وزير الاستثمار يؤكد مرونة المركز المالي لمصر ويوضح خطة الحكومة لتعظيم الأثر التنموي
تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن تحركات مصرية مكثفة على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، حيث عقد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، سلسلة من اللقاءات الاستراتيجية لبناء جسور ثقة جديدة مع مجتمع المال والأعمال العالمي، ويهدف هذا التحرك الرسمي إلى تقديم صورة واقعية حول مستقبل الاقتصاد المصري والفرص المتاحة لتمكين القطاع الخاص بشكل حقيقي وشامل خلال المرحلة المقبلة.
تضمنت جولة الوزير مشاركة فعالة في حلقة نقاشية رفيعة المستوى نظمها بنك HSBC، بالإضافة إلى عقد اجتماع ثنائي موسع مع قيادات بنك التسويات الدولية (BIS)، وركزت هذه اللقاءات على استعراض حزمة الإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الدولة المصرية، خاصة فيما يتعلق بتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وضمان استدامة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة في ظل التحديات العالمية الحالية.
خريطة طريق برنامج الطروحات الحكومية
كشف الدكتور محمد فريد عن تفاصيل دقيقة تتعلق ببرنامج الطروحات الحكومية، مؤكدًا أن التنسيق الكامل بين السياستين المالية والنقدية يضع خفض التضخم كأولوية قصوى لضمان استقرار بيئة الاستثمار، وأوضح أن الحكومة تتحرك بخطى ثابتة لتنفيذ خطة التخارج من بعض الأصول لزيادة حصة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وهو ما يمثل رسالة طمأنة واضحة وجدية لكافة المستثمرين الدوليين.
تتضمن الخطوات التنفيذية لبرنامج الطروحات الذي أعلن عنه الوزير النقاط التالية:
- بدء الإجراءات الفعلية لطرح شركة “مصر لتأمينات الحياة” في الأسواق.
- تحديد شهري مايو ويونيو من عام 2026 موعدًا رسميًا لطرح “بنك القاهرة”.
- تجهيز 6 شركات رابحة تعمل في قطاعات اقتصادية متنوعة للطرح العام.
- دراسة مقترح دمج مجموعة من الأصول البترولية تحت كيان واحد قوي.
- توفير طرح “عالي السيولة” لجذب صناديق الاستثمار الدولية الكبرى.
رقمنة المنظومة الاستثمارية وتطوير التجارة
أكد وزير الاستثمار أن الوزارة تتبنى خطة طموحة وشاملة لرقمنة المنظومة الاستثمارية في مصر بالكامل، وتستهدف هذه الخطة تسهيل الإجراءات الإدارية على الشركات والمستثمرين، بحيث يمكن إنهاء تعديلات عقود الشركات أو زيادة رؤوس أموالها في مدة قياسية لا تتجاوز شهرًا واحدًا فقط، كما أشار إلى قرب إطلاق المختبر التنظيمي للتجارة الخارجية لدعم هذا التوجه الرقمي.
وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى استمرار الحوار المفتوح مع عمالقة الصناعة العالمية مثل سامسونج، إل جي، كوكا كولا، وبروكتر آند غامبل، بهدف زيادة نسبة المكون المحلي في التصنيع، كما أشاد بالجاهزية اللوجستية التي سمحت بتحويل مسارات الصادرات الزراعية إلى ميناء سفاجا، لضمان سرعة وصول المنتجات المصرية للأسواق العالمية رغم التوترات الإقليمية التي تؤثر على حركة التجارة.
تعزيز التعاون مع بنك التسويات الدولية
خلال اجتماعه مع ألكسندر تومبيني، الممثل الرئيسي لمنطقة الأمريكتين في بنك التسويات الدولية (BIS)، بحث الوزير سبل تعزيز التعاون في مجالات الرقابة المالية والتحول الرقمي، واستعرض الوزير الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها مصر لضمان استقرار السوق، بما في ذلك تحريك أسعار الطاقة والوقود وتعزيز مرونة سعر الصرف، وهو ما ساهم في استعادة تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين بنجاح.
أبرز الوزير خلال اللقاء تنامي دور القطاع المالي غير المصرفي في مصر من خلال المؤشرات التالية:
- المساهمة بنسبة 50% من التدفقات التمويلية الجديدة الموجهة للقطاع الخاص.
- وصول التمويل متناهي الصغر إلى نحو 3.9 مليون مستفيد بجميع المحافظات.
- تفعيل منظومة الهوية الرقمية والتعرف على العميل إلكترونيًا (e-KYC).
- تسهيل إجراءات تأسيس الشركات وفتح الحسابات المالية خاصة لفئة الشباب.
دعم فني وتدريبي لمواكبة التطورات العالمية
من جانبه، أشاد ألكسندر تومبيني بالإصلاحات الاقتصادية المصرية، مؤكدًا استعداد بنك التسويات الدولية لتقديم الدعم الفني والتدريبي من خلال منصاته التعليمية التي تضم أكثر من 11 ألف مشترك عالميًا، وستشمل مجالات التعاون المقترحة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، والأمن السيبراني، وإدارة الأزمات، والتعامل مع العملات المشفرة والرقابة المالية المتطورة.
يُذكر أن بنك التسويات الدولية الذي تأسس عام 1930 في سويسرا، يُعرف بلقب “بنك البنوك المركزية”، ويشكل محورًا أساسيًا في استقرار النظام المالي العالمي، بينما يعد بنك HSBC الذي تأسس عام 1865، أحد أكبر المؤسسات المصرفية التي تدعم التجارة الدولية بين مصر والأسواق العالمية عبر تواجده في أكثر من 60 دولة حول العالم.


تعليقات