وزير الاستثمار يستعرض خطة رقمنة الإجراءات وتوطين الصناعة أمام الشركات الأمريكية بواشنطن
تسعى الحكومة المصرية جاهدة لتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني وجذب المزيد من التدفقات النقدية الأجنبية، وذلك من خلال خطة طموحة ترتكز على التحول الرقمي الشامل وتبسيط الإجراءات البيروقراطية. وتأتي هذه التحركات في وقت حاسم يهدف إلى وضع مصر كمركز إقليمي للصناعة والتصدير، مع التركيز على بناء شراكات استراتيجية قوية مع كبرى المؤسسات والشركات العالمية، خاصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة.
وفي هذا السياق، شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن لقاءً اقتصاديًا موسعًا استضافته غرفة التجارة الأمريكية، حيث استعرض المسؤولون المصريون ملامح بيئة الأعمال الجديدة. وشارك في هذه المائدة المستديرة الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، بحضور ياسر صبحي، نائب وزير المالية للسياسات المالية، بالإضافة إلى نخبة من رؤساء وممثلي كبرى الشركات الأمريكية العالمية.
رقمنة الإجراءات والتحول نحو السرعة الفائقة
أكد الدكتور محمد فريد خلال كلمته أن الأولوية القصوى حاليًا تتمثل في تنفيذ رقمنة شاملة لكافة الإجراءات الاستثمارية، وهو ما يساهم فعليًا في تقليص المدد الزمنية المطلوبة لتأسيس الشركات أو زيادة رؤوس أموالها. وأوضح الوزير أن الهدف هو تحويل هذه العمليات من إجراءات كانت تستغرق شهورًا طويلة في الماضي، لتنجز رسميًا في أيام معدودة فقط، تمشيًا مع المعايير الدولية المعمول بها عالميًا.
تتضمن رؤية وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مجموعة من المحاور الأساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتطوير منظومة التجارة، ومن أبرز هذه المحاور:
- التوسع في إنشاء المناطق الاستثمارية الجديدة التي تهدف إلى توطين الصناعات الحيوية محليًا.
- التركيز المكثف على الصناعات الموجهة للتصدير لتعزيز موارد الدولة من العملة الصعبة.
- إطلاق مبادرات تكنولوجية حديثة تحت مسمى “تكنولوجيا التجارة” (Trade-Tech).
- استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتمكين المصدرين من اختراق الأسواق العالمية.
- تعميق سوق رأس المال المصري كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
برنامج الطروحات والمناطق الاستثمارية
تطرق الدكتور فريد إلى أهمية برنامج الطروحات الحكومية في تنشيط حركة الاستثمار، مشيرًا إلى أن الطرح المرتقب لشركة “مصر لتأمينات الحياة” يمثل خطوة جوهرية في هذا المسار. وأوضح أن الحكومة تولي اهتمامًا خاصًا بتوسيع قاعدة الملكية وتنشيط البورصة، مما يساهم في توفير قنوات تمويلية متنوعة للمشروعات الكبرى ويدعم استقرار السوق المالي المصري على المدى الطويل.
كما شهدت الجلسة نقاشات مفتوحة مع قادة الشركات الأمريكية، حيث حرص الجانب المصري على توضيح الالتزام الكامل بتذليل أي عقبات قد تواجه المستثمر الأجنبي. وشدد المسؤولون على أن مصر تظل واحدة من أكثر الأسواق استقرارًا وجاذبية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بفضل الإصلاحات الهيكلية المستمرة التي تضمن للمستثمرين بيئة عمل آمنة ومربحة، وهو ما يجعلها وجهة مفضلة للاستثمارات طويلة الأمد.
إشادات دولية وشراكات استراتيجية مستمرة
لاقت السياسات المصرية الأخيرة ترحيبًا واسعًا من الشركات الأمريكية الكبرى المشاركة في اللقاء، حيث أشادت شركة “بيبسيكو” (PepsiCo) بالإصلاحات الضريبية الجارية، وأعربت عن اهتمامها الكبير بالمساهمة في تطوير منظومة “ضريبة السكر” بشكل فعال. كما أكدت شركة “بوينج” (Boeing) العالمية لصناعة الطيران على عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمعها بمصر، وتطلعها لتعزيز سبل التعاون المشترك في قطاع النقل الجوي.
وفي قطاع الطاقة، جددت شركة “شيفرون” (Chevron) العالمية التزامها بالاستمرار في ضخ استثمارات ضخمة داخل قطاع الغاز الطبيعي المصري. وأوضحت الشركة أن خططها التوسعية تعكس ثقتها الكبيرة في إمكانيات السوق المصري والفرص الواعدة التي يوفرها، خاصة في ظل سعي مصر لتصبح مركزًا إقليميًا لتداول وتجارة الطاقة، وهو ما يعزز مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة في المنطقة.


تعليقات