المغرب يفرج عن 3 مشجعين سنغاليين بعد أحداث نهائي أمم إفريقيا واستمرار حبس آخرين
شهدت الساحة الرياضية والقانونية في المغرب، اليوم السبت، تطورات لافتة في ملف مشجعي كرة القدم الذين جرى توقيفهم على خلفية أحداث الشغب التي تزامنت مع نهائي بطولة كأس أمم إفريقيا. وأسدل الستار رسميًا عن جزء من هذا الملف بالإفراج عن ثلاثة مشجعين يحملون الجنسية السنغالية، وذلك بعد استيفائهم للمدة السجنية التي كانت قد أقرتها المحكمة في حقهم خلال الفترة الماضية.
ووفقًا لما تداولته مصادر إعلامية مغربية مطلعة، غادر المشجعون الثلاثة أسوار سجن “العرجات 2” الواقع في الضواحي الشمالية الشرقية للعاصمة الرباط. وجرت عملية الإخلاء بتنسيق أمني دقيق، حيث تم تأمين نقلهم عبر مركبة متخصصة تابعة لجهاز الدرك الملكي صوب أحد مراكز الشرطة في مدينة سلا المجاورة، تمهيدًا لإتمام كافة الترتيبات الإدارية والقانونية النهائية المتعلقة بملفاتهم.
تفاصيل الإفراج والمتابعة الدبلوماسية لملف المشجعين
فور مغادرتهم لمقر الشرطة واستعادة حريتهم بشكل كامل، وجد المشجعون السنغاليون في استقبالهم وفدًا يمثل سفارة بلادهم بالرباط. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد وجود مواكبة دبلوماسية مستمرة منذ اللحظات الأولى لاندلاع هذه الأزمة، حيث حرصت السفارة على متابعة ظروف احتجاز مواطنيها والتأكد من احترام كافة الضوابط القانونية خلال مراحل المحاكمة وحتى لحظة الإفراج.
وفي تعبير عفوي ومؤثر، حرص أحد المشجعين المفرج عنهم على توجيه رسالة تقدير للمملكة المغربية فور خروجه. وفي تصريحات خص بها وكالة “فرانس برس”، ردد المشجع عبارة “ديما مغرب”، وهو ما اعتبره متابعون رسالة امتنان تؤكد عمق الروابط رغم الوقائع المؤسفة التي شهدتها المباراة السابقة، وتعكس روحًا إيجابية من المشجع تجاه البلد المستضيف للبطولة القارية.
الأحكام القضائية والملفات التي لا تزال عالقة
رغم الإفراج عن هذه المجموعة، إلا أن الملف لا يزال يضم أسماء أخرى خلف القضبان، حيث تتابع المحاكم المغربية مجموعة أوسع من المتورطين في تلك الأحداث. وتبرز في هذا الصدد النقاط التالية حول الأحكام المتبقية:
- استمرار حبس 15 مشجعًا سنغاليًا آخرين يقضون عقوبات حبسية نافذة حاليًا.
- تتراوح مدد العقوبات الصادرة بحق هؤلاء المشجعين ما بين ستة أشهر وسنة كاملة.
- تأييد هذه الأحكام القضائية بشكل نهائي بعد مرورها بمرحلة الاستئناف المختصة.
- توجيه اتهامات مباشرة لهؤلاء تتعلق بالمشاركة الفعلية في أعمال العنف والشغب.
قائمة التهم الموجهة للمتورطين في أحداث النهائي
واجه المشجعون المدانون سلسلة من التهم الثقيلة التي وثقتها التقارير الأمنية خلال المباراة النهائية التي احتضنها ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وشملت هذه التهم:
- تنفيذ اعتداءات جسدية استهدفت عناصر من قوات الأمن المكلفة بتأمين اللقاء.
- إلحاق أضرار مادية جسيمة بعدد من مرافق ومكونات المنشآت الرياضية للملعب.
- تعمد اقتحام أرضية الميدان بشكل غير قانوني أدى لتعطيل سير الفعالية.
- رشق المقذوفات والأجسام الصلبة التي شكلت خطرًا على سلامة المشاركين.
شمول قرار الإفراج لمواطن فرنسي من أصل جزائري
ولم يقتصر قرار الإفراج المرتبط بانتهاء العقوبة على المشجعين السنغاليين فقط، بل شمل أيضًا مواطنًا فرنسيًا من أصول جزائرية. وكان هذا المشجع قد تمت إدانته مسبقًا بالسجن لمدة ثلاثة أشهر نافذة، وذلك لمشاركته في ذات الأحداث التي رافقت النهائي الإفريقي، حيث استكمل فترته السجنية وتم الإفراج عنه رسميًا عقب استيفاء الإجراءات المطلوبة.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على الصرامة التنظيمية والقانونية التي تنهجها السلطات المغربية في التعامل مع ملفات شغب الملاعب، خاصة في المواعيد الرياضية الكبرى. وتهدف هذه الإجراءات إلى ضبط سلوك الجماهير وضمان خروج البطولات القارية القادمة بأفضل صورة ممكنة، تماشيًا مع الجهود المبذولة لتعزيز المنظومة الأمنية الرياضية في مواجهة مظاهر العنف والتخريب.


تعليقات