سيناء أرض الفيروز تشهد تنمية شاملة واستثمارات تتجاوز 700 مليار جنيه حتى 2030

سيناء أرض الفيروز تشهد تنمية شاملة واستثمارات تتجاوز 700 مليار جنيه حتى 2030

تأتي ذكرى تحرير سيناء هذا العام لتعيد إلى الواجهة سؤالاً أوسع من حدود المناسبة الرسمية، وهو كيف تتحول الأرض من ساحة للحروب والتحديات إلى مساحة للحياة والعمل. ففي هذه البقعة المباركة التي شكلت لسنوات طويلة عنواناً للتحدي، لم تكن اللحظة التاريخية للتحرير هي نهاية القصة، بل كانت البداية الحقيقية لمسيرة بناء شاملة.

تتجلى التحولات التي تشهدها “أرض الفيروز” بوضوح اليوم لكل من يقرأ المشهد بهدوء، حيث تحولت من منطقة تعاني من تباينات تنموية حادة وضغوط أمنية معقدة، إلى ورشة عمل كبرى. ويستهدف هذا المسار التنموي الممتد تثبيت الاستقرار وربط سيناء كلياً بالشبكة التنموية للدولة المصرية، مما يعزز من مكانتها الاستراتيجية والاقتصادية عالمياً.

إن ما يجري على أرض سيناء لا يُقاس بحجم المشروعات وحدها، بل بالأثر الإنساني الممتد في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، حيث تُفتح طرق جديدة وتصل الخدمات الأساسية لكل بيت. هذا المشهد يعكس انتقالاً ثابتاً إلى مرحلة التنمية الشاملة، التي تؤسس لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للأجيال القادمة في شمال سيناء.

خطة استراتيجية ورؤية علمية حتى عام 2030

كشف اللواء دكتور خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، عن أن الدولة تتعامل مع ملف تطوير المحافظة باعتباره هدفاً استراتيجياً يقوم على رؤية علمية شاملة. وشدد على أن التنمية الحقيقية تهدف إلى تغيير شكل المجتمع السيناوي بما يتناسب مع طبيعة التحديات الحالية، خاصة وأن سيناء شهدت ظروفاً خاصة عبر تاريخها تمثلت في أربع حروب نظامية وحرب ضد الإرهاب استمرت 11 عاماً.

وأشار المحافظ إلى أن الدولة بدأت بتجهيز البنية الأساسية التي تمثل قاعدة الانطلاق لأي تنمية اقتصادية، من خلال تنفيذ حزمة مشروعات ضخمة تشمل:

  • إنشاء شبكة طرق قوية تربط مراكز المحافظة ببعضها وببقية محافظات الجمهورية.
  • تطوير مطار العريش بمواصفات دولية على مساحة 25 كيلومترًا مربعًا لاستقبال الطائرات.
  • تطوير ميناء العريش البحري لتعزيز حركة التجارة والمساعدات الإنسانية.
  • تعزيز المنافذ البرية عبر أنفاق “تحيا مصر” أسفل قناة السويس.
  • دخول السكة الحديد إلى شمال سيناء لأول مرة منذ عام 1967، مما يمثل نقطة تحول تاريخية.

استثمارات تتجاوز 700 مليار جنيه وتنمية بشرية

أكد محافظ شمال سيناء أن التطوير الاقتصادي يقوم على “مثلث تنموي” يجمع بين استثمارات الحكومة والقطاع الخاص والتنمية البشرية، حيث تجاوزت استثمارات الدولة 700 مليار جنيه. وأوضح أن الخطة الاستراتيجية تسير وفق ثلاث مراحل زمنية تنتهي في عام 2030، مع وجود متابعة دقيقة من القيادة السياسية والوزارات المعنية لنسب الإجاز بشكل يومي رقميًا.

ولفت المحافظ إلى أهمية التنمية البشرية وكسب ثقة المواطن، مشيراً إلى أن المحافظة تضم الآن أكثر من 222 منظمة مجتمع مدني تعمل تحت مظلة وزارة التضامن الاجتماعي. كما تهدف الدولة لزيادة عناصر الجذب السكاني عبر مشروعات كبرى مثل المناطق الصناعية في بئر العبد ومصانع البلاستيك، مما يساهم في توطين العمالة واستقرار الأسر من خارج المحافظة.

الأمن والاستقرار كركيزة أساسية للإعمار

أكد النائب فايز أبو حرب، عضو مجلس الشيوخ، أن سيناء أصبحت اليوم آمنة تماماً وخالية من أي معوقات، وهو ما مهد الطريق لطفرة تنموية واسعة. وأوضح أن جامعة العريش ومدينة رفح الجديدة والوحدات الصحية والمدارس الجديدة تمثل ثمرة مباشرة لجهود الدولة والقوات المسلحة والشرطة في القضاء على الإرهاب والانتقال إلى مرحلة البناء والتعمير.

وفي ذات السياق، صرح الشيخ عبدالله الأطرش، أحد مشايخ سيناء، بأن الوضع الحالي يختلف كلياً عن العقود السابقة، حيث عاد الأمن والأمان إلى الشوارع وبدأ الأطفال يتحركون بحرية. وأشار إلى أن أهالي سيناء وقفوا جنباً إلى جنب مع أجهزة الدولة لمواجهة الإرهاب حتى تم اقتلاع جذوره نهائياً في عام 2022، ليبدأ عصر جديد من الاستقرار والتعمير.

تحصين المجتمع بالفكر الديني والوعي الثقافي

أوضح الشيخ محمود مرزوق، مدير مديرية أوقاف شمال سيناء، أن العمل انتقل من المواجهة الميدانية للإرهاب إلى تعزيز الوعي الفكري وتصحيح المفاهيم الخاطئة. وتنفذ الوزارة مبادرة “صحح مفاهيمك” التي تضم 44 موضوعاً فكرياً وتربوياً، بالإضافة إلى تسيير نحو 110 قوافل دعوية مشتركة بين الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء لنشر الوعي الديني الصحيح وحماية الشباب من الأفكار المتطرفة.

من جانبه، أكد القمص غابريال إبراهيم حبيب، وكيل مطرانية شمال سيناء، أن التنمية هي الحصن الأقوى لمواجهة التطرف، مشيداً بالتعاون الدائم بين الكنيسة والأزهر والأوقاف لترسيخ قيم الوحدة الوطنية. واعتبر أن المرحلة الحالية هي مرحلة جني ثمار الاستقرار، داعياً الله أن يحفظ مصر وقيادتها التي تولي اهتماماً خاصاً لتنمية وتطوير سيناء.

الزراعة المستدامة ومستقبل التعليم الجامعي

أكد الدكتور حاتم محمد محفوظ، عميد كلية العلوم الزراعية البيئية بجامعة العريش، أن الكلية تدعم رؤية الدولة 2030 عبر التركيز على استصلاح الأراضي الصحراوية باستخدام أحدث النظم التكنولوجية. وتعمل الكلية على إعداد كوادر علمية من أبناء سيناء والمحافظات الأخرى للمشاركة في مشروعات التنمية الزراعية الكبرى، مثل زراعة مليون فدان وتنفيذ محطات تحلية المياه.

وأشار محفوظ إلى أن المشروعات العملاقة مثل المزارع السمكية والمصانع وخطوط السكك الحديدية ستعود بالنفع المباشر على المواطنين، مؤكداً أن الفارق في مستوى الأمن والخدمات أصبح واضحاً للجميع بعد العملية الشاملة. وتضع الجامعة كافة إمكاناتها العلمية لخدمة المجتمع المحلي والمساهمة في دفع عجلة التنمية في كافة أرجاء شمال سيناء.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.