تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسطة تهبط تحت حاجز المليار جنيه بنهاية يناير الماضي
كشف تقرير حديث صادراً عن الهيئة العامة للرقابة المالية حول أحدث مؤشرات التمويل في مصر، عن تسجيل نشاط تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة أرقاماً جديدة خلال شهر يناير لعام 2026. وتعكس هذه الأرقام استمرارية الاعتماد على هذا القطاع كأداة قوية لتحفيز النشاط الاقتصادي وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية غير المصرفية في السوق المصرية.
ويأتي هذا الاهتمام المتزايد بقطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة نظراً لكونه من أسرع القطاعات نمواً في الوقت الحالي، حيث يلعب دوراً محورياً في دفع معدلات النمو الاقتصادي وتنمية الأقاليم المختلفة. كما يعد القطاع ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، نظراً لقدرته العالية على خلق فرص عمل متنوعة ومستدامة للشباب والخريجين.
مؤشرات التمويل وأعداد المستفيدين في يناير 2026
أوضحت البيانات الرسمية الصادرة عن الرقابة المالية وجود تحول ملحوظ في أعداد الممولين وقيم التمويلات الممنوحة خلال فترة المقارنة. وتشير لغة الأرقام إلى زيادة في قاعدة المستفيدين جنباً إلى جنب مع تغير في إجمالي المبالغ الموجهة لخدمة أصحاب المشروعات، وهو ما يظهر جلياً في النقاط التالية:
- وصل عدد المستفيدين من نشاط تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة في يناير 2026 إلى نحو 0.52 ألف مستفيد.
- سجل إجمالي التمويل الممنوح خلال نفس الشهر مبلغا وقدره 947 مليون جنيه تقريباً.
- بلغ عدد المستفيدين خلال شهر يناير من العام السابق 2025 نحو 0.5 ألف مستفيد.
- شهد شهر يناير 2025 ضخ تمويلات إجمالية قيمتها 1.1 مليار جنيه لصالح هذا القطاع.
الأهمية الاقتصادية لقطاع المشروعات في مصر
تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر العمود الفقري للقطاع الخاص الرسمي في مصر، حيث تقترب أعداد هذه المشروعات من 3.74 مليون شركة. وتعبر هذه الأرقام عن حجم الانتشار الكبير لهذه المؤسسات التي تمثل نحو 44.6% من إجمالي المؤسسات العاملة في القطاع الخاص الرسمي، مما يجعلها المحرك الأساسي لحركة التجارة والصناعة والخدمات.
أما على صعيد التوظيف، فيلعب القطاع دوراً حاسماً في استيعاب العمالة المصرية، إذ يعمل به نحو 5.8 مليون عامل حالياً. وتشكيل هذه النسبة ما يعادل 43.1% من إجمالي القوى العاملة في القطاع الرسمي المصري، وهو ما يؤكد أن دعم هذا النشاط يساهم بشكل مباشر في خفض معدلات البطالة ورفع مستوى الدخل والمعيشة لملايين الأسر.
الإجراءات الحكومية لدعم ريادة الأعمال والنمو
اتخذت الحكومة المصرية وبالتعاون مع الجهات الرقابية مجموعة من الإجراءات والخطوات الجادة لضمان استدامة نمو هذا القطاع. ولم يقتصر الدعم على الجوانب المالية فقط، بل امتد ليشمل حزمة متكاملة من الخدمات غير المالية التي تضمن نجاح المشروعات واستمرارها في المنافسة، وتتمثل أبرز هذه الجهود في:
- التوسع في إطلاق المبادرات التمويلية النوعية وتقديم تسهيلات ائتمانية ومزايا بنكية مشجعة.
- دعم الخدمات التسويقية واللوجستية والتكنولوجية لمساعدة أصحاب المشروعات على تسويق منتجاتهم.
- توفير برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى رفع كفاءة الكوادر البشرية وتأهيلهم لسوق العمل.
- تطوير الإطار المؤسسي عبر إسناد إدارة القطاع لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
- تحديث البيئة التشريعية من خلال قانون المشروعات الجديد الذي اعتمده مجلس النواب رسمياً.
وتهدف هذه المنظومة المتكاملة من التشريعات والخدمات إلى توفير بيئة عمل محفزة وآمنة، تضمن الانتقال بالقطاع غير الرسمي إلى القطاع الرسمي، وتوفر لكافة المستثمرين الصغار الأدوات اللازمة للنمو والتحول إلى كيانات اقتصادية كبرى تدعم الاقتصاد الوطني مستقبلاً.


تعليقات