أنثروبيك تطلق “ميثوس” وسط مخاوف أمنية من قدراته الهائلة

أنثروبيك تطلق “ميثوس” وسط مخاوف أمنية من قدراته الهائلة

أطلقت شركة أنثروبيك مؤخرًا نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي، “ميثوس” Mythos، والذي يُعد الأحدث والأكثر تطورًا من نوعه حتى الآن. تم تصميم هذا النموذج خصيصًا لتعزيز قدرات الأمن السيبراني الدفاعي، ولكنه أثار في الوقت ذاته مخاوف جدية بشأن قدراته الهائلة. فقد كشفت النسخة التجريبية عن آلاف الثغرات الأمنية الخطيرة في أنظمة التشغيل الرئيسية ومتصفحات الويب، مما يضع تحديات جديدة أمام أمن البرمجيات التقليدية.

يثير هذا التطور قلقاً بالغاً لدى الخبراء والمؤسسات المتخصصة في الأمن السيبراني، نظراً لقدرة النموذج على اكتشاف واستغلال نقاط الضعف غير المعلنة بسرعة قد تفوق قدرة الشركات على معالجتها. إن التطورات المذهلة في الذكاء الاصطناعي، مثل نموذج “ميثوس”، تفتح آفاقاً جديدة ولكنها في الوقت ذاته تتطلب يقظة مستمرة وتدابير احترازية فعالة لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات المتسارعة.

إطلاق “ميثوس” وقيود الوصول

تم إطلاق معاينة لبرنامج “ميثوس” من خلال مبادرة مُدارة بعناية فائقة تُعرف باسم “مشروع غلاسوينغ”. في خطوة مدروسة، منحت شركة أنثروبيك حق الوصول الحصري والمحدود لهذا النموذج لشركات التكنولوجيا الرائدة عالميًا. تشمل قائمة هذه الشركات أسماء عملاقة مثل أمازون، مايكروسوفت، إنفيديا، وآبل. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل توسع نطاق الوصول ليشمل أكثر من 40 مؤسسة إضافية تلعب دوراً محورياً في بناء وصيانة البنية التحتية البرمجية الحيوية، مما يؤكد على الحس بالمسؤولية لدى الشركة.

المخاوف المحيطة بنموذج “ميثوس”

تتركز المخاوف الرئيسية حول قدرة نموذج “ميثوس” على اكتشاف واستغلال الثغرات الأمنية غير المعروفة بسرعة تفوق بكثير قدرات الإصلاح لدى الشركات. ويشير الخبراء إلى أن البرمجة المتقدمة للنموذج وقدراته الذاتية قد تساهم في تسريع الهجمات الإلكترونية المعقدة بشكل كبير. هذا الخطر يبدو أكبر في القطاعات التي تعتمد على أنظمة تكنولوجية متشابكة ومعقدة، مثل القطاع المصرفي الذي غالباً ما يستخدم أنظمة قديمة. وأعلنت أنثروبيك رسميًا أن قدرة “ميثوس” على اكتشاف عيوب البرمجيات على نطاق واسع، إذا ما تم استغلالها بشكل سيء، يمكن أن تشكل مخاطر جسيمة على الاقتصادات، والسلامة العامة، وحتى الأمن القومي.

وقد انعكست هذه المخاوف سريعا على سوق الأسهم، حيث تراجعت أسهم شركات البرمجيات الأمريكية في التاسع من أبريل، وذلك بعد أن أعاد إطلاق “ميثوس” في السابع من نفس الشهر إحياء القلق من أن تؤدي التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى تقويض استقرار الشركات التقليدية. هذا الترابط بين التطورات التقنية والتأثيرات الاقتصادية يؤكد على الحاجة الملحة لفهم عميق لهذه التقنيات.

ردود فعل الجهات الرسمية والتنظيمية

لم يمر إطلاق نموذج “ميثوس” دون أن يلفت انتباه أقوى الجهات الحكومية والتنظيمية حول العالم. فقد أجرى البيت الأبيض مناقشات مهمة مع داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، حيث تركزت المحادثات حول سبل التعاون في مجال الأمن السيبراني، والتوازن الضروري بين دفع عجلة الابتكار في الذكاء الاصطناعي والحفاظ على السلامة العامة. هذه اللقاءات جاءت على الرغم من تصنيف البنتاغون لشركة أنثروبيك رسميًا ضمن فئة مخاطر سلسلة التوريد. وكشفت وكالة بلومبيرغ للأنباء أن الحكومة الأمريكية تدرس إتاحة نسخة خاصة من برنامج “ميثوس” للوكالات الفيدرالية الرئيسية، لتعزيز قدراتها الأمنية.

وعلى صعيد متصل، أفادت وكالة رويترز أن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عقدا اجتماعًا مع الرؤساء التنفيذيين لأكبر البنوك الأمريكية، بهدف إطلاعهم بشكل مباشر على المخاطر المحتملة المرتبطة بهذا النموذج. ولم تقتصر المخاوف على الولايات المتحدة، بل امتدت إلى بريطانيا، حيث باشرت السلطات هناك محادثات مع كبرى البنوك ومسؤولي الأمن السيبراني لتقييم التهديدات المحتملة. من جهته، أكد كريستيان سيوينغ، رئيس اتحاد المصارف الألمانية والرئيس التنفيذي لبنك دويتشه، على أن البنوك الأوروبية في اتصال وثيق مع الجهات التنظيمية في الاتحاد بخصوص برنامج “ميثوس” لضمان الاستعداد لأي تحديات.

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.