من العمل في المقهى إلى ناشئي الأهلي.. إبراهيم الأسيوطي يكشف كواليس رحلته وسر هدية تريزيجيه

من العمل في المقهى إلى ناشئي الأهلي.. إبراهيم الأسيوطي يكشف كواليس رحلته وسر هدية تريزيجيه

تظل كرة القدم هي اللعبة الأكثر إثارة ليس فقط لما يحدث داخل المستطيل الأخضر، بل لما تحمله قصص اللاعبين من كفاح وصبر ومعاناة خلف الكواليس. إبراهيم الأسيوطي، ناشئ النادي الأهلي الصاعد، قدم نموذجًا حيًا ومؤثرًا لهذه الرحلة الشاقة، حيث كشف مؤخرًا عن تفاصيل مذهلة في طريق انضمامه إلى القلعة الحمراء، مؤكدًا أن الواقع الذي يعيشه حاليًا فاق كل توقعاته السابقة وصور أحلامه البسيطة.

بدأ الأسيوطي حديثه بنبرة يملأها الفخر والتأثر في آن واحد، مشيرًا إلى أن ارتداء قميص النادي الأهلي كان حلمًا بعيد المنال في مخيلته. ووصف لحظة توقيع العقود الرسمية بأنها الحدث الأهم والاستثنائي الذي غير مجرى حياته بالكامل، لدرجة أنه لم يستطع ليلتها النوم لمدة ثلاثة أيام متواصلة، نتيجة مشاعر الفرحة العارمة والدهشة التي سيطرت عليه، معتبرًا أن هذه الخطوة كانت نقطة التحول الجذري في مسيرته الرياضية والشخصية.

معاناة العمل في المقاهي قبل الشهرة

تطرق اللاعب الشاب إلى تفاصيل قاسية عن حياته قبل دخول عالم الاحتراف، حيث كشف عن عمله في أحد المقاهي الشعبية مقابل أجر يومي زهيد جدًا لا يتجاوز 30 جنيهًا. كانت هذه الفترة مليئة بالتحديات والمواقف التي تعكس مدى تشبثه بموهبته رغم ضيق ذات اليد، ورغبته القوية في الهروب من واقع مرير نحو مستقبل يبنيه بقدميه فوق نجيل الملاعب الرسمية.

وروى الأسيوطي واقعة غريبة تمزج بين الكوميديا والألم، حين طُلب منه أثناء عمله بالمقهى الذهاب لتغيير أسطوانة غاز. وبدلًا من العودة سريعًا، استغل الفرصة وذهب خلسة لتجربة حظه في إحدى الأكاديميات الكروية القريبة، وهناك لفت الأنظار بشدة بعدما سدد كرة قوية جاورت العارضة ببراعة، لكن غيابه الطويل تسبب في غضب زملائه في المقهى الذين قاموا بالاعتداء عليه بالضرب فور عودته بسبب تأخره عن العمل.

تحديات الإمكانيات المحدودة ودعم المدربين

لم تتوقف الصعوبات عند حد العمل الشاق، بل امتدت لتشمل الأدوات البدائية التي كان يستخدمها، حيث أوضح إبراهيم الأسيوطي أنه كان يلعب بحذاء ممزق تمامًا خلال فترة تواجده مع نادي أسمنت أسيوط. هذه الحالة الصعبة لاحظها الكابتن نبيل محمود، الذي لم يتردد في التدخل بشكل إنساني، محضرًا له حذاءين جديدين كنوع من الدعم والتشجيع له على مواصلة مشواره الكروي الواعد.

وأشار الأسيوطي إلى معلومة قد تبدو غريبة، وهي أنه كان يفضل في كثير من الأحيان اللعب حافي القدمين، وذلك لعدم اعتاده على ارتداء الأحذية الرياضية في بداياته الأولى بالأحياء الشعبية. وتتلخص أبرز معالم رحلته في النقاط التالية:

  • العمل في مقهى بأجر يومي قدره 30 جنيهًا لتوفير نفقاته الأساسية.
  • ممارسة كرة القدم بقمصان وأحذية ممزقة قبل الحصول على دعم المدربين.
  • تحدي الظروف الاجتماعية الصعبة من أجل حضور الاختبارات في الأكاديميات.
  • البقاء بدون نوم لمدة 72 ساعة فور توقيعه رسميًا للنادي الأهلي.

هدية غالية من محمود حسن تريزيجيه

في ختام حديثه الشيق، استعاد ناشئ الأهلي ذكرى مميزة تربطه بالنجم الدولي محمود حسن تريزيجيه، المحترف في الدوري القطري حاليًا. فبعد تصعيد الأسيوطي للتدريب مع الفريق الأول، قدم له تريزيجيه لفتة إنسانية رائعة بإهدائه حذاءه الخاص، وهو الموقف الذي ترك أثرًا عميقًا في نفس اللاعب الصاعد الذي كان يرى في نجوم الفريق الأول قدوة ومثلًا أعلى يحتذى به في الالتزام والنجاح.

وأكد إبراهيم الأسيوطي أنه ما زال يحتفظ بهذا الحذاء في خزانته الخاصة حتى هذه اللحظة، معتبرًا إياه ذكرى غالية لا تقدر بثمن، ودافعًا معنويًا كبيرًا يذكره دائمًا بمن أين بدأ وإلى أين وصل. يرى الأسيوطي أن هذا الحذاء يمثل رمزًا للاستمرارية في العمل الجاد، من أجل رد الجميل للنادي الذي احتضن موهبته وللنجوم الذين قدموا له الدعم في بدايات طريقه الصعب.

محمد علي كاتب رياضي يتابع أخبار الرياضة والبطولات، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على الدقة والمصداقية.