مجلس النواب يوافق على قانون حماية المنافسة ويؤجل جلساته إلى 4 مايو المقبل
أعلن مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، الموافقة نهائيًا على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل بعض أحكام قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية. وجاءت هذه الخطوة خلال الجلسة العامة المنعقدة اليوم، والتي تمثل نقلة نوعية في تحديث البنية التشريعية المنظمة للأسواق المصرية، بما يضمن تعزيز مناخ الاستثمار وترسيخ قواعد المنافسة الحرة بين كافّة الأطراف الفاعلة في الاقتصاد.
وعقب الانتهاء من مناقشة وإقرار مواد القانون، قرر المستشار هشام بدوي رفع أعمال الجلسة العامة للمجلس، على أن يعود البرلمان للانعقاد مجددًا يوم 4 مايو المقبل. ويأتي مشروع القانون الجديد استجابةً للتطورات الاقتصادية المتسارعة، حيث يهدف بشكل أساسي ومباشر إلى مواجهة الممارسات الاحتكارية التي تضر بمصالح المستهلكين وتؤثر سلبًا على استقرار الاقتصاد الوطني، مع تطوير شامل لآليات الرقابة السوقية لضمان الشفافية والعدالة.
أهداف قانون حماية المنافسة الجديد وتأثيره الاقتصادي
يستهدف القانون الجديد سد الثغرات التي تظهر في الممارسات التجارية اليومية، ومنع أي محاولات للسيطرة غير القانونية على السلع أو الخدمات. وأشار التقرير البرلماني الصادر عن اللجان المختصة إلى أن القانون الساري منذ عام 2005 قد خضع لعدة تعديلات سابقة بهدف دعم جهاز حماية المنافسة، إلا أن المرحلة الحالية تطلبت تدخلًا تشريعيًا أقوى لمواجهة صور الاحتكار الحديثة التي أفرزتها التغيرات العالمية والمحلية.
وتسعى التعديلات الجديدة إلى تنظيم عمليات التركز الاقتصادي بشكل دقيق، وضمان قدرة الدولة على التدخل الرقابي السريع والفعال قبل حدوث أي ضرر في هيكل السوق. ويهدف التشريع إلى تحقيق عدة ركائز أساسية ضمن استراتيجية الدولة الاقتصادية، ومن أبرزها:
- تحديث القواعد المنظمة للأسواق بما يتماشى مع المعايير الدولية للاستثمار.
- مواجهة كافة أساليب الاحتكار الحديثة التي تؤثر على أسعار السلع والخدمات.
- تطوير آليات الرقابة الحكومية لتكون أكثر مرونة وقدرة على رصد المخالفات.
- حماية حقوق المستهلكين من أي ممارسات تعسفية قد يقوم بها بعض المنتجين أو الموردين.
- ضمان بيئة تنافسية عادلة تتيح فرصًا متكافئة لجميع الشركات والمستثمرين.
تعزيز استقلالية جهاز حماية المنافسة وصلاحياته
يمنح مشروع القانون المعتمد جهاز حماية المنافسة استقلالية شاملة على كافة المستويات، سواء كانت رقابية أو فنية أو إدارية أو مالية. ويعد هذا التحول ضروريًا لضمان حيادية القرارات التي يتخذها الجهاز وفاعليتها في ضبط إيقاع السوق. كما يمنح القانون الجهاز سلطات واسعة تشمل الرقابة السابقة واللاحقة على كافة العمليات الاقتصادية المؤثرة، مما يجعله صمام أمان حقيقي ضد أي تلاعبات قد تضر بمصالح الدولة أو المواطنين.
وبموجب المواد الجديدة، يمتلك الجهاز الحق في توقيع جزاءات مالية إدارية رادعة على المخالفين للضوابط، مع تشديد العقوبات المقررة لضمان التزام الجميع بتطبيق القانون بدقة. كما وضع القانون ضوابط واضحة وثابتة للتركزات الاقتصادية، والتي تشمل عمليات الاندماج والاستحواذ بين الشركات الكبرى، لمنع تأسيس كيانات احتكارية قد تضعف المنافسة وتؤدي إلى احتكار السوق في قطاعات حيوية.
وتسعى هذه الضوابط الصارمة إلى حماية السوق المصري وتأمين مصالح المتعاملين فيه، مع التأكيد على أن الهدف هو تنظيم النمو الاقتصادي وليس تقييده، بما يحقق التوازن المطلوب بين حرية التجارة وحماية المصلحة العامة. ومن المقرر أن يبدأ العمل بهذه القواعد لضمان تكافؤ الفرص في كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية فور دخول القانون حيز التنفيذ رسميًا.


تعليقات