انتقال الحضانة للأب والاستزارة.. أبرز تعديلات قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين في مصر

انتقال الحضانة للأب والاستزارة.. أبرز تعديلات قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين في مصر

تحمل التعديلات الجديدة في مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين تحولًا جذريًا يهدف إلى حماية كيان الأسرة وضمان استقرار الصغار بعد الانفصال، حيث ركزت هذه التغييرات بشكل أساسي على ملف الحضانة ونظام الرؤية بما يضمن مصلحة الطفل الفضلى وتوفير بيئة نفسية متوازنة له.

تستهدف هذه التعديلات الجوهرية إعادة تنظيم ترتيب الحضانة المعتاد، مع العمل على توسيع حقوق الرؤية بشكل ملموس، وذلك بهدف تعزيز الروابط الأسرية وتقليل الآثار السلبية التي قد تنتج عن انفصال الوالدين، مما يجعل مصلحة الصغير هي المحرك الأول لكل مادة من مواد القانون الجديد.

نظام جديد لترتيب الحضانة

أكد يوسف طلعت، المستشار القانوني للكنيسة الإنجيلية، أن مشروع القانون الجديد أحدث تغييرًا هامًا في ترتيب المستحقين للحضانة، حيث نص القانون صراحة على انتقال الحضانة إلى الأب مباشرة في المرتبة التالية للأم، وهو ما يعد استجابة لمطالب تحقيق التوازن بين حقوق الوالدين في رعاية أبنائهم.

وعلى الرغم من هذا التغيير في ترتيب المستحقين، فقد قرر القانون الإبقاء على سن الحضانة دون أي تعديل، وذلك لضمان عدم اضطراب حياة الطفل مع توفير الأمان القانوني اللازم للطرفين، حيث يرى المشرع أن وجود الأب في مرتبة متقدمة يساهم في تقوية دوره التربوي والرقابي في حياة أطفاله بشكل مباشر.

مفهوم الاستزارة والمبيت

لم يكتفِ القانون بتعديل الترتيب فقط، بل استحدث مفهومًا متطورًا يُعرف بـ “الاستزارة” كبديل عصري عن نظام الرؤية التقليدي الذي كان متبعًا سابقًا، وتأتي هذه الخطوة لتجاوز العقبات التي كانت تواجه الآباء في التواصل الفعال مع أبنائهم في أماكن عامة ولفترات قصيرة جدًا.

ويسمح نظام الاستزارة الجديد للطفل بالمبيت مع والده وقضاء فترات زمنية أطول بصحبته، مما يتيح علاقة أكثر عمقًا وتواصلًا إنسانيًا حقيقيًا، بدلًا من اقتصار اللقاءات على ساعات محدودة في مراكز الشباب أو النوادي، وهو ما ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية للطفل ويشعره بوجود والديه بجانبه دائمًا.

الرؤية الإلكترونية والوسائل الحديثة

وفي خطوة تواكب التطور التكنولوجي المتسارع، أقر مشروع القانون ما يعرف بـ “الرؤية الإلكترونية”، وهي مادة تتيح للأب المسافر أو الموجود في مكان بعيد التواصل مع أبنائه عبر وسائل التكنولوجيا والاتصال الحديثة بشكل رسمي ومنظم، مما يضمن استمرارية العلاقة الأسرية رغم المسافات.

تتضمن قائمة التعديلات الرئيسية التي استحدثها القانون بنودًا هامة تتلخص في النقاط التالية:

  • انتقال حق الحضانة إلى الأب مباشرة فور انتهاء حق الأم أو فقدانها لشروط الحضانة.
  • تطبيق نظام الاستزارة الذي يسمح بالمبيت الكامل للطفل مع الطرف غير الحاضن.
  • تفعيل الرؤية الإلكترونية عبر تطبيقات التواصل الحديثة لخدمة الآباء المسافرين.
  • الحفاظ على سن الحضانة الحالي دون تغيير لضمان استقرار الوضع القانوني للطفل.
  • منح الأب مساحات زمنية أطول للقاء أبنائه لتعويض فترة الانفصال وتقوية الروابط.

تغليب مصلحة الطفل الفضلى

يشدد التوجه الجديد لمشروع القانون على أن مصلحة الطفل كانت هي المحور الرئيسي والهدف الأسمى في صياغة جميع المواد، حيث يسعى المشرع من خلال هذه التعديلات إلى خلق حالة من التوازن النفسي والاجتماعي للصغار، ومنع استخدامهم كأداة للضغط بين الطرفين بعد وقوع الانفصال رسميًا.

إن إعادة صياغة ملف الحضانة والرؤية بهذا الشكل المتطور يساهم بفاعلية في تقليل الضغوط النفسية الحادة التي يتعرض لها الأبناء، ويفتح الباب أمام علاقة أسرية صحية تعتمد على المشاركة في التربية، مما يضمن خروج أجيال سوية نفسيًا وقادرة على الاندماج في المجتمع رغم التحديات الأسرية.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.