الصحة أولوية: مصر تتخطى العلاج نحو الوقاية والكشف المبكر للسرطان
افتتح الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، في القاهرة، مؤتمر المدرسة الأوروبية للأورام، معربًا عن سعادته بحضور رئيس الجمعية الأوروبية لطب الأورام ورئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر. أكد الوزير أن النهج الوطني المتبع يتجاوز مجرد العلاج ليصل إلى مرحلتي الوقاية والكشف المبكر عن الأورام، مشيرًا إلى أهمية المشاركة الفرنسية والخبراء الدوليين الذين يثرون المؤتمر بخبراتهم. كما تقدم بالشكر الجزيل للجمهورية الفرنسية على دعمها المتواصل، والذي يعكس التزامًا راسخًا بتقديم أفضل رعاية ممكنة لمرضى السرطان، مؤكدًا أن التكنولوجيا الحديثة تلعب دورًا محوريًا في تجاوز التميز الطبي.
وفي تصريحات خلال مؤتمر “الإسكوا” الذي ترأسه الدكتور تامر النحاس، أستاذ علاج الأورام بطب القاهرة، شدد الدكتور عبد الغفار على أن التعاون المصري الفرنسي في مجال الأورام لا يقتصر على تحسين رعاية المصابين، بل يمتد ليشمل تبادل التكنولوجيا المتقدمة والأبحاث الجديدة. الهدف الأساسي هو تمكين أطباء الأورام المصريين من مواكبة أحدث التطورات العالمية والبقاء في طليعة التقدم العلمي، دون الحاجة للتوجه إلى الخارج بشكل دائم.
تطور المدرسة الأوروبية للأورام والتحديات الحالية
أوضح الوزير أن المدرسة الأوروبية للأورام قد تطورت عبر السنوات لتصبح الملتقى السنوي الأهم لمجتمع طب الأورام، حيث يلتقي فيه نخبة من المتخصصين والخبراء من جميع أنحاء مصر مع كبار الخبراء الدوليين. وأضاف أن ما يميز هذا المؤتمر هو التركيز الشديد على الممارسة الإكلينيكية (السريرية) للمرضى. وأشار إلى أن التحدي الأكبر يكمن حاليًا في دقة وسرعة التشخيص، مع التقدم التكنولوجي المتسارع، حيث يجب وضع قواعد تضمن أن تكون التكنولوجيا الطبية أكثر دقة وسرعة في نفس الوقت. وأكد أن التشخيص السليم للأورام غالبًا ما يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، وأن سهولة الوصول إلى العلاج لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا في مجتمع يضم 110 ملايين نسمة.
وتطرق الدكتور عبد الغفار إلى مواجهة طلبات المرضى المتعلقة بالعلاجات الباهظة الثمن، مؤكدًا ضرورة إيجاد حلول لمنحهم أفضل فرصة للحياة، مشيرًا إلى أن الاستعدادات لمواجهة هذه التحديات لم تكن كافية بنسبة كاملة (80% إلى 90%). لذلك، يعد التركيز على الممارسة الإكلينيكية أمرًا حيويًا لتحويل المعرفة النظرية إلى تطبيقات عملية، وتحويل العلم إلى نتائج ملموسة تعود بالنفع على المرضى.
أجندة المؤتمر والالتزام بتطوير رعاية مرضى السرطان
خلال مراجعة جدول أعمال المؤتمر، لاحظ الوزير وجود برنامج ثري يغطي أبحاثًا هامة في مجالات سرطانات الرئة والثدي والجلد. وبالحديث عن شعار المؤتمر، أكد أنه موضوع في غاية الأهمية ويتطلب تضافر الجهود. وشدد على أن افتتاح هذا المؤتمر العلمي هو تأكيد مجدد على الالتزام بتطوير رعاية مرضى السرطان من خلال تعزيز التعاون الدولي.
أبرزت ورش العمل والأنشطة العلمية والابتكارات المعروضة أن السرطان لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات الصحية العالمية. واجهت هذا التحدي يتطلب أكثر من مجرد النوايا، بل يستلزم بناء أنظمة صحية قوية، وتطوير كوادر طبية ماهرة، وإقامة شراكات مستدامة. مؤكدًا أن وراء كل حالة طبية، توجد قصص لصمود مجتمعات وتنمية وطنية، وأن كل مريض يمثل قصة كفاح، تتحمل مسؤولية حمايته على عاتق الجميع. لهذا السبب، فإن النهج الوطني يسعى لتجاوز مجرد العلاج ليشمل الوقاية والكشف المبكر، حيث تنتقل استراتيجية وزارة الصحة من نمط “الانتظار لتقديم العلاج” إلى نهج أكثر استباقية، يعتمد على الفحوصات التشخيصية والتنبؤ بالحالات، مما يلعب دورًا حاسمًا في اكتشاف الحالات في مراحلها المبكرة.
الشراكة مع معهد “جوستاف روسييه” ونظرة مستقبلية
أشاد الدكتور عبد الغفار بالشراكة المثمرة مع الجانب الفرنسي في معهد “جوستاف روسييه”، واصفًا إياها بنموذج للتعاون الدولي الناجح. وقد أسفرت هذه الشراكة عن نتائج ملموسة، أبرزها إنشاء مراكز متخصصة تقع خارج النطاق التقليدي للخدمات الطبية، تجسيدًا لرؤية “الصحة للجميع”. وأوضح أن حوالي 70% من خدمات هذه المراكز مخصصة للمرضى، وأن 40% منهم يصلون إليها عبر منظومة الصحة العامة، مما يؤكد أن الرعاية الشاملة لمرضى السرطان هي حق للجميع، وأن هناك ضرورة للنضال من أجل تحقيق ذلك. من خلال دمج الخبرات العالمية المقدمة من الشركاء الفرنسيين، لا يتم فقط تعزيز القدرات المحلية، بل يتم أيضًا إعادة صياغة معايير طب الأورام في مصر والمنطقة بأكملها. وأشار إلى أن هذا التعاون يسهم في بناء قوة عاملة مؤهلة، حيث يوفر للأطباء المصريين برامج تدريبية عملية في مؤسسات عالمية رائدة.
واختتم الوزير كلمته مؤكدًا أن هذا المؤتمر يمثل نقطة تحول إقليمية للانتقال من الجهود المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة، ومن الطب التقليدي إلى الطب الشخصي الدقيق. وعبر عن خالص تقديره للمنظمين والشركاء الفرنسيين، وجميع الحضور. ودعا إلى مواصلة العمل المشترك لتحويل المعرفة إلى واقع ملموس، وضمان مستقبل أفضل لمرضى السرطان، ليس في مصر فحسب، بل في جميع أنحاء العالم.


تعليقات