وزير الخارجية يبحث مع مستشار الرئيس الأمريكي ملفات السودان ولبنان ومستجدات الشرق الأوسط
استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الاثنين، مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشئون العربية والأفريقية في لقاء موسع، حيث تم بحث سبل تدعيم العلاقات الثنائية القوية بين القاهرة وواشنطن خلال المرحلة المقبلة.
وتناول اللقاء استعراضاً شاملاً لعدد من القضايا الإقليمية الساخنة التي تهم البلدين، مع التركيز على دور مصر المحوري في الحفاظ على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط وقارة أفريقيا، في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة
أوضح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن الاجتماع عكس بوضوح التقدير المتبادل لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة، إذ تُعد هذه الروابط ركيزة أساسية لا غنى عنها لدعم الرؤى المشتركة وتحقيق الاستقرار الإقليمي.
وأشار المتحدث الرسمي إلى تطلع الجانبين المصري والأمريكي للارتقاء بمستوى التعاون الثنائي في مختلف المجالات، سواء كانت سياسية أو اقتصادية، مع التأكيد على ضرورة استمرار وتكثيف التنسيق والتشاور الوثيق حيال الملفات الإقليمية ومسارات خفض التصعيد في المنطقة.
كما تطرق الطرفان إلى تطورات الأوضاع الراهنة والمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استعرض الوزير عبد العاطي جهود مصر المستمرة لتهدئة الأوضاع، مؤكداً دعم القاهرة الكامل للحلول التفاوضية التي تهدف إلى احتواء التوترات وتعزيز الأمن والسلم الدوليين.
موقف مصر تجاه الأزمة السودانية والملفات الشائكة
وفيما يخص الملف السوداني، فقد شدد وزير الخارجية خلال المباحثات على عدد من الثوابت المصرية الأساسية لإنهاء الأزمة، وتضمنت النقاط التالية:
- ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية والشرعية من الانهيار.
- رفض التدخلات الخارجية التي تهدف إلى تأجيج الصراع أو تقويض فرص الوصول إلى تسوية سياسية حقيقية.
- أهمية التوصل سريعاً إلى هدنة إنسانية شاملة تمهد الطريق لوقف مستدام لإطلاق النار في كافة الأنحاء.
- تسهيل نفاذ المساعدات الإنسانية العاجلة لتخفيف المعاناة الشديدة التي يواجهها أبناء الشعب السوداني حالياً.
- دعم مسار سياسي شامل تملكه الأطراف السودانية وحدها، بعيداً عن أي إملاءات خارجية أو ضغوط دولية.
- وقف استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية لضمان تماسك الدولة ومنع حدوث مزيد من التدهور الأمني.
استقرار لبنان والقرن الأفريقي والأمن المائي
انتقل النقاش بعد ذلك إلى الشأن اللبناني، حيث جدد الوزير بدر عبد العاطي التأكيد على الموقف المصري الداعم لسيادة لبنان ووحدته، مطالباً بضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل كامل، كما رحب باتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه مؤخراً لحماية المدنيين.
وشدد الوزير على أهمية تمكين المؤسسات الوطنية اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، للقيام بدورها في بسط سلطة الدولة، وفي سياق آخر تناول اللقاء منطقة القرن الأفريقي مع التأكيد على احترام سيادة دول المنطقة، خاصة الصومال وإريتريا، لضمان استقرار الإقليم.
أما بخصوص ملف الأمن المائي، فقد كان الوزير حازماً في التأكيد على أن نهر النيل يمثل قضية وجودية لا تقبل المساومة للشعب المصري، معرباً عن رفض مصر القاطع لأي إجراءات أحادية يتم اتخاذها بخصوص الأنهار العابرة للحدود الدولية.
إشادة أمريكية بالدور المصري في المنطقة
من جانبه، أشاد مسعد بولس خلال اللقاء بالدور الريادي والمحوري الذي تقوم به مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، واصفاً إياها بأنها حجر الزاوية والقاعدة الأساسية لتحقيق الأمن والهدوء في الشرق الأوسط والقارة الأفريقية بشكل عام.
وأعرب المستشار الأمريكي عن تقديره البالغ للجهود الدبلوماسية الكبيرة التي تبذلها مصر لدعم الاستقرار، مؤكداً رغبة الإدارة الأمريكية الجادة في مواصلة تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية المهمة، واستمرار التنسيق بين واشنطن والقاهرة لمواجهة التحديات والمخاطر المشتركة.


تعليقات