أوبن إيه آي تطلق ذاكرة رقمية لـ Codex تسهل البرمجة وتقلل الأوامر
في خطوة تهدف إلى الارتقاء بتجربة المطورين، كشفت شركة OpenAI عن ميزة جديدة ومبتكرة باسم “كرونيكل” (Chronicle) ضمن أداتها القوية للبرمجة، كودكس (Codex). تستند هذه الميزة بشكل أساسي إلى بناء “ذاكرة رقمية” ذكية قادرة على حفظ سياق عمل المستخدم أثناء البرمجة، مما يفتح الباب أمام قدرة النظام على تذكر المشاريع السابقة واستكمالها بكفاءة دون الحاجة إلى إعادة شرح كافة التفاصيل في كل مرة.
تعتمد آلية عمل “كرونيكل” على تسجيل ما يظهر على شاشة المستخدم أثناء ساعات العمل، والتي تُعرف تقنيًا بـ “لقطات الشاشة”. يتم بعد ذلك تحويل هذه اللقطات إلى ذاكرة سياقية عميقة يستطيع النظام الرجوع إليها لاحقًا لفهم طبيعة المشروع بشكل أعمق وأكثر تفصيلاً. هذه القدرة تمكن المستخدم من العودة إلى مشاريعه السابقة وطلب استكمال العمل عليها بأوامر بسيطة وموجزة، بدلًا من الاضطرار إلى إدخال تعليمات برمجية طويلة ومعقدة من البداية.
“التخاطر”: وصف دقيق لسرعة الفهم والدقة
لم يأتِ وصف الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، لهذه التجربة الجديدة مفاجئًا؛ فقد شبّهها بأنها تقترب من مفهوم “التخاطر”. يعكس هذا التشبيه مدى سرعة استجابة النظام وقدرته على الاعتماد على فهم السياق المحيط للعمل، بدلًا من الاقتصار على تلقي الأوامر التفصيلية المباشرة. هذا الفهم العميق للسياق يمثل قفزة نوعية في تفاعل المطورين مع أدوات الذكاء الاصطناعي.
من جهته، أوضح تيبو سوتياو، المسؤول عن تطوير أداة كودكس، أن الميزة لا تزال في مراحلها التجريبية الأولية. ومع ذلك، أشار إلى أنها بدأت بالفعل في إحداث تغيير ملموس وجذري في طريقة استخدام الأداة، على الرغم من أنها تستهلك قدرًا كبيرًا من الموارد الحسابية المطلوبة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ميزة الذاكرة الرقمية: فهم أعمق ومرونة أكبر
تتمثل الأهداف الرئيسية لهذه الخاصية المبتكرة في تقليل الاعتماد بشكل كبير على كتابة الأوامر البرمجية التفصيلية. حيث يصبح بإمكان النظام استنتاج السياق المطلوب تلقائيًا، بناءً على البيانات والأنشطة التي تم تخزينها سابقًا ضمن الذاكرة الرقمية الخاصة بالمستخدم. هذا يمنح المطورين حرية أكبر ويسرع من وتيرة إنجاز المهام.
فيما يتعلق بمسألة الخصوصية، أكدت الشركة أن بيانات لقطات الشاشة يتم تخزينها بشكل صارم محليًا على جهاز المستخدم فقط. تُستخدم هذه البيانات حصريًا لبناء الذاكرة السياقية دون الحاجة إلى إرسالها إلى أي خوادم خارجية. بالإضافة إلى ذلك، تتيح الشركة للمستخدم إمكانية مراجعة هذه البيانات وتعديلها بحرية، مع توفير خيار كامل لإيقاف تشغيل الميزة في أي وقت يرغب فيه المستخدم.
توفر الميزة والشروط
تتوفر هذه الميزة حاليًا في مرحلة تجريبية لمشتركي خدمة “تشات جي بي تي برو” (ChatGPT Plus) وذلك حصريًا على أجهزة ماك. يتطلب تفعيلها وتشغيلها منح الأذونات اللازمة لتسجيل الشاشة والوصول إلى نظام التشغيل. تجدر الإشارة إلى أن الميزة لم يتم إطلاقها بعد في بعض المناطق الهامة مثل الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة، وسويسرا.
يعكس هذا التطوير الجديد توجهًا استراتيجيًا واضحًا من OpenAI نحو بناء وتطوير أدوات ذكاء اصطناعي تتمتع بقدرة فهم سياقية أعلى. هذا التقدم المستمر يجعل عملية البرمجة أسرع، وأكثر سهولة، وأقل اعتمادًا على الأساليب التقليدية والمعقدة في إدخال الأوامر.


تعليقات