وزير الصناعة يبحث توطين صناعة الجرارات والمعدات الزراعية بالتعاون مع بيلاروسيا في مصر
تسعى الدولة المصرية حاليًا إلى تعزيز شراكاتها الدولية في القطاع الإنتاجي، وذلك ضمن خطة شاملة تهدف إلى تحديث القاعدة الصناعية الوطنية. وفي هذا الإطار، عقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اجتماعًا رسميًا وهامًا مع السفير يفغيني سوبوليفسكي، سفير جمهورية بيلاروسيا بالقاهرة، للتباحث حول ملفات التعاون المشترك وسبل نقل التكنولوجيا الصناعية المتطورة إلى السوق المحلي.
شهد اللقاء حضور عدد من المسئولين البارزين من كلا الجانبين، حيث شارك الدكتور أحمد مغاوري، مساعد وزير الصناعة للتعاون الدولي، ومن الجانب البيلاروسي حضر يوجين بيلوف، مستشار سفارة بيلاروسيا بالقاهرة. وقد ركزت المباحثات على استعراض الفرص الاستثمارية المتاحة، وبحث إمكانية إقامة مشروعات صناعية كبرى تعتمد على الخبرات البيلاروسية العريقة واحتياجات السوق المصري المتنامية.
وأكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، خلال الاجتماع على الأهمية البالغة التي توليها مصر لتدعيم أطر التعاون الاقتصادي مع بيلاروسيا، مشيرًا إلى أن العلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين تعد ركيزة أساسية للبناء عليها في المستقبل. وأوضح الوزير أن الحكومة تتبنى توجهًا جادًا للاستفادة من المزايا التنافسية والخبرات التقنية التي تميز الجانب البيلاروسي، خاصة في القطاعات الصناعية الاستراتيجية التي تمس احتياجات الدولة.
توطين الصناعات الثقيلة والمعدات الزراعية
تطرق وزير الصناعة خلال حديثه إلى ملف توطين الصناعة، مشددًا على رغبة مصر في جذب الشركات البيلاروسية المتخصصة في مجالات الصناعات الثقيلة، وصناعة الجرارات، والمعدات الزراعية المتطورة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصنيع هذه المعدات وصيانتها، مع التركيز على نقل الخبرات الفنية للعمالة والمهندسين المصريين لضمان استدامة هذه المشروعات وتطورها محليًا.
وأشار الوزير إلى أن وزارة الصناعة تعمل جاهدة على تقديم كافة التسهيلات لزيادة تواجد الشركات البيلاروسية في مصر وتوسيع نطاق أعمالها القائمة. وأكد على ضرورة العمل على رفع نسبة المكون المحلي في الجرارات والشاحنات التي يتم تصنيعها بالتعاون بين الجانبين، وذلك لضمان توافقها مع القوانين والضوابط المصرية، خاصة فيما يتعلق بقانون تفضيل المنتج المحلي في التعاقدات والمشتريات الحكومية.
إن زيادة نسبة المكون المحلي لا تساهم فقط في دعم الصناعة الوطنية، بل تضمن أيضًا زيادة الطلب على المنتجات البيلاروسية المصنعة في مصر داخل السوق المحلي، مما يجعلها أكثر تنافسية من حيث السعر والجودة. ويأتي هذا التوجه تماشيًا مع رؤية الدولة المصرية الرامية إلى تقليل الفاتورة الاستيرادية والاعتماد على الإنتاج الوطني في تلبية احتياجات المشروعات القومية الكبرى.
تعزيز الشراكة التجارية واللقاءات المستقبلية
من جانبه، أعرب السفير يفغيني سوبوليفسكي عن تقدير بلاده الكبير لمكانة مصر كواحدة من أهم الشركاء الاقتصاديين لبيلاروسيا في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. وأشاد السفير بمستوى التنسيق والتواصل البناء المستمر بين الحكومتين، مؤكدًا أن هناك رغبة حقيقية من جانب الشركات البيلاروسية لضخ استثمارات جديدة وتطوير الخطوط الإنتاجية القائمة حاليًا بالتعاون مع المصانع المصرية.
وقد استعرض الجانبان خلال اللقاء الأجندة الزمنية للفعاليات المشتركة المرتقبة، والتي تهدف إلى دفع عجلة التعاون الصناعي والتجاري خطوات واسعة للأمام، ومن أبرز هذه النقاط:
- توجيه دعوة رسمية لوزارة الصناعة المصرية للمشاركة في الدورة الثامنة للجنة التجارية المصرية البيلاروسية المشتركة في مدينة مينسك.
- تحديد موعد انعقاد اللجنة التجارية المشتركة في العاصمة البيلاروسية خلال شهر مايو من عام 2026.
- التأكيد على أهمية عقد الاجتماع الرابع لفريق العمل المتخصص والمعني بشؤون التعاون الصناعي بين البلدين في أقرب وقت.
- البناء على النتائج الإيجابية والمثمرة التي حققها الاجتماع الثالث للمجموعة والذي استضافته القاهرة في شهر يوليو من عام 2023.
وفي الختام، شدد الطرفان على أهمية المتابعة المستمرة لكافة الملفات المشتركة لضمان تذليل أي عقبات قد تواجه المستثمرين، مع الالتزام بتطوير وتعميق هذه الشراكة الاقتصادية بما يحقق المصالح المتبادلة لشعبي البلدين، ويسهم في تعزيز معدلات النمو الصناعي وتوفير فرص عمل جديدة في السوق المصري.


تعليقات