أسعار النفط تهبط بشكل حاد وسط آمال بالتهدئة في مضيق هرمز واستمرار اليقين الجيوسياسي

أسعار النفط تهبط بشكل حاد وسط آمال بالتهدئة في مضيق هرمز واستمرار اليقين الجيوسياسي

شهدت أسواق النفط العالمية حالة من الارتباك الملحوظ مع إغلاق تداولات يوم الجمعة، حيث تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بشكل حاد ومفاجئ، مما أثار تساؤلات المستثمرين حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الهبوط الكبير الذي طال المعيارين العالميين “برنت” و”غرب تكساس”.

ووفقًا لما رصده تقرير حديث صادر عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول “أوابك”، فقد سجلت الأسعار خسائر يومية قاسية، إذ تراجع خام برنت بنسبة بلغت نحو 9.1%، بينما كان الانخفاض أكثر حدة في خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي الذي فقد نحو 11.4% من قيمته السوقية رسميًا.

الأسباب الرئيسية وراء الهبوط الحاد للأسعار

أرجعت منظمة “أوابك” هذا التراجع الكبير في الأسواق إلى مجموعة من المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي تزامنت في وقت واحد، مما أدى إلى زيادة المعروض وانخفاض حدة المخاوف التي كانت تدعم الأسعار سابقًا، وتتمثل هذه العوامل في:

  • انتعاش الآمال بعودة تدفقات النفط بعد إعلان إيران فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية خلال الفترة المتبقية من الهدنة مع الولايات المتحدة.
  • تصريحات الرئيس الأمريكي التي أكد فيها موافقة الجانب الإيراني على عدم إغلاق المضيق الاستراتيجي مرة أخرى.
  • التوقعات الإيجابية بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران ينهي التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
  • تجديد وزارة الخزانة الأمريكية لإعفاء مؤقت يسمح بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمحمل على السفن لمدة شهر تقريبًا.
  • استمرار الجهود الدولية للحد من ارتفاع تكاليف الطاقة، مع استثناء المعاملات المرتبطة بإيران وكوبا وكوريا الشمالية من هذا الإعفاء.

عوامل ساهمت في كبح جماح الانخفاض

رغم الضغوط النزولية القوية التي سيطرت على المشهد، إلا أن هناك عوامل اقتصادية وفنية حالت دون تسجيل مستويات هبوط أعمق، حيث ساهمت هذه المعطيات في توفير نوع من الدعم النسبي للأسعار في اللحظات الأخيرة من التداول:

  • استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، نظرًا لارتباط استقرار الملاحة في مضيق هرمز بتقدم مفاوضات البرنامج النووي الإيراني.
  • بقاء احتمالات عودة التوتر قائمة في حال تعثرت الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق نهائي بخصوص العقوبات الأمريكية.
  • توقعات بنقص الإمدادات في السوق الأوروبية، حيث تحتاج الناقلات لنحو 21 يومًا للوصول من الشرق الأوسط إلى ميناء روتردام.
  • تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ شهر فبراير الماضي، مما جعل النفط أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

ويتابع المحللون حاليًا مدى تأثير هذه العوامل على الطلب العالمي، خاصة وأن انخفاض قيمة الدولار يعزز تاريخيًا من جاذبية السلع المقومة به، وهو ما قد يوازن جزئيًا الاضطرابات الناتجة عن زيادة التدفقات النفطية المتوقعة من منطقة الخليج خلال الفترة المقبلة.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.