وزارة العدل تنتهي من إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد تمهيدا لإقراره رسميا

وزارة العدل تنتهي من إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد تمهيدا لإقراره رسميا

أوشكت وزارة العدل على الانتهاء من إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين والمسلمين، والذي يتضمن تعديلات جوهرية تهدف في مقامها الأول إلى ضمان تماسك الأسرة المصرية والحفاظ على حقوق الأطفال الفضلى، تمهيدًا لعرضه رسميًا على مجلس الوزراء والموافقة عليه قبل إرساله إلى البرلمان لإقراره.

وكشفت مصادر رفيعة المستوى عن أن مشروع القانون يتكون من 355 مادة قانونية، من بينها نحو 75 مادة مشتركة تنسجم مع مواد قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، حيث ينظم التشريع الجديد إجراءات الزواج وتوثيق الطلاق، ويضع ضوابط صارمة للحضانة والرؤية والنفقة والولاية التعليمية والمالية، بما يضمن توازن الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة.

وتجري الجهات المختصة حاليًا مراجعة نهائية لصياغة المواد لضمان انضباطها ومواكبتها لمستجدات قضايا الأسرة، مع الأخذ في الاعتبار الملاحظات والمقترحات التي أرسلتها بعض الجهات المعنية لإعادة صياغة بعض البنود بما يحقق المصلحة العامة، تمهيدًا لرفع النسخة النهائية إلى رئاسة مجلس الوزراء خلال الاجتماعات المقبلة.

ضوابط صارمة لتوثيق الطلاق وحماية حقوق الزوجة

استحدث مشروع القانون الجديد مجموعة من الضوابط المتعلقة بإنهاء العلاقة الزوجية، حيث تم تخفيض المدة المحددة لإثبات الطلاق من 30 يومًا في القانون الحالي إلى 15 يومًا فقط، مع فرض عقوبات جنائية رادعة على الزوج الذي يمتنع عن توثيق الطلاق الشفهي رسميًا.

وحدد القانون شروطًا واضحة ل وقوع الطلاق واعتباره قانونيًا على النحو التالي:

  • لا يعتد بطلاق السكران أو المكره، وكذلك الطلاق غير المنجز الذي يقصد به التهديد أو الحمل على فعل شيء.
  • الطلاق المقترن بعدد سواء باللفظ أو الإشارة لا يقع إلا طلقة واحدة فقط.
  • يلتزم المطلق بتوثيق إشهاد الطلاق لدى المأذون خلال 15 يومًا من تاريخ وقوعه، وإلا تعرض للعقاب الجنائي.
  • تعتبر الزوجة عالمة بالطلاق رسميًا في حال حضورها جلسة التوثيق، وفي حال غيابها يلتزم المأذون بإعلانها لشخصها عبر محضر رسمي.
  • تترتب كافة الآثار المالية والميراث من تاريخ علم الزوجة بالطلاق في حال أخفاه الزوج عنها عمدًا.
  • تُفرض عقوبة الحبس أو الغرامة على كل من أدلى ببيانات غير صحيحة للموثق تتعلق بالحالة الاجتماعية أو محل إقامة الزوجة.

تعديلات جوهرية في دعاوى النسب واستخدام DNA

شهد مشروع القانون توسعًا كبيرًا في المواد المتعلقة بالنسب، حيث خصص لها 16 مادة كاملة بدلاً من مادة واحدة في القانون الحالي، لتشمل الجوانب الإجرائية والموضوعية التي تضمن حقوق الأطفال وتمنع التلاعب في إثبات أو إنكار النسب.

وتضمنت الملامح الأساسية لقضايا النسب النقاط الآتية:

  • عدم سماع دعوى النسب في حالات محددة مثل ثبوت عدم التلاقي بين الزوجين، أو ولادة الطفل بعد مرور عام من غياب الزوج أو الطلاق.
  • السماح رسميًا باستخدام تحليل البصمة الوراثية (DNA) في دعاوى إنكار النسب، بعد أن كان استخدامه قاصرًا على الإثبات فقط.
  • وضع أطر زمنية دقيقة لتقديم دعاوى إنكار النسب لضمان الاستقرار الاجتماعي.

تغيير ترتيب الحضانة والوصاية المالية للأم

أحدث القانون طفرة في ترتيب مستحقي الحضانة، حيث تم وضع الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، وهو ما يمثل تغييرًا جذريًا عن القانون الحالي الذي كان يضع الأب في مراتب متأخرة، كما تم استحداث نظام “الاستزارة” بجانب حق الرؤية التقليدي.

وجاءت تفاصيل الحضانة والوصاية في المشروع الجديد كما يلي:

  • ينتهي حق حضانة النساء ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن 15 عامًا، ثم يخير القاضي الصغير في البقاء مع الحاضنة حتى بلوغ الرشد.
  • ترتيب الحق في الحضانة يبدأ بالأم، يليه الأب مباشرة، ثم أم الأم، ثم أم الأب، ثم الأخوات والقرابة وفق التسلسل القانوني.
  • لأول مرة، تنتقل الوصاية على مال القصر إلى الأم في المرتبة الثانية بعد الأب، متقدمة بذلك على الجد.
  • حق الرؤية والاستزارة مكفول للأبوين وللأجداد عند عدم وجود الأبوين لفترات محددة شهريًا وسنويًا.

تقليص مدد المفقود وتوسيع حالات إثبات الوفاة

عالج مشروع القانون الجديد ملف المفقودين بمرونة أكبر، حيث تم تخفيض المدة الزمنية اللازمة لاعتبار الشخص المفقود متوفيًا من 4 سنوات إلى 3 سنوات فقط في حالات غلبة الهلاك، مع استحداث مدد أقصر لبعض الحالات الخاصة.

وحدد القانون حالات إثبات وفاة المفقود كالتالي:

  • يعتبر المفقود ميتًا بعد مضي 30 يومًا فقط إذا ثبت فقده في كارثة طبيعية أو حادث غرق سفينة أو سقوط طائرة.
  • تحديد مدة سنة واحدة لاعتبار المفقود ميتًا إذا كان من أفراد القوات المسلحة أثناء العمليات الحربية أو الشرطة أثناء العمليات الأمنية.
  • يصدر الحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك في الظروف العادية بعد مرور 3 سنوات من تاريخ الفقد الرسمي.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.