لجنة الطاقة بالدوما الروسي تؤكد أن مصر تمتلك آفاقا واعدة كمركز إقليمي للطاقة
أكد نيكولاي شولجينوف، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الدوما الروسي، أن الدولة المصرية تسير بخطى ثابتة لتتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في منطقة الشرق الأوسط، مستندةً في ذلك إلى موقعها الجغرافي الفريد الذي يربط بين القارات، بالإضافة إلى امتلاكها بنية تحتية قوية ومتطورة في قطاعي النفط والغاز الطبيعي.
وأوضح شولجينوف، في حوار خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الخميس، أن مصر تملك قدرات هائلة في إنتاج وتصدير واستيراد الغاز الطبيعي المسال، فضلًا عن تطور شبكة الموانئ ونظم النقل، وهو ما توازى مع سياسات حكومية ناجحة تهدف إلى جذب الاستثمارات الدولية وتطوير البنية التحتية للكهرباء العابرة للحدود.
مصر حليف استراتيجي وموثوق لروسيا
شدد رئيس لجنة الطاقة بالدوما على أن روسيا تنظر إلى مصر بوصفها حليفًا موثوقًا به في مجال الطاقة على المدى الطويل، مؤكدًا استعداد موسكو الكامل للعمل مع الشركاء المصريين لعقود قادمة، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز من الاستقرار الاقتصادي والصناعي في المنطقة بشكل عام.
وأشار شولجينوف إلى أن إقامة المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تعد خطوة محورية، حيث تحمل هذه المنطقة إمكانات ضخمة لتطوير التعاون الاستثماري وزيادة النمو الصناعي، مما سيجعل العلاقات بين القاهرة وموسكو واحدة من أكثر العلاقات الدولية استقرارًا وقوة في الوقت الراهن.
وبيّن المسؤول الروسي أن التعاون الثنائي يرتكز على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي تقوم على مبادئ المساواة والاحترام المتبادل ومراعاة مصالح الطرفين، وهي المبادئ التي لطالما أكد عليها الرئيس فلاديمير بوتين كجزء من تقاليد العلاقات التاريخية بين البلدين.
من السد العالي إلى محطة الضبعة النووية
استعرض شولجينوف تاريخ التعاون بين البلدين، مشيرًا إلى أن مشروع محطة أسوان الكهرومائية يظل أحد أكبر المشروعات التاريخية، حيث منح مصر استقلالًا في قطاع الطاقة ووفر كهرباء رخيصة ومستدامة دفعت عجلة التنمية الصناعية منذ خمسين عامًا وحتى يومنا هذا.
وفيما يخص الحاضر والمستقبل، أكد أن مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية هو الأهم حاليًا، حيث يستهدف الطرفان إقامة صناعة نووية متكاملة لا تقتصر على إنتاج الكهرباء فقط، بل تمتد لتشمل توطين التقنيات المتقدمة وخلق فرص عمل جديدة وتأهيل كوادر مصرية متخصصة في المجال النووي.
آفاق جديدة للتعاون التكنولوجي وغير النووي
كشف رئيس لجنة الطاقة عن وجود خطط طموحة لتوسيع مجالات العمل المشترك بين مصر وروسيا لتشمل قطاعات تقنية وعلمية متنوعة، وتتمثل أبرز هذه المجالات في النقاط التالية:
- بناء محطات طاقة نووية جديدة بقدرات متفاوتة، بما في ذلك الوحدات الصغيرة والعائمة.
- التعاون في مجالات تحلية المياه ومعالجتها وتنقيتها باستخدام أحدث التقنيات.
- تطوير تقنيات تصنيع المنتجات الزراعية بما يساهم في إطالة مدة صلاحيتها.
- الاستثمار في الطب النووي وإنتاج النظائر الطبية والمستحضرات الصيدلانية المشعة.
- تطوير وصناعة أجهزة التشخيص والعلاج الطبي المتقدمة.
وأشار نيكولاي شولجينوف إلى أنه تم التوقيع في شهر نوفمبر الماضي على برنامج شامل يغطي هذه المجالات الجديدة، ويشمل مشروعات عالية التقنية للفترة بين عامي 2025 و2026، مما يضع أساسًا متينًا لمستقبل التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
واختتم شولجينوف حديثه بالإشارة إلى أهمية اعتراف الجانب المصري بالمعايير الروسية في معدات النفط والغاز، مؤكدًا أن مؤسسة “روس أتوم” مستعدة لتقديم حلول متطورة في مجال طاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة لتعزيز جودة الشبكات القومية بصورة تحقق النفع للطرفين.


تعليقات