سيداري تطلق مشروع أطفيح الخضراء بالجيزة لدعم الزراعة الذكية مناخياً وتمكين الشباب اقتصادياً
أعلن مركز البيئة والتنمية للمنطقة العربية وأوروبا “سيداري” عن ثمرة تعاون جديدة وموسعة مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تستهدف إطلاق مشروع طموح يحمل اسم “نحو أطفيح الخضراء”. ويركز هذا المشروع بصورة أساسية على تطبيق مفاهيم الزراعة الذكية مناخيًا في مركز أطفيح التابع لمحافظة الجيزة، وذلك تحت مظلة المبادرة الكبرى لتحقيق الاستقلال الاقتصادي من خلال الحلول الزراعية المبتكرة.
تأتي هذه الخطوة استجابةً للتحديات البيئية الراهنة، حيث يسعى المشروع إلى دمج التقنيات الحديثة في المنظومة الزراعية التقليدية. ويهدف هذا التوجه رسميًا إلى تحويل القرى المستهدفة إلى مراكز إنتاجية متطورة قادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية، مع توفير فرص عمل مستدامة لأبناء المنطقة، مما ينعكس إيجابيًا على مستوى المعيشة المحلي ويحقق التنمية الشاملة.
مبادرة تمكين الشباب وتعزيز الاستدامة في أطفيح
وفي هذا السياق، صرّح الدكتور خالد فهمي، المدير التنفيذي لمركز “سيداري”، خلال مشاركته في فعاليات “يوم الأثر الجماعي” التي استضافها المركز الثقافي للجامعة الأمريكية بالتحرير، أن المشروع يتبنى شعار تمكين الشباب في كافة أنحاء مصر. وأكد أن الهدف الجوهري هو تحويل قرى مركز أطفيح إلى نماذج ريفية مستدامة تعتمد على التكنولوجيا الرقمية والذكية في إدارة المحاصيل والموارد المائية.
وأضاف فهمي أن التحول نحو الزراعة الذكية مناخيًا يضمن تمكين المجتمعات الريفية من الناحية الاقتصادية، ويعزز من قدرتها على التكيف مع تقلبات الطقس والظروف المناخية المتسارعة. وأشار إلى أن هذه الجهود تتسق تمامًا مع رؤية الدولة المصرية الهادفة إلى تحقيق تنمية محلية شاملة، تبدأ من تطوير القرية وتصل إلى تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي عبر زيادة الإنتاجية الزراعية وتقليل الهدر.
نجاحات سابقة: مخرجات مشروع المرونة في أبو المطامير
وعلى هامش الفعالية، استعرض مركز “سيداري” النتائج الملموسة التي حققها في تجربة سابقة بمركز أبو المطامير في محافظة البحيرة، عبر مشروع “المرونة” الذي نُفذ بالتعاون مع المعهد الدولي لإدارة المياه. وقد نجح هذا المشروع في إحداث طفرة اجتماعية واقتصادية واضحة، تمثلت في تحويل القرى إلى وحدات إنتاجية قادرة على مواجهة التحديات البيئية وتأمين سبل العيش للأسر الأكثر احتياجًا.
وقد تمكن مشروع المرونة من تحقيق عدة إنجازات محورية ساهمت في تطوير المجتمع المحلي بمركز أبو المطامير، ومن أبرز هذه النتائج:
- تدريب نحو 500 أسرة وشاب على مهارات الإدارة التشاركية للاقتصاد الأسري وتطوير آليات الحوار المجتمعي الفعال.
- تقديم دعم مادي وفني مباشر لـ 136 أسرة ريفية لتأسيس وإدارة مشروعات صغيرة مدرة للدخل بانتظام.
- تأسيس 3 وحدات متخصصة ومجهزة بالكامل لتجهيز محصول “الخرشوف”، وتدار هذه الوحدات بواسطة 30 سيدة ريفية لتمكينهن اقتصاديًا.
- تطوير نظم ري حديثة تعمل بالطاقة الشمسية لتعزيز الاستدامة المائية وتقليل التكاليف التشغيلية على المزارعين.
- تأسيس روابط قوية لمستخدمي المياه، مما أدى إلى تأمين الموارد المائية وحماية جودة التربة ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي نهائيًا.
تستهدف “سيداري” من خلال هذه النماذج الناجحة تكرار التجربة في مركز أطفيح بالجيزة، مع التركيز على الابتكار وتوسيع قاعدة المستفيدين ليشمل فئات أكثر من الشباب والمرأة الريفية. ويعد مشروع “أطفيح الخضراء” حلقة جديدة في سلسلة طويلة من العمل التنموي الذي يربط بين حماية البيئة وبين النهوض بالمستوى المعيشي للمواطن المصري في المناطق الريفية.


تعليقات