جهاز تنمية المشروعات يبحث مع شركاء دوليين تعزيز الاستثمار في الشركات الناشئة بمصر

جهاز تنمية المشروعات يبحث مع شركاء دوليين تعزيز الاستثمار في الشركات الناشئة بمصر

تخطو الدولة المصرية خطوات جادة وسريعة نحو تعزيز بيئة ريادة الأعمال، من خلال صياغة سياسات استثمارية مرنة تهدف إلى جذب المزيد من رؤوس الأموال ودعم المبتكرين. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لميثاق الشركات الناشئة الذي أطلقته الحكومة مؤخراً، بهدف توفير مظلة تنظيمية متكاملة تضمن نمو هذا القطاع الحيوي واستدامته في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.

وفي هذا السياق، ترأس باسل رحمي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، مائدة مستديرة رفيعة المستوى لمناقشة مستقبل الاستثمار في الشركات الناشئة. الفعالية التي نظمتها شركة “انطلاق” بالتعاون مع “Coalition Africa” تحت عنوان “السياسات والاستثمار في الشركات الناشئة في مصر”، شهدت حضوراً واسعاً من صناع القرار والمستثمرين وممثلي القطاع المصرفي والشركاء الدوليين.

تحرك حكومي لدعم الابتكار والنمو المستدام

أكد باسل رحمي أن تحقيق النمو الاقتصادي المستدام يتطلب ما هو أكثر من مجرد توفير السيولة المالية؛ إذ شدد على ضرورة اتخاذ قرارات دقيقة مبنية على بيانات واقعية. وأوضح أن المرحلة الحالية تستوجب تكاتف جميع الجهات الداعمة لبيئة ريادة الأعمال، سعياً لتحويل التحديات الناتجة عن المتغيرات الجيوسياسية والإقليمية إلى فرص حقيقية تخدم الاقتصاد الوطني وتزيد من قيمته المضافة.

كما أشار رحمي إلى الدور المحوري الذي تلعبه شركة “انطلاق” في توفير الرؤى التحليلية والبيانات الدقيقة، مؤكداً أن هذه المعلومات هي التي تمنح المستثمرين الخارجيين الثقة الكاملة للدخول في السوق المصري. وأضاف أن جهاز تنمية المشروعات يلتزم بتوجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، لبناء اقتصاد مرن قادر على تخطي الأزمات العالمية وتحويلها إلى نجاحات ملموسة بنماذج اقتصادية مستدامة.

محاور النقاش والشراكات الدولية

ركزت المائدة المستديرة على بناء جسور تعاون قوية بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية، لضمان مواءمة الموارد وتسريع وتيرة نمو الشركات الناشئة. وقد شهدت الجلسات مشاركة فاعلة من مؤسسات دولية كبرى، من بينها مؤسسة أماهورو (Amahoro Coalition)، ومؤسسة درابر ريتشارد كابلن (DRK)، بالإضافة إلى الوكالة السويسرية للتنمية.

تناولت النقاشات مجموعة من النقاط الجوهرية التي تهدف إلى وضع خارطة طريق واضحة لمستقبل الاستثمار، ومن أبرزها:

  • بحث الفرص والتحديات الاستثمارية الراهنة التي تواجه رواد الأعمال في السوق المصري.
  • تحديد القطاعات الاستراتيجية التي تضعها الدولة على رأس أولوياتها في المرحلة المقبلة.
  • استعراض مستجدات ميثاق الشركات الناشئة، الذي أُطلق كإطار تنظيمي داعم للنمو والابتكار.
  • تعزيز آليات التعاون بين الأجهزة الحكومية والمستثمرين الدوليين لتوحيد الرؤى والأهداف.
  • إرساء آلية تنسيق مستمرة لضمان التدفق المعلوماتي وتسهيل الإجراءات أمام الشركات الناشئة.

نحو اقتصاد يرتكز على القيمة المضافة

أوضح رئيس جهاز تنمية المشروعات أن كافة أجهزة الدولة تعمل بروح الفريق الواحد للحد من التداعيات العالمية على المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وتهدف هذه الجهود الجماعية إلى تحويل ريادة الأعمال في مصر من مجرد “سوق واعد” إلى “اقتصاد حقيقي” يقوم على النتائج والكفاءة، حيث تظل أوقات التحدي هي نقطة الانطلاق الحقيقية لتحقيق النجاحات الكبرى.

واختتمت الفعالية بدعوة صريحة لتعزيز التنسيق بين الحكومة والمؤسسات الدولية والمستثمرين، لضمان توزيع الموارد بشكل فعال يسهم في تسريع نمو الشركات المصرية الناشئة. ويُنتظر أن يؤدي هذا التعاون إلى خلق بيئة خصبة تخدم أهداف التنمية الاقتصادية الشاملة وتضع مصر على خارطة ريادة الأعمال العالمية بقوة وثبات.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.