آبل تعين جون تيرنوس رئيسًا تنفيذيًا جديدًا خلفًا لتيم كوك

آبل تعين جون تيرنوس رئيسًا تنفيذيًا جديدًا خلفًا لتيم كوك

في تحول قيادي كبير هز عالم التكنولوجيا، أعلنت شركة آبل عن تغيير جذري في هرم قيادتها، وذلك بعد ما يقرب من 15 عامًا. حيث من المقرر أن يتنحى الرئيس التنفيذي المحبوب، تيم كوك، عن منصبه في وقت لاحق من هذا العام. وسيخلفه في هذا المنصب الهام جون تيرنوس، رئيس قسم هندسة الأجهزة، الذي وصفه كوك بأنه “الشخص الأنسب” لقيادة آبل في المرحلة القادمة، وذلك في رسالة مؤثرة وجهها إلى مجتمع آبل.

لم يكن اسم تيرنوس غريبًا عن الأوساط التقنية، حيث ارتبط اسمه بخلافة تيم كوك منذ فترة، وتزايدت الشائعات حول تغيير القيادة داخل آبل اعتبارًا من أواخر العام الماضي. هذا الانتقال يطرح تساؤلات حول هوية جون تيرنوس وما يعنيه هذا التغيير لآفاق الشركة المستقبلية.

من هو جون تيرنوس؟

جون تيرنوس، نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة في آبل، بدأ مسيرته مع الشركة في عام 2001. خلال فترة عمله التي امتدت لأكثر من خمسة وعشرين عامًا، لعب تيرنوس دورًا محوريًا، وإن كان خلف الكواليس، في تطوير العديد من منتجات آبل الرائدة التي غيرت وجه الصناعة، بما في ذلك أجهزة ماك، آيباد، وإيربودز.

وفقًا لملف تيرنوس المهني على LinkedIn، سيُكمل قريبًا ربع قرن من العمل في آبل. على الرغم من أن ملفه الشخصي لم يكن يضم الكثير من المنشورات، كشفت لقطة شاشة متداولة على Reddit أنه لم يكن لديه صورة شخصية على حسابه، وهي صورة باتت ظاهرة الآن. وبحسب تقارير بلومبرغ، فإن تيرنوس يشرف على تطوير الأجهزة التي تساهم بنسبة كبيرة تصل إلى 80% من إيرادات آبل.

يبلغ تيرنوس من العمر 50 عامًا، مما يجعله أصغر سنًا مقارنة بمعظم كبار المديرين التنفيذيين في آبل. قد يشير هذا إلى إمكانية بقائه في منصب الرئيس التنفيذي لفترة طويلة، على غرار ما فعله تيم كوك الذي كان في نفس العمر تقريبًا عند توليه المنصب عام 2011.

يُنسب الفضل إلى تيرنوس بشكل كبير في إنعاش مبيعات أجهزة ماك، وإضافة طرازات “برو” المتميزة التي عززت مكانة آبل في سوق الحواسيب. كما كان له دور حاسم في تمكين آبل من تطوير وتشغيل معالجاتها الخاصة، معالجات سلسلة M، التي أحدثت ثورة حقيقية في عالم الحواسيب الشخصية.

شائعات سابقة وتأكيد تعيينه

لأشهر عديدة، ترددت همسات حول احتمالية تقاعد تيم كوك من منصب الرئيس التنفيذي لشركة آبل، وأصبح جون تيرنوس هو الاسم الأكثر ترجيحًا لخلافته. تشير التقارير الإعلامية إلى أن تيرنوس بدأ بالفعل في مرافقة المديرين التنفيذيين في جولات دولية، ولقاء موظفي آبل في مواقع مختلفة. كما زادت وتيرة ظهوره في المناسبات العامة، مثل تقديمه لجهاز آيفون “آير” خلال إطلاق سلسلة آيفون 17.

وقد عرض تيرنوس جهاز ماك بوك “نيو”، وهو جهاز آخر طُوّر تحت إشرافه، أمام وسائل الإعلام خلال فعالية خاصة أقيمت في وقت سابق من هذا العام. هذه الخطوة، التي كانت عادةً من مهام تيم كوك، تؤكد الثقة الكبيرة التي تضعها الشركة في إمكانيات تيرنوس المستقبلية.

عودة آبل إلى التركيز على الأجهزة؟

يُنظر إلى تعيين جون تيرنوس كرئيس تنفيذي جديد لآبل على أنه مؤشر قوي على عودة الشركة إلى قيادة تتمتع بخبرة عميقة في مجال تطوير الأجهزة. فبينما حققت الشركة نموًا هائلاً تحت قيادة تيم كوك، رأى بعض النقاد أن خلفيته التجارية ربما حدت من وتيرة الابتكار مقارنة بالفترة التي قاد فيها ستيف جوبز الشركة.

وتشير بعض التقارير الداخلية في آبل إلى أن تيم كوك لم يكن يشارك بالقدر الكافي في عملية تطوير المنتجات. ومع تولي تيرنوس للمنصب، من المتوقع أن يتغير هذا الوضع، لتعود آبل إلى مستوى مشاركة قيادية أقرب لما كان عليه ستيف جوبز.

لقد عمل فريق تيرنوس بلا كلل في تصميم أحدث منتجات آبل، بما في ذلك التصميم الجديد لهواتف آيفون 17 برو، وهاتف آيفون “آير” فائق النحافة. وتتحدث الشائعات بقوة عن إطلاق آبل لهاتف آيفون قابل للطي في وقت لاحق من هذا العام، والذي قد يمثل أكبر تغيير في تاريخ سلسلة آيفون منذ ظهور أول هاتف آيفون عام 2007.

تيم كوك يبقى في منصبه بنفوذ استراتيجي

خلف تيم كوك الراحل ستيف جوبز، الشريك المؤسس لآبل، في منصب الرئيس التنفيذي عام 2011. على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية، شهدت فترة ولاية كوك نموًا هائلاً في مبيعات الشركة وقيمتها السوقية، حيث قفزت من 350 مليار دولار إلى أكثر من 4 تريليونات دولار.

كما سعى تيم كوك جاهدًا لتطوير خدمات آبل، مثل آبل ميوزك وآبل تي في بلس، والتي أصبحت مصادر ربح رئيسية للشركة. وعلى عكس ما قد يبدو للوهلة الأولى، لن يبتعد كوك تمامًا عن آبل. فمن المقرر أن ينتقل إلى منصب رئيس مجلس الإدارة في الأول من سبتمبر 2026، مما سيمكنه من مواصلة التأثير على استراتيجيات الشركة طويلة الأجل.

آبل تبدأ عهدًا جديدًا بعد إتمام عامها الخمسين

يأتي هذا التغيير القيادي الهام بعد أيام قليلة من احتفال آبل بالذكرى الخمسين لتأسيسها، مما يشير إلى أن هذا التوقيت قد لا يكون مجرد مصادفة. يبدو أن آبل قد خططت لهذا الانتقال بعناية لتمهيد الطريق أمام جون تيرنوس لقيادة الشركة نحو حقبة جديدة مع بلوغها هذا العمر المديد.

يُعتقد أن تيرنوس سيركز في هذه الحقبة الجديدة على تقنيات الجيل القادم، مثل الأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي، على غرار النظارات الذكية. ومن المتوقع أيضًا أن تكشف آبل عن نسخة مطورة من مساعدها الصوتي “سيري”، مدعومة بتقنيات جوجل جيميني، في شهر يونيو المقبل.

يجدر بالذكر أن تيرنوس قد أبدى سابقًا تشكيكه في مدى تأخر آبل في سباق الذكاء الاصطناعي التوليدي عام 2023. ومنذ ذلك الحين، واجهت الشركة تحديات في تقديم ميزات ذكاء اصطناعي قوية خاصة بها، مما سيجعل الاعتماد على نماذج جوجل جيميني خطوة استراتيجية مهمة.

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.