ضيق التنفس وألم الصدر: علامات انسداد شريان الرئة وكيفية الوقاية منه

ضيق التنفس وألم الصدر: علامات انسداد شريان الرئة وكيفية الوقاية منه

قد يواجه البعض اضطراباً صحياً خطيراً يتمثل في توقف تدفق الدم إلى الرئتين، وهو ما يحدث غالباً بسبب وجود جسم غريب يعيق مسار الأوعية الدموية. في معظم الحالات، يكون هذا الجسم عبارة عن جلطة دموية نشأت في أوردة عميقة بالساق وانتقلت مع تيار الدم، مما يؤثر سلبًا على قدرة الجسم على الحصول على الأكسجين اللازم، وبالتالي يتأثر التنفس ووظائف القلب بشكل مباشر.

ويشير موقع “Health” إلى أن هذه الحالة تصيب مئات الآلاف من الأشخاص سنويًا، وتزداد احتمالات الإصابة بها مع التقدم في العمر، خصوصًا بعد سن الستين. ومع ذلك، فإن هذه الحالة ليست محصورة بفئة عمرية معينة، بل يمكن أن تحدث لأي شخص في ظروف حياتية استثنائية.

الأعراض والعلامات التحذيرية التي قد تنبهك

تتعدد المؤشرات التي قد تنذر بوجود مشكلة في شرايين الرئة، ومن أبرزها الشعور بضيق في التنفس بشكل مفاجئ، حيث يجد المصاب صعوبة في أخذ نفس عميق دون وجود سبب واضح. هذا العرض قد يظهر بشكل حاد وسريع، أو بشكل تدريجي تبعًا لحجم الانسداد.

يُعد الألم الصدري أيضًا من العلامات الهامة التي تستدعي الانتباه، وغالبًا ما يزداد هذا الألم عند محاولة التنفس بعمق، أو أثناء السعال، أو مع الحركة، وقد يمتد الشعور بالألم ليشمل الظهر أو الرقبة. في بعض الأحيان، يحاول الجسم تعويض نقص الأكسجين عن طريق زيادة سرعة دقات القلب، مما قد يشعر به الشخص كخفقان متسارع.

قد يصاحب الحالة شعور بالسعال، وفي بعض الحالات، لا سيما المتقدمة، قد يكون السعال مصحوبًا بخروج دم. كما يمكن أن يحدث انخفاض ملحوظ في ضغط الدم إذا كان الانسداد في الرئتين كبيرًا، مما قد يؤدي إلى الشعور بالدوخة، وفي بعض الحالات قد يصل الأمر إلى فقدان الوعي.

الأسباب، وطرق التشخيص والعلاج

يعود السبب الأكثر شيوعًا لهذا الانسداد إلى تكون جلطة دموية في الأوردة العميقة، ثم انتقالها عبر الدورة الدموية لتستقر في الرئة. هناك عوامل متعددة تزيد من احتمالية تكون هذه الجلطات، منها البقاء في وضعية ثابتة لفترات طويلة دون حركة، أو مرحلة التعافي بعد إجراء العمليات الجراحية، أو الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى فترات الحمل وبعض أنواع العلاجات الهرمونية.

وفي حالات نادرة، قد لا تكون الجلطات هي السبب الوحيد، بل يمكن أن تتكون المواد المسببة للانسداد من دهون، أو فقاعات هائية، أو حتى خلايا غير طبيعية دخلت مجرى الدم.

يعتمد تشخيص الحالة على تقييم دقيق للأعراض التي يعاني منها المريض، بالإضافة إلى تاريخه الصحي، وإجراء فحوصات مخبرية وتصويرية. تشمل أبرز الفحوصات اختبارات تقيس نواتج تحلل الجلطات في الدم، بالإضافة إلى الأشعة المقطعية التي تحدد مكان الانسداد بدقة، وفحوصات أخرى لقياس تدفق الدم داخل الرئتين.

تختلف شدة الحالة بناءً على حجم وموقع الانسداد، ومدى تأثيره على الدورة الدموية. فهناك حالات بسيطة يمكن معالجتها خارج المستشفى، وحالات متوسطة تتطلب متابعة طبية دقيقة، بينما تمثل الحالات الشديدة خطرًا مباشرًا على الحياة وتستلزم تدخلاً طبيًا عاجلاً.

يهدف العلاج في المقام الأول إلى منع زيادة حجم الجلطة الموجودة، وتقليل فرص تكون جلطات جديدة. تعتمد العلاجات على استخدام أدوية لتقليل تجلط الدم، وهذه الأدوية لا تقوم بإذابة الجلطة فورًا، بل تمنح الجسم فرصة للتعامل معها تدريجيًا. أما في الحالات الخطيرة، فقد يتم اللجوء إلى أدوية تساعد في تفتيت الجلطة، أو تركيب ما يشبه المرشح داخل أحد الأوردة الكبيرة لمنع انتقال الجلطات إلى الرئة.

في بعض الأحيان، يصبح التدخل الجراحي ضروريًا لإزالة الانسداد، خاصة إذا لم تنجح العلاجات الأخرى، أو كان الوضع يمثل تهديدًا مباشرًا للحياة.

الوقاية والمتابعة

تلعب الوقاية دورًا حيويًا في تقليل خطر الإصابة بهذه الحالة. وتشمل الإجراءات الوقائية الحفاظ على النشاط البدني، وتجنب الجلوس لفترات طويلة دون حركة، والحفاظ على وزن صحي ومناسب. كما أن الالتزام بالعلاج الموصوف للمرضى الذين لديهم تاريخ سابق مع الجلطات أمر ضروري. ويساهم الإقلاع عن التدخين بشكل واضح في تقليل احتمالات الإصابة.

يزداد خطر الإصابة بهذه الحالة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع مشاكل الجلطات، أو الذين يعانون من أمراض مزمنة في القلب أو الأوعية الدموية، أو الذين خضعوا لعلاجات معينة، أو يعانون من أمراض مزمنة.

تُعد المتابعة الطبية المستمرة بعد التعافي أمرًا بالغ الأهمية، لأن بعض الحالات قد تعود إذا لم يتم معالجة الأسباب الجذرية لهذه المشكلة. كما أن الانتباه لأي أعراض مشابهة في المستقبل يساهم في سرعة التدخل الطبي وتقليل احتمالية حدوث مضاعفات.

محمد فؤاد كاتب في قسم المنوعات، يقدم موضوعات متنوعة وترندات اجتماعية بأسلوب مبسط مع الالتزام بالدقة والمصداقية.