أعراض الأنفلونزا تخفي وراءها سرطان الدم النخاعي الحاد الخبيث
ألقت صحيفة “The Mirror” البريطانية الضوء على قصة مؤثرة للشابة ألانة ماثيوز، التي بدأت معاناتها بشعور بأنها مصابة بالأنفلونزا، لتكتشف لاحقًا أنها علامة على إصابتها بنوع شرس من سرطان الدم. كانت الأعراض الأولية، التي استمرت لفترة، قد دفعها للاعتقاد بأنها مجرد عدوى في الصدر، لكن الحقيقة كانت أشد وأكثر خطورة.
عندما تفاقمت حالتها وظهرت عليها صعوبة شديدة في التنفس، تم نقل ألانة، في سن السادسة والعشرين آنذاك، إلى المستشفى. هناك، تلقت التشخيص الصادم بأنها مصابة بسرطان الدم النخاعي الحاد (AML)، وهو ورم خبيث يتسم بعدوانيته وسرعة انتشاره.
ما هو سرطان الدم النخاعي الحاد (AML)؟
يعرف سرطان الدم بأنه مرض يصيب خلايا الدم البيضاء. وعندما يوصف بالحاد، فهذا يعني أنه يتطور بسرعة كبيرة ويحتاج إلى تدخل علاجي فوري. تبدأ أعراض هذا النوع من السرطان غالبًا في الظهور خلال بضعة أسابيع، وتتزايد شدتها بمرور الوقت. وتشمل العلامات التحذيرية التي يجب الانتباه إليها:
- شحوب ملحوظ في لون الجلد.
- الشعور المستمر بالإرهاق والضعف العام.
- صعوبة في التنفس أو الشعور بضيق في الصدر.
- زيادة في التعرض للعدوى والإصابة بها بشكل متكرر.
- ظهور كدمات أو حدوث نزيف غير طبيعي ومتكرر، مثل نزيف اللثة أو نزيف الأنف.
- فقدان الوزن بشكل ملحوظ وغير مبرر.
وعلى الرغم من التقدم الملحوظ الذي شهده علاج أمراض الدم، إلا أن نسبة الناجين من الأنواع الأكثر شراسة من سرطان الدم لا تزال محدودة. وتشير إحصاءات مؤسسة سرطان الدم في المملكة المتحدة إلى أنه يتم تشخيص ما يزيد عن 2900 شخص بسرطان الدم النخاعي الحاد سنويًا في بريطانيا.
قصة أمل وإلهام
على الرغم من التصميم والشجاعة التي أظهرتها ألانة في مواجهة مرضها، فإن جسدها لم يستطع الصمود طويلاً، ورحلت بعد 18 شهرًا فقط من بدء ظهور الأعراض عليها. إلا أن قصتها لم تنتهِ برحيلها، فقد قررت صديقتها المقربة، كاتي باول، مشاركة تفاصيل تجربتها المؤلمة والمُلهمة، ضمن فعاليات اليوم العالمي للتوعية بسرطان الدم النخاعي الحاد.
تهدف كاتي إلى تسليط الضوء على أهمية التشخيص المبكر لمرض AML، والضرورة الملحة لتوفير أحدث العلاجات والتجارب السريرية للمرضى. وتؤكد مؤسسة سرطان الدم في المملكة المتحدة على أن ثلاثة مرضى فقط من كل عشرة ناجين حاليًا من أصعب أشكال سرطان الدم علاجًا.
خضعت ألانة لعلاج كيميائي مكثف، ونجحت في تجاوز مرحلة حرجة، حيث دخلت في فترة تعافٍ بحلول يوليو 2024، بل وقدمت أداءً أكاديميًا مميزًا بتخرجها من الجامعة بتقدير امتياز خلال فترة نقاهة قصيرة. لكن القدر كان له كلمة أخرى، فبعد أسابيع قليلة، عاد السرطان ليضرب بقوة. لم تيأس ألانة، واستمرت في تلقي العلاج، بما في ذلك المشاركة في تجارب سريرية لاختبار عقاقير جديدة.
في البداية، بدت هذه التجارب واعدة، إلا أنه على الرغم من استمرار العلاج الكيميائي المتواصل، وصل الأطباء في النهاية إلى نقطة أخبروا فيها ألانة وعائلتها بأنه لم تعد هناك خيارات علاجية أخرى متاحة. في هذا الوقت العصيب، وفي غضون خمسة أيام فقط، وبإرادة فولاذية، قامت ألانة وزوجها بتنظيم حفل زفافهما.
وصفت كاتي اليوم بأنه كان مؤثرًا ولكنه أيضًا يوم جميل بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لقد أظهرت ألانة شجاعة لا مثيل لها، وواجهت مصيرها ببساطة وتصميم، دون أي تذمر. دائمًا ما كانت تقول: “حسنًا، ما هو الخيار الآخر المتاح لي؟”. اعتبرتها كاتي بطلتها، مشيدة بروح الدعابة الرائعة لديها، ومدى قدرتها على تحسين أي موقف بضحكتها المعدية.
حتى في أواخر أيامها، استمرت ألانة في تقديم الدعم لمن حولها. فبينما كانت كاتي تشارك في مسيرة خيرية امتدت من لندن إلى برايتون، كانت ألانة ترسل لها رسائل صوتية مليئة بالتشجيع والحماس.


تعليقات