وزارة النقل تنفذ خطة لتطوير أنظمة الإشارات والتحكم الرقمي بـ 953 كم من السكك الحديدية

وزارة النقل تنفذ خطة لتطوير أنظمة الإشارات والتحكم الرقمي بـ 953 كم من السكك الحديدية

تشهد منظومة السكك الحديدية في مصر نقلة نوعية كبرى من خلال تنفيذ وزارة النقل لخطة شاملة وغير مسبوقة، تهدف إلى تحديث البنية التحتية وتطوير مرفق القطارات بشكل جذري. وتضع هذه الخطة “نظم الإشارات” والتحكم الرقمي على رأس أولوياتها، باعتبارها الركيزة الأساسية لضمان سلامة الركاب وتحسين جودة الخدمة المقدمة يوميًا.

وتسعى الوزارة من خلال هذه المشروعات إلى إنهاء الاعتماد تمامًا على العنصر البشري في إدارة حركة القطارات، واستبدال الأنظمة الميكانيكية التقليدية التي استمرت لعقود طويلة بتكنولوجيا عالمية حديثة. ويهدف هذا التحول الرقمي إلى فرض السيطرة الكاملة على مسارات القطارات ومنع وقوع الحوادث نهائيًا، بما يتماشى مع المعايير الدولية المعمول بها عالميًا.

ملامح مشروعات تطوير الإشارات والتحكم

تتضمن استراتيجية التطوير إنشاء مراكز تحكم مركزية لأول مرة في تاريخ السكة الحديد المصرية، حيث تم إنشاء برجي تحكم مركزي (CTC) بمواصفات تقنية عالية. يقع البرج الأول في منطقة “مهمشة” بالقاهرة ليتولى إدارة خطوط الوجه البحري، بينما تم تخصيص البرج الثاني في المنيا لإدارة خطوط الوجه القبلي، مما يضمن متابعة دقيقة لحركة القطارات.

وتتيح هذه المراكز المتطورة للمراقبين متابعة حركة القطار لحظة بلحظة عبر شبكة من الأبراج الرئيسية والفرعية الحديثة، وهو ما يقلل من احتمالات الخطأ ويزيد من كفاءة التشغيل. وقد نجحت الهيئة القومية لسكك حديد مصر بالفعل في إنجاز مراحل هامة من هذه الخطة على خطوط حيوية ومزدحمة بالمواطنين، ومن بين هذه الإنجازات التي تمت فعليًا:

  • تطوير نظام الإشارات بالكامل على خط القاهرة – الإسكندرية بطول يصل إلى 208 كم.
  • الانتهاء من تحديث منظومة الإشارات على خط بني سويف – أسيوط بطول 250 كم بشكل كامل.
  • زيادة عدد الرحلات اليومية وتقليل زمن الرحلة الواحدة نتيجة سرعة التعامل الرقمي.
  • تحقيق أعلى مستويات الانضباط في مواعيد قيام ووصول القطارات للمحطات المختلفة.

مشروعات جارية لتغطية شبكة السكك الحديدية

لا تتوقف الأعمال عند ما تم إنجازه فقط، بل تتواصل حاليًا أعمال التحديث على مساحات شاسعة تصل إلى 953 كم تشمل خطوطًا استراتيجية. وتعمل الفرق الفنية على تحديث إشارات خطوط (أسيوط / نجع حمادي)، و(نجع حمادي / الأقصر)، و(القاهرة / بني سويف)، بالإضافة إلى خط (بنها / بورسعيد) الحيوي لربط المحافظات.

ويتم تزويد هذه المسافات بنظام ETCS-L1 المتطور، وهو نظام تقني متقدم يمنع الأخطاء البشرية تمامًا ويحقق مراقبة لحظية لمسير القطارات على السكة. وتساهم هذه التكنولوجيا في التدخل الفوري في حالة وجود أي عائق أو مخالفة لتعليمات التشغيل، مما يجعل رحلة القطار مؤمنة رقميًا بنسبة مائة بالمائة منذ انطلاقها وحتى وصولها.

تطوير المزلقانات وتكنولوجيا الطوارئ

وفي ملف الأمان وصحة المواطنين، حققت الهيئة طفرة ملموسة في تطوير المزلقانات وتحويلها للعمل أوتوماتيكيًا بدلاً من الطرق التقليدية القديمة. وقد شملت هذه الخطة الطموحة مئات النقاط على مستوى الجمهورية لضمان التفاعل الذكي مع اقتراب القطارات، وتتلخص أبرز نتائج هذا الملف في النقاط التالية:

  • الانتهاء رسميًا من التطوير الشامل لعدد 843 مزلقانًا في مختلف المحافظات والمدن.
  • العمل على استكمال المستهدف الكلي الذي يبلغ 1120 مزلقانًا لضمان تغطية الشبكة بالكامل.
  • تزويد المزلقانات المطورة بأجراس إنذار وأنوار تحذيرية وبوابات أوتوماتيكية تغلق آليًا عند اقتراب القطار.
  • تأمين حياة المواطنين وقائدي المركبات الذين يعبرون السكك الحديدية من خلال التقنيات الحديثة.

كما توفر المنظومة الجديدة ميزة فنية هامة تتعلق بإدارة حالات الطوارئ، حيث تتيح إمكانية الاتصال المباشر بين سائق القطار ومراقب التشغيل من أي “سيمافور” على طول الخط. يضمن هذا الربط سرعة الاستجابة لأي أعطال مفاجئة وتأمين الركاب فورًا، مما يضع مصر على خارطة النقل الذكي عالميًا ويقدم خدمة تليق بالمواطن المصري.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.