام تعاقد رسمي يهدف إلى تحديث الأسطول البحري ومنظومة الخدمات الملاحية. ويأتي هذا التعاون بين مؤسسات الدولة الوطنية ليعكس تكاتف الجهود لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة في قطاع حيوي ومحوري.
اتفاقية كبرى لتطوير منظومة القطر والإرشاد
وقعت الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر اتفاقية تعاون جديدة مع هيئة قناة السويس، ممثلة في شركة التمساح لبناء السفن، لبناء وتوريد وحدات بحرية متطورة. ويشمل العقد تصنيع (4) قاطرات بحرية حديثة، بالإضافة إلى (3) لنشات خدمة مخصصة للإرشاد، وذلك لضمان مواكبة الأجيال الحديثة من السفن العملاقة التي تستقبلها الموانئ رسميًا.
جرت مراسم التوقيع بحضور قيادات رفيعة المستوى، حيث وقع اللواء أ.ح مهندس محمد عبد الرحيم حميد، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر، والمهندس أحمد إبراهيم مصطفى، مفوضًا عن الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس. ويعد هذا التعاون نموذجًا يحتذى به في تكامل المؤسسات الوطنية لتطوير الأسطول البحري المصري بأيدي وخبرات محلية.
المواصفات الفنية للوحدات البحرية الجديدة
تتميز الوحدات المتعاقد عليها بمواصفات تكنولوجية متقدمة تلبي احتياجات الموانئ في ظل ظروف التشغيل الصعبة، وتتخلص أبرز هذه المواصفات في النقاط التالية:
- بناء 4 قاطرات بحرية بنظام Tractor Tug بقوة شد تصل إلى ما بين 70 و75 طنًا.
- يصل الطول الكلي للقاطرة الواحدة نحو 35 إلى 37 مترًا، وبعرض يتراوح بين 12 و13 مترًا.
- غاطس القاطرات يبلغ 6.5 متر وتصل سرعتها إلى 12 عقدة بحرية.
- تزويد الوحدات بمحركات ديزل قوية وأنظمة دفع متطورة تضمن أعلى درجات المناورة الآمنة.
- تجهيز القاطرات بأنظمة حديثة لمكافحة الحرائق وتأمين الأرصفة والسفن.
- بناء 3 لنشات إرشاد بطول 18 مترًا وقوة شد تبلغ 20 طنًا وسرعة تصل لـ 10 عقد.
- تصميم اللنشات للعمل بكفاءة عالية في ظروف جوية قاسية تصل إلى قوة رياح 5 بيفورت.
أهداف استراتيجية لرفع كفاءة الموانئ المصرية
أكد اللواء مهندس محمد عبد الرحيم أن هذا التعاقد يمثل نقلة نوعية حقيقية في قدرات الهيئة التشغيلية، ويسهم فعليًا في تأمين حركة الملاحة الدولية. وأوضح أن الهدف الرئيسي هو رفع كفاءة خدمات القطر والإرشاد، بما يضمن التعامل السلس والمحترف مع أحجام السفن الضخمة التي تضاعف حجمها في الآونة الأخيرة عالميًا.
وأضاف رئيس الهيئة أن تعزيز الأسطول البحري بهذه الوحدات الحديثة يدعم القدرة التنافسية للموانئ المصرية على المستويين الإقليمي والدولي. وتسعى الدولة من خلال هذه الخطوات إلى تحويل الموانئ إلى مراكز لوجستية متطورة تجذب الاستثمارات وتساهم في زيادة الدخل القومي من العملات الأجنبية وتوفير فرص عمل جديدة للمصريين.
توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا الحديثة
من جانبه، أشار المهندس أحمد إبراهيم، ممثل شركة التمساح لبناء السفن، إلى أن هذا المشروع يجسد التوجه الاستراتيجي للدولة نحو توطين صناعة الوحدات البحرية محليًا. وأوضح أن الاعتماد على الكيانات الوطنية يساهم في نقل التكنولوجيا العالمية إلى الداخل، وتعزيز القدرات التصنيعية التي تمتلكها الكوادر الفنية المصرية في هذا المجال الدقيق.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تنفيذ مثل هذه المشروعات الكبرى يقلل من الاعتماد على الاستيراد الخارجي ويوفر مبالغ طائلة من النقد الأجنبي. ويعد هذا المشروع خطوة جوهرية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع بناء وصيانة الوحدات البحرية، مما يعزز السيادة الوطنية في إدارة وتطوير المرافق الحيوية للدولة المصرية.


تعليقات